خاص الكوثر_نقابلات
وعند سؤاله عن العوامل التي ساهمت في استمرار الثورة الإسلامية عبر الأجيال، أشار الحمروني إلى دور الشعب وعائلات الشهداء، وقال: مواكبة الشعب لعائلات الشهداء وحماسهم والتزامهم الخاص في إحياء هذا اليوم، يعد من أبرز مؤشرات استمرار الثورة وأضاف أن الثورة الإسلامية الإيرانية كانت دائمًا مصحوبة بتجديد قيمها ومبادئها، وأنها عملت وفقًا للمسؤوليات الوطنية والإقليمية في مواجهة الاستكبار وحلفائه.
في شرح دور القيادة الدينية في استقرار الثورة، أشار أستاذ الجغرافيا السياسية إلى مؤسسها، الإمام روح الله الموسوي الخميني، قدس سره، وقال: لقد وفر الإمام الخميني الظروف اللازمة لحفظ واستمرار الثورة من خلال إنشاء أطر وضوابط ومناهج إلهية وقرآنية.» وأكد أن مبادئ هذه الأطر تشمل الاستقلال والحرية، والدفاع عن الشعب، والسعي من أجل تحرير فلسطين، ووحدة المسلمين، وهي تمهد الطريق لظهور صاحب العصر والزمان، أرواحنا له الفداء.
في متابعة النقاش، تحدث "الحمروني" عن قيادة الثورة بعد الإمام الخميني، وقال: بعد مؤسس الثورة، تولى أحد أبرز تلاميذه، السيد علي الحسيني الخامنئي، دام ظله، المسؤولية التاريخية في قيادة الثورة، وقد قاد البلاد والثورة بحكمة وسلطة لأكثر من خمسين عامً.
وأشار المفكر التونسي إلى أن الثورة الإسلامية الإيرانية كانت دائمًا تحديًا جادًا للاستكبار العالمي، وخاصة للكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية. وأوضح أن نجاح الجمهورية الإسلامية الإيرانية يعود إلى النعم الإلهية، وهداية أهل البيت، ودماء الشهداء، وجهود العلماء، وجهاد الشباب الثوري والمؤمن. كما استطاعت إيران أن تتحول إلى قوة إقليمية مؤثرة وأن تلعب دورًا مهمًا في رسم الخريطة السياسية والاستراتيجية للعالم.
عند سؤاله عن أسباب نجاح النظام الإسلامي الإيراني، قال "الحمروني": استنادًا إلى توجيهات الفقهاء العمليين، قدمت إيران بعد تجربة النبوة واحدة من أنجح تجارب الحكم الإسلامي في العالم المعاصر وأضاف أن الارتباط العميق بين الشعب والقيادة الدينية، وقبول ولاية الفقيه المطلقة، ومستوى الوعي والتعليم وروح الثورة لدى النخب الإيرانية، بالإضافة إلى الإحساس القوي بالهوية الوطنية والعرقية، كلها عوامل أساسية في تثبيت السلطة واستمرار النظام.
وأشار الأستاذ في جامعة باريس أيضًا إلى التحديات التي واجهت الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك العقوبات، والحصارات، والحروب الطويلة، والتغيرات الاجتماعية والديموغرافية، وتأثير الشبكات الإعلامية العالمية ومع ذلك، أكد الحمروني أن تجربة إيران أظهرت أنه باستنادها إلى القرآن والقوانين الشرعية، والحفاظ على الثوابت الدينية، واستخدام الإدارة الحكيمة والصبورة، يمكن للبلاد اجتياز الأزمات والتحولات المعقدة.
وأضاف "الحمروني": التمسك بالمبادئ القرآنية، وتنفيذ الاجتهادات الشرعية، واتباع الثوابت القانونية، والصبر، والحكمة، والإدارة الدقيقة للمجتمع والدولة، جنبًا إلى جنب مع المشاركة الفعّالة للشعب والنخب في وضع السياسات العامة، كلها من أهم عوامل نجاح إيران خلال الأربع عقود الماضية.» كما أن إيجاد آليات مناسبة لإدارة الخلافات وتقسيم المسؤوليات بشكل صحيح بين مختلف قطاعات الدولة لعب دورًا مهمًا في تجاوز الأزمات الداخلية والدولية.
باختصار، رؤية الأستاذ الجغرافيا السياسية للذكرى السابعة والأربعين للثورة الإسلامية الإيرانية تركز على الشعبوية الدينية، القيادة الاستراتيجية، ثبات المبادئ، وإدارة الحكمة للأزمات، وهي العوامل التي ساهمت في استمرارية ونجاح الثورة على المدى الطويل.
أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان