الكوثر_ايران
جاء ذلك خلال لقاء الرئيس "بزشكيان" مع رئيس الوزراء الهندي "ناريندرا مودي" على هامش قمة منظمة شنغهاي للتعاون واجتماع "شنغهاي بلاس" في العاصمة القيرغيزية بيشكيك حيث أعرب عن تقديره لمواكبة نيودلهي وتعاونها مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية في ظل ظروف الحرب الأخيرة؛ مؤكدا ضرورة تعزيز الجهود الدبلوماسية لإرساء السلام والأمن في المنطقة.
ولفت رئيس الجمهورية إلى نهج الجمهورية الإسلامية الإيرانية إزاء التطورات الإقليمية؛ قائلا: منذ بدء عمل الحكومة، استندت جهودنا إلى تحقيق السلام والأمن وتسوية القضايا عبر الحوار والتفاوض، لكن الأمريكيين، للأسف، اختاروا بدلا من الإفادة من الآليات الدبلوماسية، طريق الحرب وانعدام الأمن وفرض إرادتهم بالقوة.
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا ترحب بالحرب أبدا، قائلا: تقتضي مسؤوليتنا إبعاد الشعب عن الخطر وانعدام الأمن، وتهيئة الظروف أمامه لتحقيق السلام والطمأنينة والأمن.
وأشار الرئيس "بزشكيان" إلى الاتفاقات التي تم التوصل إليها في مسار تسوية القضايا؛ قائلا: لقد التزمت الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتعهدات التي قبلتها في إطار الاتفاقات، لكن الطرف الأمريكي، للأسف، لم يفِ بالتزاماته. ومع ذلك، ما زلنا نسعى إلى تحقيق مسار الاتفاق والتفاهم، ونعتقد أن استمرار الحرب ليس في مصلحتنا، ولا في مصلحة المنطقة، ولا يخدم مصالح البشرية.
وصرح رئيس الجمهورية بأن العقل والمنطق يقتضيان تجنب الحرب والنزعة الى الحرب؛ قائلا: للأسف، توجد داخل أمريكا تيارات ترى مصالحها في استمرار الحرب، وتطالب بمواصلة الصراعات، لكننا نعتقد أنه ينبغي، من خلال تعزيز الارادات الساعية الى السلام، المضي في طريق السلام والاستقرار والأمن.
وأشار إلى مكانة الهند وإمكاناتها المهمة في المنطقة والعالم، فضلا عن العلاقات التاريخية والثقافية العميقة بين الشعبين؛ داعيا رئيس الوزراء الهندي إلى الاستفادة من إمكانات اتصالاته مع مختلف الأطراف للمساعدة في إعادتهم من مسار الحرب وسفك الدماء إلى مسار الحوار والاتفاق.
وأكد الرئيس "بزشكيان" أن إرادة وعزيمة عقلاء المنطقة والعالم تتمثل في السلام والأمن والطمأنينة وتجنب الحرب؛ مبينا أننا نعتقد أن حل القضايا القائمة يكمن في الحوار والتعاون، وينبغي توظيف جميع الإمكانات للحيلولة دون اتساع نطاق انعدام الأمن والصراعات. وشدد على استعداد طهران لتطوير وتعميق العلاقات الثنائية في جميع المجالات.
وصرح رئيس الجمهورية بأن إيران والهند يتمتعان بإمكانات واسعة لتوسيع التعاون في المجالات السياسية والاقتصادية والعلمية والثقافية وغيرها من المجالات ذات الاهتمام المشترك، ويمكن من خلال تعزيز التعاون الثنائي وتحييد آثار العقوبات، الارتقاء بمستوى العلاقات بين البلدين أكثر من أي وقت مضى.
ولفت إلى مساعي أمريكا والكيان الصهيوني لفرض قيود وعراقيل على مسار تعاون الجمهورية الإسلامية الإيرانية مع الدول الأخرى؛ قائلا: على الرغم من الضغوط والقيود التي يُسعى إلى فرضها على مسار علاقات إيران مع الدول الأخرى، فإن طهران مستعدة لتوسيع تعاونها مع الهند في مختلف المجالات.
وشدد الرئيس "بزشكيان" على ضرورة تعزيز الاتصالات والمشاورات بين مسؤولي البلدين؛ قائلا: بفضل اهتمامكم ودعمكم، يمكننا تعميق الاتصالات بين البلدين أكثر من أي وقت مضى، وتهيئة مجالات جديدة للتعاون.
من جانبه، أعرب رئيس الوزراء الهندي عن سروره بلقاء رئيس الجمهورية الإسلامية الإيرانية؛ قائلا: خلال الفترة الصعبة الأخيرة، سعينا إلى مواصلة تعاوننا واتصالاتنا مع إيران والحفاظ عليها.
وأشار "مودي" إلى تجارب الرئيس بزشكيان ووجهات نظره في مجال السلام والأمن؛ قائلا: من خلال معرفتي التي اكتسبتها بشخصيتكم، أرى أنكم شخص محب للسلام، وأعتقد أن بإمكانكم أداء دور مؤثر في مسار تحقيق السلام. وأنا على يقين بأن جهودكم ستفضي في نهاية المطاف إلى نتائج مواتية.
وأيد وجهة نظر رئيس الجمهورية بشأن وجود تيارات ترى مصالحها في استمرار الحرب؛ قائلا: أتفق معكم في أن هناك من يرى مصالحه في الحرب، لكن علينا مضاعفة جهودنا من أجل إرساء السلام. وإنني أؤمن وأعتقد بأن السلام والأمن سيغلبان في نهاية المطاف.
وأشار "مودي" إلى الخلفية التاريخية والحضارية للعلاقات بين إيران والهند؛ قائلا: تتمتع إيران والهند بعلاقات عريقة ومتجذرة، وقد ارتبطت حضارتا البلدين على مدى قرون. ويمكن لهذا الإرث والروابط التاريخية والثقافية أن يشكلا ركيزة قيّمة لتطوير التعاون بين البلدين في مختلف القطاعات.
وناقش الجانبان خلال اللقاء آخر مستجدات التعاون الثنائي في مختلف المجالات ومنها النقل والملاحة البحرية، والتطورات المرتبطة بمضيق هرمز، فضلا عن مسار التعاون في ميناء جابهار.
كما أكد الجانبان أهمية الإفادة من الإمكانات المتاحة لتطوير العلاقات الاقتصادية والتجارية وتعزيز التعاون الستراتيجي بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وجمهورية الهند.