واعتبر اللواء عبد اللهي، أن إيران في مرحلة ما بعد الحرب المفروضة الثالثة تبرز بوصفها قطبا رابعا صاعدا في النظام العالمي، مشيرا إلى أن المواجهة المركبة بين طهران وواشنطن تجاوزت إطار الصراع العسكري، وأصبحت تسهم في إعادة تشكيل موازين القوى الدولية، ولا سيما عبر التحكم بمضيق هرمز، بوصفه ممرا حيويا للطاقة، ووضع قواعد جديدة للعبور فيه.
وقال إن هذه التحولات تعكس تراجع النظام الأحادي القطبية، وإمكانية اضطلاع دول المنطقة وقواها بدور مستقل في ضمان أمنها، بعيدا عن المظلة الأمنية الأمريكية، مؤكدا أن القوة العسكرية ليست غاية بحد ذاتها، بل أداة لحماية المصالح الوطنية، وأن العقيدة الإيرانية انتقلت من الدفاع إلى المبادرة الهجومية، ومن إدارة الأزمات إلى صياغة الترتيبات الإقليمية.
وحدد عبد اللهي خمسة مبادئ قال إنها تشكل أساس رؤية إيران لتحقيق أمن مستدام، تتمثل في إنهاء الحرب على جميع الجبهات، ولا سيما في لبنان وغزة، ورفع العقوبات بالكامل والإفراج عن الأموال الإيرانية المجمدة، ودفع تعويضات عن الحروب المفروضة، والاعتراف بالسيادة الإيرانية على مضيق هرمز وإقامة آلية أمنية خاصة به بدلا من المظلة الأمريكية، فضلا عن تقديم ضمانات تحول دون تكرار الاعتداءات، وإرساء ترتيبات أمنية نابعة من دول المنطقة.
وشدد عبداللهي على أن هذه المبادئ لا تمثل مشروع سلام من موقع الضعف، بل رؤية لإعادة تشكيل النظام الإقليمي من موقع القوة والمقاومة الفاعلة، مؤكدا أن إيران لا تسعى إلى الهيمنة، وإنما إلى إنهاء الهيمنة الخارجية التي قال إنها فرضت على المنطقة منذ انقلاب عام 1953.
وأكد اللواء عبد اللهي، باسم القوات المسلحة الإيرانية، أن الجاهزية القتالية المتطورة، إلى جانب الدعم الشعبي، تمثلان ركيزتين أساسيتين للردع، مشيرا إلى أن القوات المسلحة تواصل تحديث أهدافها والاستعداد لمواجهة مختلف التهديدات بردود فورية ومؤثرة، من دون التقيد بحدود جغرافية.