قال مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية "مجيد تخت روانجي":إن الكرة في ملعب امريكا لتثبت جديتها في التوصل الى اتفاق، وإذا كانت صادقة، فأنا واثق أننا سنمضي قدما في طريق التوصل الى اتفاق، مضيفا "ان الجميع، ولا سيما من يبدأ الحرب مع إيران، سيلحقه الضرر".
و في حوار مطول لـ BBC World News قبل انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية-الأمريكية، أكد روانجي وهو عضو الفريق المفاوض الإيراني أنه إذا كان الأمريكان على استعداد لمناقشة رفع العقوبات، فإن إيران مستعدة للنظر في تقديم تنازلات للوصول إلى اتفاق نووي مع أمريكا.
الكرة في ملعب أمريكا
ذكرت بي بي سي في مقدمة الحوار أن المسؤولين الأمريكيين أكدوا مرارا أن إيران، وليس الولايات المتحدة، هي التي أبطأت التقدم في العملية التفاوضية الطويلة. وقال ماركو روبيو، وزير الخارجية الأمريكي، يوم السبت، ان " دونالد ترامب، رئيس البلاد، يفضّل التوصل الى اتفاق، لكن تحقيق ذلك مع إيران أمر بالغ الصعوبة».
ورد تختروانچي على بي بي سي قائلا: الكرة الآن في ملعب أمريكا لتثبت جديتها في التوصل الى اتفاق. وإذا كانت صادقة، فأنا واثق من أننا سنمضي قدما في طريق التوصل الى اتفاق.
ان دونالد ترامب كان قد هدد بشن هجوم على إيران إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لكبح برنامجها النووي، في وقت عززت فيه الولايات المتحدة تواجدها العسكري في المنطقة.
تأكيد انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات الإيرانية-الأمريكية في جنيف
وفيما يخص مواصلة المحادثات الايرانية-الامريكية غير المباشرة، بعد ان انطلقت جولتها الاولى في سلطنة عُمان مطلع شباط/فبراير الحالي، أكد تختروانجي خبر انعقاد الجولة الثانية من المفاوضات يوم الثلاثاء 17 شباط/ فبراير 2026 في جنيف، موضحا أن " هذه المفاوضات لقد سارت إلى حد ما في اتجاه إيجابي، لكن من المبكر الحكم عليها". كما وصف ترامب أيضا هذه المحادثات بأنها إيجابية.
وأشار مساعد وزير الخارجية الايراني للشؤون السياسية الى اقتراح طهران بتخفيف تخصيب اليورانيوم المخصب بنسبة 60% كدليل على استعدادها للتوصل الى اتفاق.
وقال تختروانجي لـ BBC World News: " إذا كانوا مستعدين للتفاوض حول العقوبات، فنحن على استعداد للتفاوض حول هذا الموضوع والمسائل الأخرى المرتبطة ببرنامجنا". ولم يؤكد ما إذا كان ذلك يعني طلب إيران رفع جميع العقوبات أو جزء منها فقط.
وردا على سؤال حول ما إذا كانت إيران ستوافق على إخراج مخزونها الذي يزيد عن 400 كلغ من اليورانيوم عالي التخصيب من البلاد، كما حدث في الاتفاق النووي لعام 2015، قال تختروانجي: من المبكر الحديث عما سيحدث خلال المفاوضات.
وقد عرضت روسيا، التي استقبلت 11 ألف كلغ من اليورانيوم منخفض التخصيب في إطار الاتفاق متعدد الأطراف لعام 2015 الذي انسحب منه ترامب بعد ثلاث سنوات، استقبال هذه المواد مجددا.
موضوع "التخصيب الصفري" لم يعد على طاولة المفاوضات من وجهة نظر إيران
وفيما يخص المطالب الرئيسية لإيران والتي تتناول احداها اقتصار المفاوضات على الملف النووي فقط، قال مساعد وزير الخارجية: "استنتاجنا أنهم توصلوا الى قناعة مفادها أنه إذا أرادوا التوصل إلى اتفاق، فعليهم التركيز على الموضوع النووي". وإذا تأكد ذلك، فسيمثل ذلك خطوة أساسية الى الأمام بالنسبة لإيران.
وحول تحليلات BBC World News في هذا السياق، أن طهران تعتبر المطالب الأمريكية القصوى بوقف تخصيب الیورانیوم تماما عقبة أمام أي اتفاق، وترى في هذا الطلب خرقا لحقوقها بموجب معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية. اوضح تخت روانجي ان "موضوع التخصيب الصفري لم يعد موضع تفاوض، ومن وجهة نظر إيران لم يعد على الطاولة". وتأتي هذه التصريحات متعارضة مع تصريحات ترامب التي قال فيها يوم الجمعة الماضية للصحفيين: نحن لا نريد أي تخصيب على الإطلاق.
