شاركوا هذا الخبر

العلاقة بين الدين والأخلاق كما يراها العلامة الطباطبائي

العلاقة بين الدين والأخلاق كما يراها العلامة الطباطبائي

يعتقد العلامة الطباطبائي أن القيم الأخلاقية حقيقية وموضوعية، وليست مجرد اعتبارات عقلية أو اتفاقات اجتماعية. فمعيار الخير والشر يكمن في انطباق الفعل مع النظام التكويني للوجود الذي وضعه الله. وبذلك يكون الوحي هو المصدر الأعلى للأخلاق، والعقل وسيلة لفهمها وتطبيقها، لا بديلاً عنها.

ويؤكد العلامة الطباطبائي أن الدين والأخلاق يشتركان في الغاية والهدف فكلاهما يسعيان إلى كمال الإنسان وبلوغه السعادة الوجودية، في حين أن الدين يضع الإطار التشريعي، والأخلاق تجسد البعد التربوي والروحي لهذا الإطار.  لذلك، لا وجود لأخلاق حقيقية دون الإيمان بالله، لأن مفهوم الخير ذاته يتأسس على الربط بين الفعل الإنساني والإرادة الإلهية.

وحيث أن العلامة الطباطبائي يعلي من شأن العقل في إدراك الخير والشر، لكنه في الوقت ذاته يخضعه لهداية الوحي. فالعقل وحده قد يدرك الجزئيات الخيرية بنحوٍ نسبي، لكن الوحي يمنحه المعيار الكلي والثابت للحقائق الأخلاقية.ومن هنا يعتبرالعلامة أن أية منظومةٍ أخلاقيةٍ لا تستند إلى وحيٍ أو معرفة متعالية تنزلق إلى النسبية.

ويمكن القول بشكلٍ عامٍ إن الأخلاق عند العلامة الطباطبائي من حيث أصلها متجذرة في الفطرة والواقع الوجودي للإنسان،وهي من حيث غايتها وكمالها النهائي مندمجة في بنية الدين التوحيدي.  فبغياب البعد الإلهي، تتحول الأخلاق إلى إطارٍ شكلي أو نسبي، عاجزٍ عن ترسيخ الفضيلة الحقيقية. فالأخلاق في فكر العلامة الطباطبائي طريقٌ إلى الله قبل أن تكون نظامًا سلوكيًا، والدين هو الذي يمنحها ثباتها ومغزاها الوجودي. فكل فعل ينسجم مع الحقيقة التكوينية التي أرادها الله هو خير، وكل ما يبتعد عنها هو شر، مهما بدا نافعًا في المنظور الدنيوي.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة