حجاج غزة يوجهون رسالة الى الامة الاسلامية... هذا ما جاء فيها

السبت 15 يونيو 2024 - 09:43 بتوقيت مكة
حجاج غزة يوجهون رسالة الى الامة الاسلامية... هذا ما جاء فيها

قال تعالی: ﴿وَأَذِّن فِي النّاسِ بِالحَجِّ یَأتوکَ رِجالًا وَعَلی کُلِّ ضامِرٍ یَأتینَ مِن کُلِّ فَجٍّ عَمیقٍ﴾ أُذّن في الناس بالحج؛ فانطلقت وفود الحجیج من کل بلاد الإسلام صوب البیت العتیق في مشهد مَهیب یُذِّکر بتاریخنا المجید یوم کنَّا خیر أمة، یوم کنا أساتذةَ الدنیا وسادتَها، فَدینُنا لا یسمح لأحد أن یظلمَ أحداً، ولا لفئةٍ أن تبغیَ علی فئة، کنا ننصر المظلومَ، ونُغیثُ الملهوف، ونُعین الضعیف، فعاشت البشریة في ظلِّ الإسلام حیاةً وادعة مطمئنة.

الكوثر - فلسطين

والیومَ ترون ما نزل بأمة الإسلام من ضعف وهوان، رأیتم جمیعاً ما یصنعه الاحتلال الصهیوني بأهلکم في غزة، بسلاح أمریکی، وغطاء دولي.

یا حجاج بیت الله الحرام...

هل فقدتم طائفة من إخوانکم المسلمین؟!!

نحن نثق أنکم بحثتم بکلِّ جِد عن إخوانکم المستضعفین المحاصرین في غزة، ولا زلتم تجِدّون في طلبهم.

نعم، قد بلَغَنا أذانُ الحج، ولکن حبستنا أعذارٌ وأعذار…

فقد أغلق الاحتلال الصهیوني علینا کلَّ المنافذ التي تربطنا بالبیت العتیق، ومعها أغلقَ منافذ الحیاة، ومنع عنَّا الماء، والغذاء، والدواء، فهل سمعتم بهذا یا إخواننا؟

هل سمعتم عن إخوان لکم حاصرهم الاحتلالُ منذ ثمانیةَ عشرَ عاماً، وظل یُضیِّق علیهم کلَّ منافذ الحیاة، لکنه منذ ثمانیةِ أشهر انتقل من التضییق إلی الخنق؛ فقطع عن إخوانکم في غزة کل عوامل البقاء.

ثمانیةُ أشهر والاحتلال یمنع دخولَ کلِّ مقومات الحیاة إلی غزة، ودمَّر کل المرافق الأساسیة فیها، التي من أبرزها آبارُ المیاه وشبکاتُها، والمخابزُ، والمدارس، والطرق، والمصانع، والمتاجر، والمزارع، فصار الناس في القرن الحادي والعشرین یموتون جوعاً أو عطشاً، أو مرضاً؛ إذ لا علاج ولا مشافي؛ فقد هدمها الاحتلال، فالمریض أو الجریح لیس أمامه إلاّ العلاجات الأولیة، وانتظار لقاء رب البریة؛ لیشکو إلیه ألمَه وجرحه.

معذرةً، لم نأتِ للحج؛ لأن الاحتلال سرق أموالنا، وهدم بیوتنا، وبِتنا نعیش النزوح في خیام یطاردنا الاحتلال من مکان إلی مکان، وفي کل مرة ننصب خیمتنا، ونبحث عن أسباب الحیاة من حولنا فنطلب الماء، ونجمع الحطب، کي نصنع لأطفالنا شیئاً من الطعام الذي یقتاتون به.

معذرةً، لم نأت للحج؛ لأن الاحتلال وَلَغ في دمنا حتی الثَّمالة، فقتل من فِلْذات أکبادنا ما یزید عن ستة وثلاثین ألفاً معظمهم من النساء والأطفال، ولا زلنا نبحث عن نحو عشرة آلاف مفقود تحت رکام المنازل المدمرة، ونرکض من مکان إلی آخر بحثاً عن علاج لجرحانا الذین تجاوز عددهم ثمانین ألف جریح.

