فيما يلي في نص كلمة الرئيس الإيراني:
بسم الله الرحمن الرحيم
فخامة الرئيس جباروف، رئيس جمهورية قرغيزستان المحترم؛
سعادة الأمين العام؛
أصحاب الفخامة رؤساء الوفود؛
السيدات والسادة؛
في البداية، أود أن أتقدم بالتهنئة بمناسبة ذكرى استقلال جمهورية قرغيزستان، وأن أعرب عن خالص شكري وتقديري لفخامة الرئيس جباروف ولحكومة وشعب قرغيزستان على حسن استضافة هذه القمة، وعلى الجهود القيّمة التي بذلتها بلادهم خلال فترة رئاستها لمنظمة شنغهاي للتعاون. كما أهنئ جمهورية قرغيزستان على فوزها بمقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي للفترة 2027-2028.
لقد كان من أهم إنجازات منظمة شنغهاي للتعاون خلال أكثر من عقدين من الزمن توفير أرضية لتعزيز الثقة والتعاون في مواجهة التحديات الأمنية المشتركة. وقد أثبتت تجربة المنظمة أن الأمن المستدام لا يتحقق عبر المواجهة، بل من خلال الثقة المتبادلة واحترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية وتعزيز التعاون بينها.
الزملاء الأعزاء،
لقد أثبتت التجارب خلال السنوات الماضية أن الأمن والتنمية مفهومان مترابطان لا يمكن الفصل بينهما. وإذا أرادت منظمة شنغهاي أن تضطلع بدور أكثر فاعلية في تعزيز التعددية الدولية، فعليها أن تتعامل بالتوازي مع البعدين الأمني والاقتصادي.
إن توسيع التجارة البينية بين الدول الأعضاء، وتسهيل الإجراءات الجمركية، وتطوير ممرات النقل، وربط الموانئ والمراكز اللوجستية، وتعزيز القدرات الترانزيتية، وتقوية سلاسل الإمداد، كلها مجالات يمكن أن تحول هذا الدور إلى تعاون ملموس وقابل للقياس.
ومن أجل تحقيق هذه الرؤية الاقتصادية، تطرح الجمهورية الإسلامية الإيرانية أمام الدول الأعضاء ثلاث مبادرات محددة:
أولاً: تعميق التعاون المالي والمصرفي، عبر التوسع في استخدام العملات الوطنية في التسويات التجارية بين الدول الأعضاء، وإنشاء آليات مشتركة للتسوية والتمويل، وصولاً إلى تأسيس «بنك منظمة شنغهاي للتعاون»، بما يعزز القدرة الاقتصادية للدول الأعضاء ويقلل من هشاشة التجارة وسلاسل الإمداد أمام الاضطرابات الخارجية.
ثانياً: تطوير مؤسسات دعم التجارة والاستثمار، من خلال إنشاء اتحاد للتأمين على الصادرات والاستثمارات في إطار منظمة شنغهاي للتعاون، وهو مشروع تأمل إيران أن يحظى بدعم الدول الأعضاء.
ثالثاً: تعزيز أمن الطاقة، في ضوء الإمكانات الكبيرة التي تمتلكها الدول الأعضاء في مجالي إنتاج الطاقة واستهلاكها. وفي هذا السياق، تقترح إيران إنشاء «كونسورتيوم الطاقة لمنظمة شنغهاي للتعاون» ليشكل نموذجاً مستقراً للتعاون في إنتاج الطاقة ونقلها وتوزيعها واستهلاكها على امتداد الجغرافيا الواسعة للمنظمة، بما ينعكس إيجاباً على الدول الأعضاء ويعزز مكانة المنظمة في سوق الطاقة العالمية.
أصحاب الفخامة،
إن مواجهة الإرهاب والتطرف والتهديدات الأمنية المستجدة تتطلب تعزيز القدرات المؤسسية والخبرات المتخصصة داخل المنظمة. ومن هذا المنطلق، تقترح الجمهورية الإسلامية الإيرانية إنشاء مركز الدراسات الاستراتيجية الأمنية لمنظمة شنغهاي للتعاون، بحيث يوظف الإمكانات العلمية والخبرات المتوافرة لدى الدول الأعضاء لرصد التهديدات الناشئة وتقييم التطورات الأمنية وتقديم التوصيات اللازمة لتعزيز الأمن والاستقرار الإقليميين.
كما تقدمت إيران بمبادرة لإنشاء منتدى برلماني للدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون بهدف تعزيز الحوار البرلماني وتبادل الخبرات التشريعية ودعم أوجه التعاون بين الدول الأعضاء.
وتؤمن الجمهورية الإسلامية الإيرانية بأن مستقبل التعددية الدولية يعتمد على قدرتنا المشتركة على الحفاظ على الحوار وبناء آليات فعالة للتعاون. ومن هذا المنطلق، تؤكد إيران استعدادها للمشاركة البنّاءة والفاعلة في جميع المسارات الرامية إلى تطوير منظمة شنغهاي للتعاون، ودعم المبادرات الجديدة التي تعزز تماسكها وكفاءتها وتكاملها.
شكراً لكم على حسن الإصغاء.