وقال العميد بلالي، إن الأهداف الجديدة التي أُضيفت إلى بنك الأهداف الإيراني، وفق ما أعلنه سماحة قائد الثورة الإسلامية آية الله السيد مجتبى خامنئي، لن يكشف عنها مسبقا، مؤكدا أن طبيعتها ستتضح عند تنفيذ العمليات إذا فرضت حرب جديدة على الجمهورية الإسلامية. وأضاف أن الوجود العسكري الأمريكي في غرب آسيا بات يفرض على واشنطن تكاليف بشرية واقتصادية متزايدة، معتبرا أن الولايات المتحدة قد تتحمل الأعباء المالية، لكنها لن تكون قادرة على تحمل الخسائر البشرية في مواجهة جديدة، داعيا القوات الأمريكية إلى مغادرة المنطقة.
وفي معرض حديثه عن العقيدة الدفاعية الإيرانية، أوضح بلالي أن القوات المسلحة تعتمد استراتيجية تقوم على الدفاع عن الأراضي الإيرانية ومكتسبات الثورة، إلى جانب توظيف أساليب القتال غير المتكافئ لمواجهة القوى العسكرية الكبرى. وأكد أن الاعتماد على الصناعات الدفاعية المحلية، ولا سيما في مجالات الصواريخ والطائرات المسيرة ومنظومات الدفاع الجوي، مكّن إيران من بناء قدرات لا ترتبط باستمرار بتوافر الأسلحة الأجنبية أو قرارات الدول المصدرة، مشيرا إلى أن هذه الاستراتيجية أسهمت في الحفاظ على القدرات العملياتية خلال المواجهات الأخيرة.
وأشار إلى أن البنية الصاروخية الإيرانية موزعة على مناطق واسعة من البلاد، وتضم منشآت محصنة تحت الأرض، بما يتيح استمرار العمليات رغم الهجمات الجوية، ويحول دون تعطيل القدرات العسكرية باستهداف موقع واحد. كما أكد أن المنشآت الرئيسية للصناعات الدفاعية تقع في مناطق آمنة، وأن القدرات الإنتاجية المحلية شهدت تطورا دفع إلى البحث عن مواقع إضافية لتخزين الأسلحة والمعدات.
وفي سياق متصل، تحدث العميد بلالي عن تطوير الصواريخ الباليستية القادرة على إصابة الأهداف البحرية المتحركة، موضحا أن إيران انتقلت من تطوير صاروخ الخليج الفارسي بمدى يبلغ 500 كيلومتر إلى امتلاك قدرات أبعد مدى لتنفيذ مهام مماثلة. كما أشار إلى أن تطوير هذه الأسلحة جاء استجابة للاحتياجات العملياتية في الخليج الفارسي، ولا سيما مواجهة القطع البحرية العسكرية.
وعن أداء منظومات الدفاع الجوي الأمريكية والصهيونية خلال المواجهة الأخيرة، قال بلالي إنها لم تتمكن من اعتراض جميع الصواريخ الإيرانية، مشيرا إلى أن السرعات العالية وتعدد الرؤوس القتالية وكثافة الهجمات تحد من فاعليتها. واستشهد بصاروخ خرمشهر الذي قال إن رأسه القتالي يحمل 80 ذخيرة فرعية، وبصواريخ فتاح التي تصل سرعتها إلى 12 ضعف سرعة الصوت، موضحا أن قدرة فتاح 2 على المناورة وتغيير مساره تزيد صعوبة اعتراضه.
وأضاف أن الضربات التي استهدفت مواقع في معهد وايزمان والنقب وديمونا، أظهرت قدرة الصواريخ الإيرانية على اختراق الدفاعات الجوية، متهما الجانب الصهيوني بالتكتم على جانب من الأضرار والخسائر. كما رأى أن ارتفاع كلفة الصواريخ الاعتراضية مقارنة بكلفة الأسلحة الهجومية يشكل عبئا اقتصاديا على الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، وقد يتحول إلى نقطة ضعف في أي مواجهة طويلة الأمد.
وأكد بلالي أن القوات المسلحة الإيرانية استفادت من دراسة الحروب التي خاضتها الولايات المتحدة في أفغانستان والعراق ومناطق أخرى، ومن تحليل أساليب القتال والأسلحة المستخدمة فيها، فضلا عن توظيف الهندسة العكسية لتطوير تقنيات الطائرات المسيرة. واعتبر أن الاستعداد المسبق ودراسة تكتيكات الخصم أسهما في الحفاظ على القدرة القتالية خلال المواجهات الأخيرة، مشيرا إلى أن القوات الإيرانية كانت قد أعدت نفسها لمثل هذه السيناريوهات قبل اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط 2026.