خاص الكوثر_مقالات
وأوضح العالم والمحلل الفكري التشادي "الشيخ أحمد التجاني محمد جرمة خاطر" في قراءته التحليلية أن الحفاظ على ثبات الموقف لدى سماحة الشهيد الإمام السيد "علي الخامنئي" يستند بالأساس إلى مرجعية رصينة ترى في المواقف الثابتة امتداداً حتمياً لمبادئ "نصرة المظلومين" و"محاربة الاستكبار" كأصل إيماني عقدي، لا كمجرد خيار سياسي تكتيكي عابر؛ وهي النظرة الاستراتيجية التي تحوّل التحديات الدولية والضغوطات المتواصلة إلى اختبارات إيمانية حقيقية، مما يقلل ويعدم هامش التراجع في المواقف الأساسية للأمة.
وأشار "التجاني" إلى أن ثبات الإمام يعتمد على نموذج تاريخي حي يستلهم من أحداث كربلاء وصدر الإسلام، حيث أن النصر الحقيقي لا يُقاس بالمكاسب المادية الفورية، بل بصدق المسار وثبات المبدأ، وهو ما ظهر جلياً في إدارته الحكيمة للتوقعات عبر تجنب الاندفاع غير المحسوب، وإعطاء مساحات واعية للمرونة في الوسائل والآليات، مع الحفاظ الصارم على الأهداف والغايات الأساسية.
وفي سياق متصل، أكد "الشيخ أحمد التجاني" أن نجاح الشهيد "الإمام الخامنئي" في تقديم نموذجٍ قيادي استثنائي يكمن في مزجه الدقيق بين العمق الديني والرؤية السياسية الثاقبة، فلم يقتصر دوره على كونه مرجعًا دينيًا وفقهياً فحسب، بل تميزت قيادته بالأصالة الدينية مع استشراف دقيق للمستقبل، وتحويل المبادئ والنصوص إلى طاقة سياسية نافذة في الميدان، مع الجمع الخلاق بين التأصيل النظري والتطبيق العملي.
وأضاف أن ما منح خطاب الإمام هذا الحضورَ المؤثّر والمستمرَّ في مختلف الأوساط الفكرية والشعبية هو ذلك المزيجُ الفريدُ من العمق الفكري، والصدق الشعبي، والرؤية الاستراتيجية؛ ما جعله يخاطب العقل والروح معًا، حيث كان يخاطب الإنسان حيث يكون، مستحضرًا قيم العدالة والكرامة والاستقلال، بعيدًا تماماً عن أي خطاب قومي أو طائفي ضيق، وهذا عينه ما أكسبه امتداداً عميقاً في وجدان الشعوب الإسلامية، وبخاصة في سياق المقاومة والتصدي للظلم، إذ لم يكن خطابُه موجَّهًا إلى إيران وحدها، بل إلى الأمة الإسلامية بأسرها، وإلى الإنسان المعاصر الذي يشعر بالاغتراب في ظل نظام عالمي جائر ومستكبر.
وتابع المفكر التشادي حواره مؤكداً أن سماحة الإمام تمكَّن باقتدار من مخاطبة الفيلسوف والسياسي، والطالب والعالم، والفلاح والمجاهد, بلغة واحدة تنطلق أصلاً من المرجعية الدينية، لكنها تفتح نوافذَ واسعة على العقلانية والعلوم والاجتماع، فصنع بذلك جسوراً متينة بين مختلف التيارات الفكرية في العالم الإسلامي وإنَّ ما خلَّده في الوجدان ليس فقط ما قاله، بل كيف قاله، ولمن قاله، وبأي روح ومصداقية قاله؛ فقد كان خطابُه فكرًا يتحرَّك، وروحًا تنبض، وقضيةً تعيش، وهو ما يفسر استمرار تأثيره، وتجدُّد حضوره برغم غيابه الجسدي.
وفي ختام قراءته الموجهة عبر قناة الكوثر، ركز الشيخ "أحمد التجاني" على الإرث الفكري للوحدة الإسلامية في مدرسة الإمام، معتبراً أن من أبرز تجليات هذه الرؤية هو نظرة الشهيد "الإمام الخامنئي" إلى الوحدة الإسلامية بوصفها "ضرورة استراتيجية وأخلاقية" ملزمة، وهو الأمر الذي تجسّد عمليًا وبأعلى مستويات المسؤولية الشرعية في مواقف محورية فارقة، جاء في مقدمتها فتواه التاريخية الرائدة بتحريم الإساءة إلى رموز أهل السنة وأمهات المؤمنين، مما شكّل خطوة قيادية رائدة ومفصلية في مواجهة الفتن المذهبية، وإغلاق منافذ التمزق، وتحصين الساحة الإسلامية وحمايتها من الاختراق الاستعماري.
أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان
.