عندما تعرضنا لهجوم صهيو-امريكي كانت صواريخنا هي التي اتت لنجدتنا
كما كرر تخت روانجي معارضة طهران للتفاوض حول برنامجها للصواريخ الباليستية مع المفاوضين الأمريكان؛ وهو موضوع يُعد من المطالب الرئيسية للكيان الاسرائيلي، التي تستهدفها هذه الصواريخ. وأکد المسؤولون الأمريكيون، بمن فيهم وزير الخارجية لهذا البلد، إدراج هذا الموضوع في أي اتفاق.
واكد تختروانجي قائلا: عندما تعرضنا للهجوم من الصهاينة والامريكان، كانت صواريخنا هي التي اتت لنجدتنا، فكيف يمكننا أن نقبل بحرمان أنفسنا من قدراتنا الدفاعية؟
أبلغت أمريكا عُمان أنها ترغب في تسوية المسألة مع إيران سلميا
وأعرب تخت روانجي، الذي يلعب دورا محوريا في المحادثات الحالية كما فعل قبل أكثر من عقد، عن قلقه إزاء الرسائل المتضاربة من رئيس الولايات المتحدة. وقال: "نسمع أنهم مهتمون بالمحادثات، وقد أعلنوا ذلك علنا؛ كما قالوا في المحادثات الخاصة عبر عُمان إنهم يرغبون في تسوية هذه القضايا سلميا". لكن ترامب كرر في تصريحاته الأخيرة التركيز على تغيير النظام، وقال: يبدو أن هذا هو أفضل ما يمكن أن يحدث.
وأشار مساعد وزير الخارجية الى الرسائل التي تُنقل عبر وزير الخارجية العُماني بدر بن حمد البوسعيدي، الذي يلعب حاليا دور الوسيط الرئيسي، إضافة إلى دول إقليمية أخرى مثل قطر التي تضطلع بدور مهم، وقال: نحن لا نسمع شيئا كهذا في الرسائل الخاصة.
الجميع سيتضرر من تكرار الحرب الأمريكية مع إيران
كما أعرب تخت روانجي عن شكوكه إزاء تعزيز التواجد العسكري الأمريكي في المنطقة، محذرا من أن أي حرب جديدة ستكون مدمرة وستلحق الضرر بالجميع، ولا سيما أولئك الذين يبدؤون هذا العدوان.
وأضاف: إذا شعرنا بأن هذا يمثل تهديدا وجوديا، فسنرد بما يتناسب معه. وعند سؤاله عما إذا كانت إيران ستعتبر أي حملة عسكرية أمريكية معركة من أجل البقاء، قال: حتى التفكير في مثل هذا السيناريو الخطير للغاية ليس عقلانيا، لأن المنطقة بأكملها ستنزلق الى الفوضى.
وردا على سؤال حول نشر أكثر من 40 ألف جندي أمريكي في المنطقة، قال تختروانجي: هذه ستكون مغامرة ولعبة مختلفة.
المنطقة وصلت إلى اجماع ضد الحرب
وعن المشاروات المكثفة التي يُجريها المسؤولون الإيرانيون البارزون مع نظرائهم في المنطقة، ومحادثات بعض البلدان مع الرئيس الامريكي ترامب حول ضرورة تجنب حرب ذات تداعيات واسعة النطاق. قال تخت روانجي: نشهد نوعا من الإجماع شبه الكامل في المنطقة ضد الحرب.
وفيما يخص محاولات الکیان الصهیوني وراء إفساد مسار هذه المحادثات.قال مساعد وزير الخارجية: نأمل أن نتمكن من إنجاز ذلك عبر الدبلوماسية، رغم أننا لا نستطيع أن نكون متأكدين بنسبة مئة بالمئة، وأضاف أن إيران یجب أن تظل يقظة حتى لا تُؤخذ على غفلة .
وهنا إشارة الى عدوان الكيان الصهیوني في حزيران/ يونيو الماضي علی ایران ؛ وذلك قبل أيام قليلة فقط من استعداد إيران للقاء ستيف ويتكوف، مبعوث الولايات المتحدة، للجولة السادسة من المحادثات غير المباشرة في عُمان. وقد ترك هذا الحدث ثقة ضئيلة لدى طهران في هذه العملية.
وعلى الرغم من ان العديد من المراقبين يشكّون في إمكانية التوصل الى اتفاق جديد، الا ان تخت روانجي اكد: إن إيران ستتجه الى الجولة التالية في جنيف حيث تأمل في إمكانية التوصل إلى اتفاق. وقال:سنبذل قصارى جهدنا، لكن على الطرف المقابل أيضا أن يثبت صدقه وجديته.