تلقى العلامة السيد محمد حسين الطباطبائي علومه الأولى في تبريز، حيث درس القرآن الكريم والأدب الفارسي والرياضيات، ثم واصل تحصيله العلمي في حوزتها. وبعد ذلك، شد الرحال إلى النجف الأشرف، فأقام فيها أحد عشر عاما، متفرغا لدراسة الفقه والأصول والفلسفة والعرفان والرياضيات، ونهل من علوم كبار علمائها.
وبسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، اضطر إلى العودة إلى تبريز، حيث اشتغل بالزراعة في قرية شادباد مدة عشر سنوات، ولم تصرفه مشاغل الحياة عن البحث والتأليف، إذ وضع خلال تلك المرحلة عددا من الرسائل في العرفان والفلسفة.
ثم انتقل إلى مدينة قم المقدسة، حيث أقام نحو خمسة وثلاثين عاما، كرسها للتدريس والتأليف، فدرس التفسير والفلسفة والعلوم العقلية والأخلاق والعرفان، كما تولى تدريس رسالة السير والسلوك المنسوبة إلى السيد بحر العلوم. وقد تخرج على يديه جمع غفير من العلماء والفقهاء، وأسهم إسهاما بارزا في ترسيخ الدراسات التفسيرية والفلسفية في الحوزة العلمية بقم.
ولم تقتصر مواهبه العلمية على العلوم العقلية والنقلية، بل كان أديبا وشاعرا مجيدا، نظم الشعر باللغتين العربية والفارسية، فضلا عن براعته في فن الخط، إذ عرف بجمال خطه، وأفرد لآدابه منظومة أدرجها ضمن أحد مؤلفاته.
وبعد مسيرة حافلة بالعطاء العلمي والفكري، وافته المنية في مدينة قم المقدسة، في الثامن عشر من محرم الحرام سنة 1402هـ، تاركا إرثا علميا وفلسفيا وتفسيريا ظل حاضرا في الأوساط العلمية والحوزوية.