شاركوا هذا الخبر

كاتب أمريكي: أمريكا خسرت الحرب في إيران وحان الوقت لإصلاح ما خربته

نشرت مجلة "ذي اتلانتك" مقالا للكاتب أندرو إكزوم تناول الفوضى التي خلفتها الحرب على إيران.

كاتب أمريكي: أمريكا خسرت الحرب في إيران وحان الوقت لإصلاح ما خربته

الكوثر_مقالات

 إكزوم، قال إن الحرب الأمريكية في إيران خلقت فوضى ولا يمكن الخروج منها إلا الإعتراف بالهزيمة، مضيفا أنه كلما سارعت الولايات المتحدة بهذا الإعتراف، كان الأمر أحسن، لأن أمامنا الآن عملا كثيرا.

وقال إن وزير الدفاع  بيت هيغسيث تعرض يوم الثلاثاء إلى ضغوط في الكونغرس من أجل شرح لتوضيح ما أنجزته الولايات المتحدة في حربها مع إيران. وبدا عليه الغضب أحيانا، مدعياً أن واشنطن حققت "نصرا عسكريا تاريخيا". ولكن حتى لو كان ذلك صحيحا، وكما نصح أحد قادة بروسيا سابقا، فالدول لا تخوض الحروب لتحقيق أهداف عسكرية، بل لأهداف سياسية.

وأضاف إكزوم إن الولايات المتحدة لم تحقق أيا من أهدافها السياسية في الحرب مع إيران، بل وخلقت وضعا في تموز/يوليو أسوأ بكثير من الوضع قبل الحرب.

وبات مضيق هرمز، الذي كان مفتوحا قبل بدء النزاع، مغلقا. ويبدو أن مضيق باب المندب، وهو الممر المائي الحيوي الآخر في شبه الجزيرة العربية، قد أغلق من قبل حلفاء إيران في اليمن.

وفي الربيع، بدا مسؤولو شركات الطاقة الأمريكية وكأنهم يبالغون في التحذير من نقص النفط والغاز، وهو ما ساهم انخفاض واردات النفط الصينية في تجنبه. لكن شركتي إكسون وشيفرون حذرتا مؤخرا من أن أزمة الطاقة حتمية بالفعل إذا لم يتحسن الوضع، وأن ذلك قد يهدد الاقتصاد العالمي برمته.

وقال إن الولايات المتحدة لا تملك حلا عسكريا فعالا لهذه المشكلة. ذلك أن إيران تستطيع تهديد ناقلات النفط العابرة لمضيق هرمز باستخدام طائرات مسيرة رخيصة الثمن. وبفضل هذه الحرب، اكتشفت طهران نفوذها النفسي القوي على شركات الشحن وشركات التأمين التابعة لها، لدرجة أنها لم تعد بحاجة إلى زرع ألغام لإغلاق المضيق.

وعليه فقد كان تمويل الولايات المتحدة لهذه الحرب بما يتجاوز 37.5 مليار دولار التي أقر البنتاغون بإنفاقها بالفعل، مع العلم أن المبلغ الفعلي أعلى بكثير إهدارا للمال.

وعلى إدارة ترامب أن تعترف بهزيمتها حتى تتمكن من التركيز على منع تداعيات هذه الهزيمة المحرجة، من الانتشار خارج الخليج الفارسي.

ويتطلب ذلك إعادة النظر في بعض الأساسيات، مثل كيفية وصول نفط المنطقة إلى الأسواق العالمية وكيفية خوض الولايات المتحدة للحروب ..

 وأضاف أن مضيق هرمز  يخضع حاليا، لسيطرة إيرانية لم تكن موجودة قبل النزاع، مع أن الوضع لن يبقى على حاله إلى أمد بعيد. وسيتعين على واشنطن وحلفائها، بالتعاون مع مستثمري القطاع الخاص، تخصيص وقت وجهد كبيرين لتأمين طرق بديلة لوصول نفط الشرق الأوسط إلى الأسواق العالمية.

وأشار إلى أنه توجد بالفعل بعض البنى التحتية اللازمة، مثل خط أنابيب الشرق والغرب الذي يمتد عبر السعودية، والذي بني خلال الحرب العراقية الإيرانية، وهي آخر مرة واجهت فيها ناقلات النفط صعوبة في عبور المضيق. وينقل هذا الخط ما يقارب 7 ملايين برميل من النفط يوميا، وتدرس السعودية مضاعفة هذه الطاقة الاستيعابية.

كما وتمتلك الإمارات العربية المتحدة خط أنابيب مماثل يتجاوز المضيق، ومن المرجح أيضا أن تزيد قدراته إلى الضعف. كما وتعد خطوط أنابيب النفط والغاز، كغيرها من البنى التحتية النفطية في الخليج الفارسي، عرضة لهجمات الطائرات الإيرانية بدون طيار، إلا أن إصلاحها سهل نسبيا.

وقال إكزوم إن الحرب مع إيران القت الضوء على عدة أمور، من بينها حاجة الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في نهجها الحربي في المنطقة وخارجها. فعلى الرغم من الوقت الطويل الذي أمضته القيادة المركزية الأمريكية بلا شك في التخطيط والتدريب على المواجهة مع إيران، إلا أن سير هذه الحرب يكشف عن قصور في التخطيط كلف الجيش الأمريكي الكثير.

ويبدو أن الولايات المتحدة قد افترضت أن وفرة أسلحتها الدقيقة ستمنحها ميزة كبيرة على الإيرانيين، وهو ما حدث بالفعل، لبضعة أسابيع على الأقل. لكن الأسلحة الدقيقة لم تكن حاسمة.

فقد تسببت الصواريخ والطائرات المسيرة الإيرانية، ذات التكلفة المنخفضة نسبيا، بدمار هائل للقواعد الأمريكية وأهداف أخرى في الشرق الأوسط، وكان على المخططين الأمريكيين توقع ذلك. وقتل جنود أمريكيون في ثكناتهم جراء صواريخ وطائرات مسيرة إيرانية رخيصة، ولم يفكر قادتهم في تدابير مضادة كافية.

ويقول إكزوم إن هذا الفشل  لا يقع على عاتق إدارة ترامب فحسب، بل على عاتق القوات المسلحة وقادتها أيضا. وبدون استراتيجية لمواجهة هذه التكنولوجيا الرخيصة والمتوفرة على نطاق واسع، سيزداد الوضع صعوبة. ويجب على الولايات المتحدة، والحالة هذه إعادة النظر بشكل جذري في موقفها في الشرق الأوسط وحول العالم حتى تجد طريقة للتعامل مع هذا الوضع.

المصدر: عربي 21

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة