وبحسب مسودة مشروع قرار القمة، التي اطلعت عليها وكالات أنباء عالمية، فإن المجلس الأوروبي يدين بشدة ما وصفه بسوء معاملة المعتقلين بعد اعتراض أسطول صمود العالمي في المياه الدولية، ويدعو إلى مواصلة العمل بشأن فرض تدابير تقييدية على الوزراء الذين يُتهمون بالتحريض على انتهاكات حقوق الإنسان.
وجاء هذا التحرك عقب نشر بن غفير مقطع فيديو ظهر فيه عدد من نشطاء الأسطول وهم راكعون على ركبهم وأيديهم مقيدة بأربطة بلاستيكية، وهو ما أثار موجة غضب واسعة في عدد من العواصم الأوروبية، حيث اعتُبر انتهاكاً للكرامة الإنسانية والقانون الدولي.
وتزامن الجدل السياسي مع ظهور شهادات لناشطين أوروبيين كانوا على متن الأسطول، تحدثوا فيها عن تعرضهم للضرب والصعق الكهربائي خلال عملية الاعتراض، فيما أفادت إحدى الناشطات بتعرضها لاعتداء جنسي على يد جنود الاحتلال، الأمر الذي زاد من حدة الانتقادات الأوروبية ودفع باتجاه بحث إجراءات عقابية.
ووفقاً للوثيقة والمصادر الدبلوماسية، كانت إيطاليا أول دولة تتحرك رسمياً، بعدما طلبت من مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إدراج اسم بن غفير على جدول أعمال القمة الأوروبية، قبل أن تنضم إليها كل من فرنسا وإسبانيا، مطالبة بفرض عقوبات تشمل حظر سفر الوزراء المستهدفين إلى دول الاتحاد الأوروبي وتجميد أي أصول مالية لهم داخل دوله الأعضاء.
وتعد هذه المرة الأولى التي تتقدم فيها دول أوروبية كبرى بمطلب رسمي لفرض عقوبات على وزراء في حكومة صهيونية قائمة، في خطوة يرى مراقبون أنها تعكس تحولاً لافتاً في الموقف الأوروبي تجاه سياسات الكيان الصهيوني.
ورغم ذلك، لا يزال إقرار العقوبات يواجه عقبات سياسية وإجرائية، إذ يتطلب صدورها إجماع الدول الأعضاء السبع والعشرين في الاتحاد الأوروبي.
وفي هذا السياق، أعلنت التشيك رفضها لأي عقوبات ضد وزراء صهاينة، مؤكدة أنها ستستخدم حق النقض (الفيتو) إذا اقتضى الأمر، فيما لم تحسم كل من بلغاريا والمجر ورومانيا مواقفها بعد.
ويرى محللون ومراقبون للشأن الأوروبي أن مجرد إدراج هذه المسألة في وثيقة داخلية للمفوضية الأوروبية ومناقشتها على مستوى القمة يمثل سابقة تاريخية ورسالة سياسية قوية للكيان الصهيوني، تعكس تزايد حالة الاستياء الأوروبي من سياسات حكومة الاحتلال، في وقت يبقى فيه مصير هذه العقوبات رهناً بالتوافق بين الدول الأعضاء خلال القمة المرتقبة.