خاص الكوثر - الوجه الاخر
قال الدكتور ميرزائي : تجربة الثورة الإسلامية تمثل نموذجًا حضاريًا قائمًا على الفكرة الإنسانية والأخلاقية والسعي نحو الرشد والكمال، فالقرآن الكريم يضع الكمال الإنساني والأخلاقي في مركزه الأساسي، وبهذا تكون الثورة الإسلامية ثورة قرآنية بالأساس، فالمقصود بالآيات ليس مجرد البيان، بل تعليم الإنسان كيف يرتقي ويكتمل من خلال الاقتداء بالنموذج الأعلى، الذي يجب أن يكون خليفة الله على الأرض.
اقرأ ايضاً
واضاف : الإمام الخميني منذ البداية ركّز على مركزية القيم الإنسانية والأخلاقية، فالثورة التي قادها لم تعتمد على المقومات المادية أو التكنولوجية للحضارات الأخرى، بل على المقومات الروحية والأخلاقية، هذا لا يعني أن كل حضارة يجب أن تكون بنفس النمط، فالحضارات التي تغفل القيم الأخلاقية والذكر الإلهي تتحوّل إلى حضارات مادية فحسب، أي حضارات “النسيان”، التي يعيش فيها الإنسان حياة ضنكا وتهمل الأخلاق والقيم، ما يؤدي إلى التخريب، والعدوانية، واستغلال الآخرين، وانتهاك حقوق الطفولة والمرأة.
واكمل : حتى في الفكر الغربي الحديث، نجد أن الحداثة تفقد بُعد الهدف الأخلاقي، فلا غاية لها تتعلق بالإنسانية الحقة، وبالتالي فإن شطب الأخلاق يؤدي إلى شطب الإنسانية نفسها، لذلك، لا يمكن أن تقوم حضارة حقيقية بدون الأخلاق والقيم، وإن كنا لا نتحدث عن نموذج كامل مثالي، بل عن مسار صحيح يمكن تطويره والارتقاء به نحو المستقبل.