شاركوا هذا الخبر

باحثة جزائرية لـقناة لكوثر": أبعاد الحكمة والزهد والثبات العقدي في مسيرة الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي

باحثة جزائرية لـقناة لكوثر": أبعاد الحكمة والزهد والثبات العقدي في مسيرة الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي في قراءة تبيينية تفصيلية عبر قناة "الكوثر" الفضائية، أكدت الباحثة الجزائرية "نورا فرحات بولحية" أن تجربة الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي (رضوان الله تعالى عليه) قدّمت نموذجاً قيادياً فريداً جَمَعَ بين الحكمة العقدية والصلابة الاستراتيجية والزهد الشديد

باحثة جزائرية لـقناة لكوثر": أبعاد الحكمة والزهد والثبات العقدي في مسيرة الإمام الشهيد السيد علي الخامنئي

خاص الكوثر_مقالات

مشيرةً إلى أن استشهاده يمثّل محطة تاريخية تعيد طرح أسئلة الهوية والوعي الإيماني للأمة، ومشددةً في الوقت ذاته على أن إرثه الفكري المتمسك بقيم الاستقلال والمقاومة سيظل مصدر إلهام ومصداقية كبرى لدى كل أحرار العالم الساعين نحو التحرر

وأكدت الباحثة الجزائرية "نورا فرحات بولحية" أن الحديث عن شخصية القائد الشهيد السيد "علي الخامنئي" رضوان الله تعالى عليه ليس مجرد استحضار لسيرة قائد سياسي أو ديني، بل هو استدعاء لتجربة قيادية متكاملة جمعت بين الحكمة العقدية والصلابة الاستراتيجية، وبين البساطة الشعبية والعمق الفكري، لذا يمكن القول أن حضوره في الوعي الإسلامي والعالمي، قد شكل نموذجًا فريدًا للقيادة التي لا تنفصل عن قيمها، ولا تتنازل أمام الضغوط، بل تظل ثابتة على المبادئ، منفتحة على المستقبل، ومؤثرة في مسار الشعوب الباحثة عن الحرية والاستقلال. ومن هنا، رأت الباحثة أن استشهاده رضوان الله تعالى عليه لم يكن حدثًا محليًا، بل محطة تاريخية أعادت طرح أسئلة الهوية والقيادة والوعي السياسي في المنطقة والعالم.
وأوضحت الباحثة "نورا فرحات بولحية" أن الحضور المؤثر لشخصية السيد القائد علي الخامنئي رضوان الله تعالى عليه ينبع من ككونه قائدًا جمع بين المرجعية الدينية والوعي السياسي العميق، فخطابه لم يكن محليًا أو ظرفيًا، بل ارتبط بقضايا الأمة الكبرى كالتحرر والاستقلال ومواجهة الظلم والهيمنة، هذا الجمع بين البعد العقدي والبعد العملي جعل حضوره يتجاوز حدود بلده ليصبح رمزًا في الوعي السياسي لشعوب المنطقة. 

وكما أشارت إلى أن الثبات عنده لم يكن عنادًا، بل انطلاقًا من رؤية عقدية–إيمانية ترى أن الموقف الحق لا يتغير بتغير الظروف، فقد استمد قوته من التوحيد والالتزام بالقيم الإسلامية، وهو ما جعله يقف أمام الضغوطات الدولية دون أن يتنازل عن المبادئ.
وبيّنت الباحثة الجزائرية أن سماحته قدّم نموذجًا فريدًا للقيادة التي تنطلق من العقيدة الإسلامية، لكنها لا تنغلق عن الواقع السياسي، فقد كان يرى أن الدين ليس مجرد شعائر، بل مشروع حضاري يوجّه السياسة والاقتصاد والثقافة، حيث تبنى مفهوم "ولاية الفقيه" الذي رسمه الإمام الخميني [قد]، وحوّله من نظرية فقهية إلى منهج حكم فعلي. 

وذكرت "بولحية" أن خطابه تميز بالبساطة والوضوح مع العمق الفكري، حيث كان يخاطب الجماهير بلغة قريبة، لكنه كان يطرح رؤى استراتيجية بعيدة المدى، مثل القضية الفلسطينية التي تمس وجدان الملايين، مما جعل خطابه يجمع بين التأثير الشعبي والعمق النخبوي.
ولفتت "نورا فرحات بولحية" إلى أن إرثه الفكري يتمثل في منظومة قيم: الاستقلال، المقاومة، الاعتماد على الذات، والتمسك بالهوية الإسلامية، هذا الإرث يشكّل رصيدًا للأجيال الجديدة في مواجهة تحديات العولمة والهيمنة. كما أنه ترك مكتبة فكرية غزيرة تشمل تفسيرات قرآنية وكتابات في فلسفة السياسة الإسلامية، وأن رؤيته ومفهومه عن "الحضارة الإسلامية" بديلًا عن النموذج الغربي سيظل مرجعا لتيارات إسلامية متعددة.
وعلى صعيد حياته الشخصية، شددت الباحثة الجزائرية على أن البساطة والزهد منحاه مصداقية عالية؛ فقد عاش في منزل متواضع ليس بمعايير رؤساء الدول، بعيدًا عن مظاهر الترف، وهذا ما عزّز مكانته المعنوية وأكسبه ثقة واسعة وأعطاه رصيدًا معنويًا عند شعبه، وعند كل أحرار العالم، وحتى عند كبار القادة. 

واعتبرت أن شخصيته القائمة على الصبر والثبات بثّت روح الأمل في الشعوب، وأعطتها نموذجًا عمليًا على أن مواجهة الضغوط ممكنة إذا استندت إلى قيم راسخة. كما كان له دور بارز في بناء وعي سياسي لدى الشباب، إذ جعلهم يدركون أن الهوية ليست مجرد انتماء ثقافي، بل مشروع مقاومة وتحرر، وهذا ما جعل خطابه حاضرًا في الحركات الشبابية في العالم الإسلامي.
واختتمت الباحثة الجزائرية "نورا فرحات بولحية" قراءتها بالقول: لأنه شخصية لم تكن محلية، بل ارتبطت بقضايا الأمة الكبرى، فاستشهاده اعتُبر خسارة للأمة كلها، لا لشعب واحد، مما جعل التفاعل واسعًا في المنطقة والعالم. إن إرث القائد الشهيد السيد "علي الخامنئي" رحمه الله ورضي عنه، يتمثل في منظومة متكاملة تجمع بين الثبات العقدي الذي لا يتزعزع أمام الضغوط، والرؤية الاستراتيجية البعيدة التي تستشرف المستقبل وتصوغ التحالفات، كما يضيف إلى ذلك بساطة شعبية جعلته قريبًا من الناس، وعمقًا فكريًا ترك أثره في النخب والباحثين، هذا المزيج الفريد هو ما يجعل إرثه حاضرًا بقوة في النقاشات الفكرية والسياسية بعد استشهاده، وسيظل مصدر إلهام للأجيال الساعية إلى الحرية والاستقلال.

أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة