وجاءت هذه التطورات في وقت تسعى فيه الولايات المتحدة إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بينما تمكن أنصار الله في اليمن من إحكام سيطرتهم على باب المندب، بما يفتح الباب أمام تحولات جديدة في معادلات المواجهة الإقليمية، ولا سيما في ظل تجاوز أسعار النفط حاجز المئة دولار للبرميل وتزايد المخاوف من اتساع نطاق الأزمة في المنطقة.
ويعود توقع الإمام الشهيد خامنئي إلى أبريل/نيسان 2019، حين كانت الحرب التي شنها التحالف بقيادة السعودية على اليمن، بدعم أميركي، قد دخلت عامها الرابع من دون مؤشرات واضحة على نهايتها. وقال رضوان الله عليه حينها إنه لا يشعر بالقلق من المعدات والإمكانات التي يقدمها الغرب للسعودية، لأنها ستصل، بإذن الله، إلى أيدي المجاهدين في نهاية المطاف؛ وهو ما يستشهد به اليوم في ضوء المشاهد المتداولة للعتاد الذي بات في حوزة القوات اليمنية.
وكانت الحرب قد اندلعت في 26 مارس/آذار 2015، عندما شن التحالف بقيادة السعودية حملة جوية واسعة على اليمن، واستمرت المواجهات لسنوات قبل أن تشهد تراجعاً نسبياً في حدتها، فيما ظل الحصار والضغوط المفروضة على المناطق الواقعة تحت سيطرة أنصار الله قائمة بدرجات متفاوتة. وفي تلك المرحلة، كانت سيطرة أنصار الله تتركز بصورة أساسية في أجزاء من شمال اليمن وغربه، بينها صنعاء والحديدة وصعدة وعمران والجوف، بينما كانت القوات الموالية للتحالف تسيطر على مناطق وسواحل أخرى، الأمر الذي حد من وصول القوات اليمنية إلى المنافذ البحرية.
وتزامنت التطورات الأخيرة مع تصاعد المواجهات في جنوب اليمن، بعد سلسلة من الأحداث كان من بينها قصف السعودية مطار صنعاء، في محاولة لمنع وفد يمني من مغادرة البلاد للمشاركة في مراسم تشييع سماحة الإمام خامنئي. ومع اتساع نطاق المواجهات، انتقلت المعادلة تدريجياً من الدفاع عن مناطق محددة إلى استهداف المصالح والممرات البحرية ذات الأهمية الاستراتيجية.
وبعد عامين فقط من بدء الحرب، أبرمت الولايات المتحدة والسعودية صفقة أسلحة ضخمة قُدرت قيمتها بنحو 110 مليارات دولار، وقدمتها واشنطن آنذاك باعتبارها جزءاً من تعزيز القدرات العسكرية السعودية في مواجهة إيران. واستمرت الرياض، خلال السنوات التالية، في إنفاق مليارات الدولارات على شراء الأسلحة الأميركية والغربية، ولا سيما خلال ولايتي الرئيس الأميركي دونالد ترامب.
ورغم تداعيات قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي عام 2018، واصلت إدارة ترامب دعم صفقات الأسلحة مع السعودية. كما استمرت المبيعات العسكرية بين البلدين في السنوات اللاحقة، وصولاً إلى صفقة أعلنت عنها الرياض وواشنطن في مايو/أيار من العام الماضي، خلال الأشهر الأولى من الولاية الثانية لترامب، بقيمة بلغت 142 مليار دولار.
وفي واحدة من أحدث الصفقات، وافقت وزارة الخارجية الأميركية خلال الأسابيع الماضية على بيع محتمل للسعودية ذخائر موجهة ومحركات دبابات بقيمة 5.75 مليارات دولار. إلا أن ذلك تزامن مع تطورات ميدانية سريعة في جنوب اليمن، تكبدت خلالها القوات المدعومة من السعودية خسائر كبيرة، فيما أظهرت صور ومقاطع متداولة استيلاء المقاتلين اليمنيين على كميات من الأسلحة والآليات، بينها أرتال من المدرعات.
وتشير تقارير إعلامية، بينها تقارير لرويترز وأكسيوس، إلى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان أجرى الخميس الماضي، اتصالين بالرئيس الأميركي دونالد ترامب، طالب خلالهما بتدخل عسكري أميركي مباشر ضد مواقع أنصار الله، إلا أن ترامب رفض الطلب، مؤكداً أن واشنطن لا تعتزم في الوقت الراهن الانخراط مباشرة في الحرب على اليمن.
وهكذا، تبدو المقولة التي أطلقها سماحة قائد الثورة الشهيد الإمام الشهيد آية الله السيد علي خامنئي قبل سنوات، حاضرة بقوة في المشهد الراهن، بعدما تحولت الأسلحة التي أنفقت الرياض مليارات الدولارات لشرائها إلى جزء من غنائم المعارك التي يخوضها المقاتلون اليمنيون.