وقال بزشكيان، في مقابلة مع شبكة إنديا توداي الهندية على هامش مشاركته في قمة قادة دول مجموعة بريكس في نيودلهي، إن إيران لم تهاجم أي دولة خلال العقود الماضية، وإنها لم تلجأ إلى القوة إلا دفاعاً عن نفسها في مواجهة العدوان الأميركي والصهيوني. وأضاف أن استهداف القادة والعلماء والبنى التحتية والمدنيين، فضلاً عن تقييد وصول السكان إلى الغذاء والدواء، لا يتوافق مع القوانين الدولية ولا مع أبسط المعايير الإنسانية.
وأشار الرئيس الإيراني إلى أن بلاده مستعدة لإعادة تفعيل موقعها الجغرافي بوصفها ممراً استراتيجياً يربط جنوب المنطقة بشمالها وشرقها بغربها، مؤكداً أن إيران قادرة على توفير أحد أكثر المسارات كفاءة وأقلها كلفة لربط دول المنطقة اقتصادياً وتجارياً وثقافياً وعلمياً. وقال إن بلاده مستعدة للتعاون مع الدول الأخرى لإحياء هذا الدور، الذي كان لإيران تاريخياً موقع محوري فيه ضمن طرق التجارة، ولا سيما طريق الحرير.
وفي هذا السياق، شدد بزشكيان على أهمية العلاقات التاريخية والثقافية بين إيران والهند، مؤكداً أن العلاقات بين البلدين تشهد تطوراً متزايداً، وأن طهران تنظر إلى ميناء تشابهار بوصفه محوراً مهماً للربط والنقل الإقليمي. وأوضح أن إيران مستعدة لاستقبال الاستثمارات الهندية في الميناء، والعمل بصورة مشتركة في مختلف المجالات الاقتصادية والاستثمارية.
وحول مجموعة بريكس، قال بزشكيان إن المجموعة تمثل آلية يمكن من خلالها مواجهة الأحادية الأميركية، وتعزيز التعاون المستقل بين الدول الأعضاء في مجالات التجارة والاستثمار والأمن. وأضاف أن دول المجموعة تسعى إلى بناء منظومة تسمح لها بالتعامل والتبادل التجاري بعيداً عن قدرة دولة واحدة على فرض العقوبات على الآخرين، مشيراً إلى أهمية بنك التنمية الجديد التابع للمجموعة في دعم الاستثمارات والمشاريع المشتركة.
وفي ما يتعلق بعلاقات إيران مع دول المنطقة، أكد بزشكيان أن بلاده لا تواجه مشكلة مع الإمارات أو السعودية أو قطر أو باكستان أو غيرها من دول الجوار، واصفاً شعوب المنطقة ودولها بأنها جيران وأشقاء عاشوا وتبادلوا التجارة والمصالح لعقود طويلة. وقال إن المشكلة تكمن في القواعد العسكرية الأميركية الموجودة في المنطقة، والتي تستخدم في تنفيذ هجمات ضد إيران.
ودعا الرئيس الإيراني دول المنطقة إلى عدم السماح باستخدام أراضيها منطلقاً للهجمات على دول أخرى، مؤكداً استعداد طهران لتطوير علاقاتها مع جميع دول الجوار وبناء منظومة إقليمية للأمن والسلام والتعاون الاقتصادي. وأضاف أن دول المنطقة قادرة على إدارة أمنها بصورة مستقلة، بدلاً من الاعتماد على القوى الخارجية، معتبراً أن استمرار التوترات الإقليمية يخدم مصالح القوى التي تستفيد من بيع الأسلحة واستنزاف موارد المنطقة.
وأكد بزشكيان أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة والكيان الصهيوني أدت إلى تعزيز وحدة الإيرانيين، مشيراً إلى أن الشعب الإيراني، بمن في ذلك من لديهم خلافات أو مشكلات داخلية، وقف للدفاع عن البلاد في مواجهة الهجمات. وأضاف أن صمود إيران خلال الأشهر الماضية بدد الاعتقاد بإمكان إسقاط الدولة خلال أيام عبر استهداف القادة والمسؤولين.
وفي الملف النووي، نفى الرئيس الإيراني سعي بلاده إلى امتلاك أسلحة نووية، مؤكداً التزام إيران بمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية واستعدادها لمواصلة الحوار ضمن إطار القوانين والاتفاقات الدولية. وقال إن إيران خضعت لعمليات تفتيش ومراقبة دولية، وإن اتهامها بالسعي إلى امتلاك سلاح نووي يستخدم ذريعة لتبرير الهجمات عليها.
وانتقد بزشكيان بشدة ما وصفه بازدواجية المعايير الدولية تجاه الاحتلال الصهيوني، متسائلاً عن سبب عدم مطالبتها بالانضمام إلى معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، في الوقت الذي تتعرض فيه إيران لضغوط وهجمات بذريعة برنامجها النووي. كما اتهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني باستهداف المدنيين والمنشآت الحيوية في المنطقة، معتبراً أن استمرار هذه السياسات يفاقم الأزمات الإقليمية.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات مع الولايات المتحدة، قال بزشكيان إن إيران سبق أن دخلت في جولات تفاوضية بهدف إنهاء الحرب والتوصل إلى وقف لإطلاق النار، لكنها تعرضت لهجمات خلال مراحل التفاوض، كما أشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب تراجع عن تفاهمات سابقة. وأضاف أن تكرار المفاوضات يتطلب أولاً استعادة الثقة والالتزام بالتعهدات، مؤكداً أن طهران مستعدة للحوار إذا جرى في إطار قانوني واضح ومن دون تهديد أو إملاءات.
وأوضح أن إيران تطالب برفع العقوبات الأميركية ووقف سياسة الأحادية وفتح طرق التجارة والاتصال، مؤكداً أن بلاده مستعدة للتعامل مع جميع الدول وفق القوانين الدولية. وقال إن إيران لم تبدأ الحرب، وبالتالي فإن المطلوب هو وقف الهجمات، مشدداً على أن بلاده ستدافع عن نفسها إذا تعرضت للاعتداء.
ورداً على الحديث عن وساطات إقليمية، أشاد بزشكيان بجهود باكستان وقطر وسلطنة عمان الرامية إلى دعم الحوار وتحقيق السلام، مؤكداً أن طهران مستعدة لمواصلة التفاوض بشأن الملف النووي وغيره من القضايا ضمن إطار معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية والقانون الدولي.
وفي ما يتعلق بإمكان إجراء حوار مباشر مع ترامب، قال بزشكيان إن الظروف الحالية لا تسمح باتخاذ قرار بهذا الشأن، مشيراً إلى صعوبة استعادة الثقة بعد اغتيال القيادة الإيرانية واستهداف المسؤولين والعلماء والمنشآت. وشدد على أن أي حوار مقبل يحتاج إلى إعادة بناء الثقة وضمان الالتزام بما يتم الاتفاق عليه.
وحول العلاقات مع السعودية ودول الخليج الفارسي، أكد بزشكيان أن إيران ليست في حالة حرب مع السعودية، داعياً جميع دول المنطقة إلى الجلوس معاً ووضع ترتيبات مشتركة للأمن والسلام. وقال إن دول المنطقة تستطيع، رغم اختلاف أنظمتها وتوجهاتها، بناء إطار للتعاون الإقليمي يتيح لها تعزيز التجارة والتنمية والحفاظ على أمنها بعيداً عن الصراعات.
واتهم الرئيس الإيراني الولايات المتحدة والاحتلال الصهيوني بالسعي إلى إثارة الانقسامات بين دول المنطقة، معتبراً أن بيع الأسلحة وإثارة المخاوف المتبادلة بين الدول العربية وإيران يؤديان إلى استنزاف موارد المنطقة وإضعاف أمنها. ودعا دول الجوار إلى التعاون بدلاً من الدخول في سباق تسلح يفاقم التوترات ويخدم مصالح القوى الخارجية.
وفي ما يتعلق بمضيق هرمز، قال بزشكيان إن إيران لا تسعى إلى الحرب، لكنها ترد على ما وصفه بالهجمات والحصار المفروض عليها. وأكد أن العقوبات والقيود على التجارة والوصول إلى الغذاء والدواء تمثل، من وجهة نظره، ضغطاً على الشعب الإيراني، مشدداً على أن طهران لن تستسلم بسبب إغلاق بعض طرق التجارة أو تقييد الملاحة.
وأشار إلى أن مجموعة بريكس ودول الجوار يمكن أن توفر مسارات بديلة للتجارة والاتصال، مؤكداً أن الاقتصاد الإيراني لا يعتمد حصراً على الممرات البحرية، وأن إغلاق طريق بحري لن يدفع إيران إلى الاستسلام.
وأضاف بزشكيان أن طهران أجرت اتصالات مع سلطنة عمان بشأن ترتيبات تتعلق بالملاحة في مضيق هرمز، مشيراً إلى وجود مساعٍ لعقد اجتماع يضم وزراء خارجية عدد من الدول العربية في عمان لبحث التفاهمات المتعلقة بالمضيق ورفعها إلى المنظمة الدولية المعنية بالملاحة البحرية. وأكد أن إيران مستعدة لفتح الممر أمام الملاحة في إطار القوانين الدولية، شرط وقف الهجمات والعدوان عليها.
وفي ما يتعلق بالتعاون مع روسيا والصين، وصف بزشكيان البلدين بأنهما صديقان وجاران لإيران، مؤكداً أن العلاقات معهما تقوم على التعاون المتبادل. ونفى أن يكون صمود إيران في مواجهة الضغوط الخارجية نتيجة دعم تقني أو عسكري من دول أخرى، قائلاً إن العامل الأساسي في ذلك هو وحدة الشعب الإيراني وتماسكه.
ونفى بزشكيان صحة التقارير التي تتحدث عن استهداف القيادة الإيرانية، مؤكداً أن القيادة الحالية تواصل أداء مهامها. واتهم الولايات المتحدة والكيان الصهيوني بتنفيذ عمليات اغتيال واستهداف في عدد من دول المنطقة، معتبراً أن استهداف القادة والعلماء والمدنيين والمنشآت الحيوية تحت ذرائع مختلفة يمثل شكلاً من أشكال الإرهاب الذي تمارسه الدول.
وشدد الرئيس الإيراني على أن القيادة في بلاده هي صاحبة القرار النهائي في القضايا الاستراتيجية، مؤكداً أن إيران لن تسمح لأي قوة خارجية بفرض إرادتها عليها أو السعي إلى إسقاط النظام بالقوة، وأن طهران ستواصل الدفاع عن استقلالها ومصالحها الوطنية.