الكوثر_ايران
غلام حسين درزي، السفير ونائب المندوب الدائم للجمهورية الإسلامية الإيرانية لدى الأمم المتحدة، الثلاثاء بالتوقيت المحلي، قال خلال جلسة لمجلس الأمن بشأن الأوضاع في الشرق الأوسط: "على الرغم من إعلان وقف إطلاق النار، فإن غزة لا تزال مدمرة وخاضعة للحصار. كما يواصل الكيان الإسرائيلي انتهاك وقف إطلاق النار من خلال الهجمات العسكرية المتواصلة وفرض قيود مشددة على وصول المساعدات الإنسانية".
وأضاف أن هذه الممارسات تزيد من معاناة المدنيين، مشيراً في الوقت نفسه إلى أن إسرائيل تواصل توسيع مستوطناتها بصورة غير قانونية في الضفة الغربية المحتلة، في انتهاك واضح للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وأكد نائب المندوب الإيراني لدى الأمم المتحدة أن الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على لبنان واستمرار انتهاك سيادة سوريا ووحدة أراضيها يهددان بصورة متزايدة السلم والأمن الإقليميين، وأن استمرار الممارسات غير القانونية لإسرائيل يشكل تهديداً خطيراً للسلم والأمن الدوليين.
وأوضح درزي أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تؤكد مجدداً أن أي حل موثوق يجب أن يضمن وقفاً دائماً لإطلاق النار، ووصولاً غير مقيد للمساعدات الإنسانية، وانسحاباً كاملاً للقوات الإسرائيلية المحتلة، ومنح دولة فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة.
وشدد على أن المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة يجب ألا تكونا مشروطتين بأي أهداف سياسية أو عسكرية، مضيفاً أن المساءلة أمر ضروري لا مفر منه. وقال إن إسرائيل، إلى جانب الجهات التي تمكنها من ارتكاب الجرائم الفظيعة عبر الدعم السياسي أو العسكري أو الاقتصادي، يجب أن تتحمل المسؤولية عن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني.
وأشار السفير الإيراني إلى أن إصدار المحكمة الجنائية الدولية، في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مذكرة اعتقال بحق رئيس وزراء إسرائيل بتهمة ارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، يعد تذكيراً واضحاً بأن أحداً ليس فوق القانون الدولي.
وفي رده على الاتهامات الأمريكية الباطلة خلال الجلسة، قال درزي: "أرفض بشكل قاطع جميع هذه الاتهامات التي لا أساس لها من الصحة والتي تقف وراءها دوافع سياسية".
وأضاف أن ممثل الولايات المتحدة لجأ مجدداً، في محاولة يائسة لتبرير الاعتداءات الأمريكية غير القانونية على إيران، إلى نشر معلومات مضللة واتباع حملة تحريف للحقائق.
وأوضح أن هذه الادعاءات تأتي في إطار السياسة العدائية المستمرة للولايات المتحدة وإسرائيل تجاه إيران، بهدف خدمة أجنداتهما السياسية والعسكرية، والتغطية على أنشطتهما غير القانونية في المنطقة، وتبرير الوجود العسكري الأمريكي المزعزع للاستقرار.
وتابع قائلاً: "الحقائق واضحة ولا يمكن إنكارها؛ فالولايات المتحدة هي الطرف المعتدي. ومن خلال إجراءاتها العدوانية ضد إيران، انتهكت ميثاق الأمم المتحدة والمبادئ الأساسية للقانون الدولي، بما في ذلك الحظر المطلق لاستخدام القوة وحظر العدوان".
وأضاف أن الولايات المتحدة، عبر استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية، بما في ذلك المدارس والمستشفيات والمراكز الصحية والجسور والمنشآت الرياضية وغيرها من المرافق الحيوية، ارتكبت انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني، بما في ذلك جرائم حرب، معتبراً أن الهجوم على مدرسة ميناب مثال "مأساوي وواضح" على تلك الجرائم.
وأكد درزي أن الرئيس الأمريكي ومسؤولين كباراً آخرين أقروا علناً بارتكاب هذه الأفعال، بل وأبدوا فخراً بها، معتبراً أن هذه التصريحات تشكل دليلاً إضافياً على مسؤوليتهم. وأضاف أن الولايات المتحدة تتحمل المسؤولية الدولية الكاملة عن أفعالها غير المشروعة، وأن المسؤولين عن هذه الجرائم سيخضعون للمساءلة أمام الجهات القضائية الدولية المختصة عاجلاً أم آجلاً.
وشدد على أن أحداً ليس فوق القانون الدولي، وأنه لا حصانة لأي طرف، داعياً المجتمع الدولي ومجلس الأمن إلى عدم السماح بتحويل هذه الجرائم إلى أمر اعتيادي، لأن الصمت والإفلات من العقاب، لن يؤديا إلا إلى تشجيع تكرارها.
وفي ختام كلمته، قال السفير الإيراني إن جميع الإجراءات التي اتخذتها إيران ذات طبيعة دفاعية وضرورية ومتوافقة مع القانون الدولي، مضيفاً أن "الإجراءات الأمريكية غير القانونية والمتواصلة تشكل تهديداً خطيراً للاستقرار الإقليمي وحرية الملاحة وأمن الخليج الفارسي ومضيق هرمز".
وأكد أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية مارست، وستواصل ممارسة، حقها الأصيل في الدفاع عن النفس وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، من أجل حماية شعبها والدفاع عن سيادتها ووحدة أراضيها ومصالحها الوطنية الحيوية في مواجهة ما وصفه بالإجراءات العدوانية الأمريكية.