الكوثر_ايران
وأفادت جامعة أميركبير الصناعية بأن الباحثة سميرا داودي نيا، خريجة الجامعة، أنجزت الدراسة بإشراف أعضاء الهيئة العلمية رعنا إيماني ومحمد تفضلي، وبمشاركة حسام مكي ونجمة فاني بصفة مستشارين، تحت عنوان «دراسة التفاعلات بين الحمض النووي DNA وأكسيد الغرافين المعدّل بالبوليمرات الموجبة باستخدام محاكاة الديناميكيات الجزيئية».
وأوضحت داودي نيا أن العلاج الجيني يُعد من الأساليب الواعدة لعلاج الأمراض الوراثية والسرطانات والاضطرابات المستعصية، إذ يعتمد على إيصال مواد وراثية، مثل DNA وRNA، إلى الخلايا المستهدفة بهدف تعزيز التعبير عن جينات معينة أو إسكات الجينات المعيبة.
وأضافت أن التحديات المرتبطة بالنواقل الفيروسية، ومنها الاستجابات المناعية والمخاطر المحتملة والتعقيدات التصنيعية، دفعت الباحثين إلى تطوير بدائل غير فيروسية، إلا أن هذه الأنظمة لا تزال تواجه صعوبات تتعلق بحماية المواد الوراثية من التحلل، وتقليل سمية النواقل، وتحسين كفاءة إطلاقها داخل الخلايا.
وفي هذا السياق، صمّم فريق البحث نموذجاً لناقل نانوي يعتمد على أكسيد الغرافين المعدّل بالبوليمرات الموجبة الشحنة، بهدف دراسة التفاعلات الجزيئية بين سطح الناقل والحمض النووي، وفهم آليات ارتباط المادة الوراثية واستقرارها وتحررها.
واعتمدت الدراسة على تقنية محاكاة الديناميكيات الجزيئية على المستوى الذري، لتحليل التفاعلات الكهروستاتيكية والبنيوية والحركية بين مكونات النظام، وتحديد العوامل المؤثرة في تحميل المادة الوراثية على الناقل النانوي واستقرارها.
وأظهرت نتائج المحاكاة إمكانية تحديد آليات التفاعل بين الحمض النووي وسطح الناقل بدقة، كما وفّرت فهماً أعمق لتأثير نوع البوليمرات المستخدمة ومقدار تعديل سطح أكسيد الغرافين في كفاءة ارتباط المادة الوراثية واستقرارها وإطلاقها.
وبيّنت الباحثة أن النتائج تشكّل أساساً نظرياً وحسابياً يمكن الاستفادة منه في تطوير نواقل غير فيروسية أكثر كفاءة وأقل سمية، فضلاً عن تحسين تصميم أنظمة نقل DNA وRNA المستخدمة في تطبيقات العلاج الجيني.
وأشارت إلى أن من أبرز التحديات التي واجهت الدراسة إعداد المعايير الطوبولوجية والبنية الدقيقة لمكونات نظام المحاكاة، إلى جانب ضمان استقرار التفاعلات بين الحمض النووي والناقل، ولا سيما مع تنوع المجموعات الوظيفية الموجودة على سطح أكسيد الغرافين.
ولفتت إلى أن نتائج البحث يمكن أن تخدم مجالات الهندسة الطبية الحيوية وتكنولوجيا النانو وإيصال الأدوية والعلاج الجيني، فضلاً عن تطوير منصات الأدوية النانوية وأنظمة الإطلاق المتحكم به والمواد المتوافقة حيوياً، كما يمكن توظيف المحاكاة الجزيئية للتنبؤ بسلوك النواقل قبل تصنيعها مخبرياً، بما يسهم في تقليل الوقت والتكاليف.