شاركوا هذا الخبر

صابر أبو مريم للكوثر: الدورُ الاستراتيجيّ لسماحة القائد السيد علي الخامنئي كان حاسمًا في تثبيت النظام وتعزيزِ الاقتدارِ الإقليميِّ لإيران

في حوارٍ حصري مع قناة الكوثر، أكد الدكتور "صابر أبو مريم"، الأمين العام لمؤسسة فلسطين في باكستان، أن المرحلة التي أعقبت رحيل الإمام الخميني (قدس سره) عام 1989 شكّلت منعطفًا حساسًا في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، مشيرًا إلى أن دور سماحة القائد آية الله العظمى السيد علي خامنئي دام ظله كان حاسمًا في ضمان استمرارية الثورة الإسلامية واستقرارها.

صابر أبو مريم للكوثر: الدورُ الاستراتيجيّ لسماحة القائد السيد علي الخامنئي كان حاسمًا في تثبيت النظام وتعزيزِ الاقتدارِ الإقليميِّ لإيران

خاص الكوثر - مقابلات 

وأوضح الدكتور "أبو مريم" أن إيران كانت آنذاك تواجه ظروفًا دقيقة ومعقدة، تمثلت في تداعيات الحرب العراقية - الايرانية، والضغوط الاقتصادية، والخلافات السياسية الداخلية، إضافة إلى العزلة الدولية،وفي ظل هذه التحديات، كان غياب القيادة قد يشكل خطرًا كبيرًا على النظام بأكمله، إلا أن سماحة السيد القائد آية الله  السيد علي الخامنئي أدار المرحلة بحكمة وصبر وبصيرة سياسية، ما أسهم في عبور البلاد تلك المرحلة الحساسة بأمان.

وبيّن أن أولى خطوات القيادة تمثلت في ضمان استمرارية نظام ولاية الفقيه والحفاظ على البنية الدستورية، الأمر الذي عزز الاستقرار المؤسسي وخلال عقد التسعينيات، تم التركيز على إعادة الإعمار والتقدم العلمي والدفاعي، حيث حققت إيران تطورًا ملحوظًا في مجالات تكنولوجيا الصواريخ، والعلوم النووية، والطب، وتقنية النانو. وأضاف أن طرح مفهوم "الاقتصاد المقاوم" جاء كاستراتيجية لمواجهة أشد العقوبات الاقتصادية، عبر توجيه البلاد نحو الاكتفاء الذاتي وتقليل الاعتماد على الخارج.

اقرأ ايضاً

وأشار الدكتور "أبو مريم" إلى أن سماحة آية الله الخامنئي تعامل بحكمة مع مختلف الأزمات الكبرى، سواء ما تعلق بالاضطرابات الداخلية أو ظروف الحروب الإقليمية أو التوترات الأخيرة، ومنها الحرب التي استمرت اثني عشر يومًا، وفي هذه المحطات، ركزت القيادة على تعزيز الوحدة الوطنية ورفع مستوى الجهوزية الدفاعية وترسيخ الاستراتيجية الإقليمية، ما مكّن إيران – وفق رؤيته – من مواجهة الضغوط والظهور كقوة مؤثرة في المنطقة.
كما لفت إلى أن سماحة القائد حفظه الله حافظ على الإرث الفكري للإمام الخميني (قدس سره)، مع تطويره ليتلاءم مع متطلبات العصر الحديث، عبر الجمع بين المبادئ الثورية والقوة المؤسسية والاستراتيجيات العملية، الأمر الذي جعل الثورة – على حد وصفه – عملية سياسية واجتماعية مستمرة، وليست مجرد حدث تاريخي.

الوعي والشعب ركيزتا الاستقرار

وفي سياق متصل، شدد الدكتور "أبو مريم" على أن «الوعي» و«البصيرة» و«مركزية الشعب» تمثل الركائز الأساسية في الفكر الاستراتيجي للمرشد الأعلى. وأوضح أن بقاء أي نظام – وفق هذه الرؤية – لا يعتمد على القوة العسكرية وحدها، بل على الوعي الفكري والمشاركة الشعبية. ومن هذا المنطلق، حذّر السيد خامنئي مرارًا من مخاطر "الحرب الناعمة" والغزو الفكري، داعيًا الشباب والطلاب والمثقفين إلى تعزيز الوعي السياسي والاجتماعي.
وأشار إلى أن القيادة، لاسيما خلال الفترات الانتخابية أو حالات الاحتجاج الداخلي، دعت إلى اتخاذ القرارات بعقلانية وبصيرة بعيدًا عن الانفعال، مؤكدًا أن تحفيز الوعي الشعبي كان له دور في منع تحول بعض الاضطرابات إلى أزمات واسعة، ما أسهم في تعزيز الاستقرار الاجتماعي.

وأضاف أن سماحة القائد السيد علي الخامنئي أكد مرارًا أن الشعب هو مصدر القوة الحقيقية للثورة، ولذلك استمرت العملية الانتخابية، وتم تعزيز دور المجالس المحلية وتقوية المؤسسات التطوعية وإشراك الشباب في مختلف المجالات. وخلال الكوارث الطبيعية أو التحديات الأمنية، لعبت المنظمات الشعبية دورًا فاعلًا، ما عزز الثقة بين الدولة والمجتمع ووسع نطاق الحماية الاجتماعية.

وفي ظل العقوبات المشددة، اعتبر الدكتور "أبو مريم" أن "الاقتصاد المقاوم" يشكل استراتيجية قائمة على المشاركة الشعبية، من خلال دعم الإنتاج الداخلي والصناعة الوطنية وريادة الأعمال الشبابية وتحقيق الاكتفاء الذاتي العلمي. وأكد أن الهدف لم يكن اقتصاديًا فحسب، بل اجتماعيًا أيضًا، لمنع تأثير الضغوط الخارجية على الاستقرار الداخلي.

كما أشار إلى حرص سماحة القائد آية الله السيد علي الخامنئي على التواصل المباشر مع مختلف شرائح المجتمع، من علماء وطلاب ونساء وعمال وأقليات، ضمن إطار الوحدة الوطنية، وهو ما ساعد على تقليل الانقسامات الاجتماعية والحد من فرص التدخل الخارجي.

وختم الدكتور "صابر أبو مريم،" الأمين العام لمؤسسة فلسطين في باكستان، بالتأكيد على أن الفكر الاستراتيجي لآية الله العظمى السيد علي الخامنئي أسهم في حماية المجتمع الإيراني من الاضطرابات الداخلية والضغوط الخارجية عبر ترسيخ الوعي والمشاركة الشعبية والاكتفاء الذاتي، معتبرًا أن الشعب في هذه الرؤية ليس تابعًا للدولة، بل الركيزة الأساسية للنظام وحاميه الأول.

أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة