الكوثر_فلسطين المحتلة
وبحسب التقرير، تعمل هيئات دينية، من بينها منظمة «أجنحة النسور» (Eagles’ Wings)، على توسيع شبكات الدعم المسيحي للكيان الصهيوني، من خلال استقطاب قيادات دينية من مختلف دول العالم، في وقت تتزايد فيه الانتقادات الدولية لسياساته.
شبكات دينية عابرة للحدود
ويوضح التقرير أن المنظمة جمعت أكثر من 550 قائداً مسيحياً من 55 دولة، في زيارة استمرت عشرة أيام إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة، بالتعاون مع الأسقف روبرت ستيرنز ووزارة خارجية الكيان الصهيوني، بالتزامن مع عيد «سوكوت» اليهودي، وذلك في سياق فعاليات تزامنت مع الذكرى الثالثة لأحداث السابع من أكتوبر.
وكان من بين المشاركين الأسقف ديفيد إيه. سوبرينيا، الذي يقود تجمعاً إنجيلياً كبيراً في الفلبين، ويؤسس نشاطه الديني عبر مؤسسة «خدمات الكلمة المسيحية للأمل» (Word of Hope Christian Ministries)، التي تضم 43 كنيسة تابعة وتستضيف عشرات المراسم الدينية أسبوعياً في أنحاء مانيلا.
ونقل التقرير عن سوبرينيا قوله إن المشاركة في الفعاليات والصلاة في أورشليم تمثلان فرصة مهمة للمسيحيين الفلبينيين، مضيفاً أن الوفد يسعى أيضاً إلى الاستماع إلى روايات الإسرائيليين ونقلها إلى الكنائس والمجتمعات التي يخدمونها.
وأشار التقرير إلى أن منظمة «أجنحة النسور» تعمل منذ ثلاثة عقود على تنظيم زيارات لعشرات الآلاف من المسيحيين الإنجيليين إلى الكيان الصهيوني. ويُعد مؤسسها، الأسقف روبرت ستيرنز، من أبرز الداعمين له، ومن المؤيدين لنقل السفارة الأميركية إلى القدس. كما سبق أن أعلن استعداده للموت دفاعاً عن الكيان الصهيوني، وفق ما أورده كتاب ستيفن سبيكتور الصادر عام 2008 بعنوان «الإنجيليون وإسرائيل: قصة الصهيونية المسيحية الأميركية».
تصاعد حوادث معاداة السامية وتباين المواقف الغربية
وتناول التقرير بيانات صادرة عن مؤسسات غربية بشأن حوادث معاداة السامية، مشيراً إلى تسجيل 6,274 حادثة في أميركا الشمالية خلال عام 2025، وفق بيانات رابطة مكافحة التشهير (ADL)، فضلاً عن 2,334 حادثة في الجامعات الأميركية خلال العام الدراسي 2024-2025، بحسب منظمة «هيلل».
وفي بريطانيا، سجل صندوق أمن المجتمع (CST) نحو 3,700 حادثة معاداة للسامية خلال عام 2025، فيما أشارت السلطات الفرنسية إلى وقوع 1,320 حادثة من هذا النوع خلال العام نفسه، ووصفت وزارة الداخلية الفرنسية العدد بأنه مرتفع تاريخياً.
وفي المقابل، يلفت التقرير إلى استمرار دعم جماعات إنجيلية للكيان الصهيوني في أجزاء من آسيا ودول الجنوب العالمي، رغم الانقسام المتزايد في المواقف الغربية تجاه سياساته.
وتبرز كوريا الجنوبية، وفق التقرير، بوصفها موطناً لنحو تسعة ملايين من البروتستانت الإنجيليين والخمسينيين، يشارك بعضهم في مسيرات يرفعون خلالها أعلام الكيان الصهيوني. كما يشير التقرير إلى نشاط شبكات كنسية إنجيلية في سنغافورة، تنظم حملات لجمع التبرعات وزيارات تعليمية وفعاليات مؤيدة للكيان.
الفلبين والجنوب العالمي في حسابات التحالف
وفي ما يتعلق بالأبعاد الاستراتيجية لهذا التقارب، يسلط التقرير الضوء على الفلبين، التي تضم، بحسب تقديراته، نحو 13 مليوناً من أتباع التيار الإنجيلي، وتُعد إحدى الساحات البارزة للدعم الإنجيلي للكيان الصهيوني في شرق آسيا.
ويستند التقرير إلى دراسة أجراها مركز «بيو» للأبحاث وشملت مسيحيين خمسينيين في عشر دول، أظهرت أن 67% من المشاركين الفلبينيين في الاستطلاع أعربوا عن تعاطفهم مع الكيان الصهيوني.
ويرى ويلسون أن أهمية هذه الشبكات تتجاوز الجانب الديني، إذ يمكن أن تسهم في تشكيل المواقف العامة داخل مجتمعاتها، بما يمنح الكيان الصهيوني قنوات إضافية للتأثير في الرأي العام وتعزيز علاقاته مع دول آسيا والجنوب العالمي، في ظل تزايد التحديات التي تواجه تحركاته الدبلوماسية على الساحة الدولية.
ويخلص التقرير إلى أن الروابط الدينية والثقافية والشخصية باتت تمثل أحد المسارات التي يعتمد عليها الكيان الصهيوني لتوسيع دائرة علاقاته الدولية، عبر تحالفات تتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية وتستند إلى شبكات دينية منظمة في مناطق مختلفة من العالم.