معذرةً، لم نأتِ للحج؛ لأن الاحتلال یَشن علینا حرباً دینیة، فهو یمطرنا بصواریخ الموت التي أفسد بها علینا رکن الصوم، ومنعنا من صلاة التراویح، والقیام، والاعتکاف، بل هدم بها مساجدنا، إذ زاد عدد المساجد التي هدمها الاحتلال علی 800 مسجد، وحرمنا فرحة عید الفطر، وشعیرة الأضحیة من خلال منعه لدخول الأنعام، وأخیراً یمنعنا من أداء رکن الحج؛ لیتحقق فیهم قول الله تعالی: ﴿إِنَّ الَّذینَ کَفَروا وَیَصُدّونَ عَن سَبیلِ اللَّهِ وَالمَسجِدِ الحَرامِ الَّذی جَعَلناهُ لِلنّاسِ سَواءً العاکِفُ فیهِ وَالبادِ وَمَن یُرِد فیهِ بِإِلحادٍ بِظُلمٍ نُذِقهُ مِن عَذابٍ أَلیمٍ﴾ ، کل ذلك أمام صمت هذا العالم المتحضر!! ولو کنا نعیش فی الجاهلیة الأولی؛ لأبیٰ أهلها ما یفعله یهود بنا.

معذرةً، لم نأتِ للحج؛ لأننا نرابط علی أرضنا، و ندافع عن عِرضنا، ونحمی مسری نبینا صلی الله علیه وسلم، فلا یزال أبطالنا المجاهدون فی کل میادین العزة و الشرف، والبطولة یدافعون عن أرضنا، وعرضنا ، ودیارنا، ویطلبون حریة شعبنا، و کرامة أمتنا فی صورة لم یشهد التاریخ لها مثیلاً، یخرجون لعدونا من بین رکام منازلنا، ومن باطن أرضنا، ومن أزقة مخیماتنا.

رسالتنا إلی العالم:

نعم، نعیش الوجع، ولکننا لن نعیش الذل، هدم الاحتلال بیوتنا؛ لکننا لن نفقد البوصلة نحو قدسنا، وأرضنا المحتلة، دمر مساجدنا، ولکننا لن نترك صلاتنا، ورکوعنا، و سجودنا، ولن نترك له مسری نبینا (ص)، مَزَّق الاحتلال مصاحفَنَا، ولکنه لن ینالَ من کتاب ربنا في صدورنا، قصف مآذننا، لکنه لن یُسکت تکبیراتنا، اقتلع أشجارنا، لکنه لن یقتلع حب الأرض من قلوبنا، قطع اتصالنا بالعالم من حولنا، لکنه لن یقطع اتصالنا بربنا، أطفأ مصابیح بیوتنا، لکنه لن یُطفئ نور قلوبنا، شابَ لهول المشاهد شعرُنا، ولکن لم تَشِب عزائمُنا، نال الجوع من أبداننا، ولکن لم یخلُص إلی إیماننا ویقیننا، یئِسَ العدو في قتلنا، ونحن لا نزداد إلا ثقة في نصر ربنا.

سلامُنا إلی رسولنا (ص) المجاهد الشهید.

یا حجیجَ بیت الله الحرام، اقرؤوا حبیبنَا السلامَ، وأخبروه أن غزة لم تشهد الحج هذا العام...

أخبروه عن عذرنا، أخبروه عن جُرحنا، أخبروه عن وجعنا، أخبروه عن حالنا… أخبروه أن الطائفة المنصورة التی بَشَّر بها فی بیت المقدس، وأکنافه لم تُعطِ الدنیة فی دینها، و لا زالت علی عهدها وبیعتها…

أخبره أن الیهود قد دنسوا مسراه، وسَبّوه في ساحاته، فقامت غزة تنتصر له، وتدافع عن حائط براقه، وقدمت في سبیل ذلك فِلْذاتِ أکبادها، وأرواحَ رجالها، وکلَّ ما تملك من مساکنَ وأموالٍ بحبٍ، وطیبِ نفس في سبیل الله تعالی.

أخبروه شِکایتنا علی کل من تآمر علینا، وعلی کل من خذلنا، وعلی کل من جلس وادعا في بیته یتفرج علی دمنا، وأشلاء أطفالنا، وصرخات نسائنا ثم ترکنا.

أخبره أن غزة تحبه بکل ما فیها من بشر، وحجر، وشجر، وبحر، نعم تحبه، وتربی أبناءها علی حبه، ولن تُسقط رایتها، ولن تُسلِّم لعدوها.

واللهُ علی ما نقول شهید والله حسبنا، ونعم الوکیل، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمین.

والسلام علیکم ورحمة الله وبرکاته

عن حجاج غزة

وزارة الأوقاف والشؤون الدینیة

4 ذو الحجة/1445هجریة

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

السبت 15 يونيو 2024 - 09:39 بتوقيت مكة