الكوثر_ايران
حجة الإسلام حاج علي أكبری، شدد في خطبة صلاة الجمعة، والتي أقيمت في المرقد الطاهر للإمام الخميني (رض) في جنوب طهران، قائلا: عندما يصدر مقر خاتم الأنبياء (ص) بياناً، ترتجف له أعداؤنا وتصبح حياتهم قاتمة، وهذا يدل على وجود عظمة واقتدار بفضل جهود قائد الثورة الشهيد. وبعبارة أُخرى، يدرك العدو أن هذا البيان ليس أجوف، بل هو يستند الى وجود قيادة شجاعة، وشعب دائم الحضور في الميدان، وقوات مسلحة قوية، ومسؤولون أمناء وخدومين، وتصبح النتيجة أن تقوم (امريكا) بلجم كلبها المسعور في لبنان.
وأضاف حاج علي أكبری: في المؤامرة التي شهدها لبنان، رأينا تظافر القوى في بلادنا، بحيث أصدر وزير خارجيتنا، ورئيس مجلس الشورى الإسلامي، وقواتنا المسلحة بيانات، فتراجع العدو.
وشدد خطيب جمعة طهران أن ميزان القوى في المنطقة قد تغير، وقال: نحن اليوم في وضع جديد، ووفقاً لتعريف سماحة قائد الثورة الاسلامية، فإن مضيق هرمز هو نعمة إلهية وهذه القدرة هي الان بين أيدينا، وان المنطقة تشهد تأسيس محور القوة والمقاومة في مواجهة تيار ابستين المشؤوم والقذر، فمحور المقاومة يقف من هنا الى لبنان ويدافع.
الانهيار النفسي لدى العدو
واستشهد خطيب جمعة طهران بالآية الكريمة: {إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا}، فقال: "إننا اليوم نرى بوادر فتح مبين آخر، وقد أرى الله تعالى آثاره للشعب إلايراني في مختلف المجالات. ومن أهمّ تجليات هذا الوضع، الانهيار النفسي لدى العدو، وهو وضع نلمسه من ارتعاش الأسواق المالية للأعداء إلى قلق الكيان الصهيوني واضطرابه".
ومقارناً بين الوضع الحالي والأعوام الماضية، صرح حاج علي اكبري : في الماضي كان يكفي احيانا صدور تهديد، أو حدوث انتشار عسكري للاعداء، أو حتى صدور موقف من الأعداء، حتى يظهر القلق في المجتمع، وتظهر آثاره على المؤشرات الاقتصادية، أما اليوم فقد تغيرت المعادلات.
ورأى خطيب جمعة طهران ان اجتناب الخلافات هو أهم السبل لإحباط مؤامرات العدو ، كما اعتبر أن أهم استراتيجية للعدو هي إضعاف صمود الشعب وإرباك حسابات المسؤولين، فقال: "إن العدو يسعى، عبر بث اليأس والشك والخوف والتشاؤم والخلافات، إلى التعويض عن هزائمه .
وشدّد حاج علي أكبری على أن "الحفاظ على الوحدة، وزيادة الثقة المتبادلة، واليقظة إزاء روايات العدو، واجتناب الخلافات، هي أهم السبل لإحباط هذه المؤامرات، ويجب على جميع فئات المجتمع والمسؤولين أن يقوموا بدورهم في هذا المجال".
وفي جانب آخر من خطبة صلاة الجمعة اشار حجة الاسلام حاج علي اكبري الى المناسبات الدينية والسياسية في هذه الايام، قائلا ان مناسبة عيد الغدير الأغر قدّم للمجتمع الإسلامي في زمن الغيبة منهاجاً ووصفة للهداية"، وأوضح: "في عصر الغيبة، يستطيع الفقيه الجامع للشرائط، العالم البصير بالزمان، والعادل، والمدبر، والحازم الشجاع، أن يتولى قيادة المجتمع نيابةً عن الإمام صاحب العصر والزمان (عجّل الله فرجه)، ويرشد الناس نحو تحقيق الغايات الإلهية".
وأشار خطيب جمعة طهران إلى جهود فقهاء الشيعة عبر التاريخ للحفاظ على مدرسة الغدير ونشرها، فقال: "لقد صان كبار العلماء كالعلامة الحلي، والقاضي نور الله الشوشتري، والمير حامد حسين الهندي، والعلامة الأميني، هذه المدرسة بجهادهم العلمي والعملي، وتحملوا في سبيل ذلك مشاقّ كثيرة، ونفياً واستشهاداً".
وتطرق حجة الإسلام حاج علي أكبری إلى دور مفجر الثورة الاسلامية ومؤسس الجمهورية الإسلامية الامام الخميني الراحل (رض) في إحياء فكرة ولاية الفقيه، واعتبر حجة الإسلام حاج علي أكبری انتفاضة 15 خرداد (5 يونيو) عام 1963م نقطة تحول في تاريخ إيران المعاصر، وأضاف: "أظهرت هذه الانتفاضة أن الشعب مستعد للخروج إلى الميدان دفاعاً عن المرجعية والفقه والقيم الدينية. وكان اتساع هذه الحركة الشعبية عظيماً لدرجة أن نظام الشاه استخدم الدبابات والمدافع والقوات العسكرية لمواجهتها".
كما استذكر أرواح شهداء انتفاضة 15 خرداد (5 يونيو) وأكّد: "بقي كثير من مجاهدي تلك الفترة مجهولين، ولم يبقَ لهم حتى قبر معروف، لكن آثار وبركات تضحياتهم وفدائهم تجلت في انتصار الثورة الإسلامية عام 1979م وتأسيس نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية".
انتصار الثورة الإسلامية كان ثمرة الانسجام بين الإمام والأمة
وتابع حجة الاسلام حاج علي أكبری قائلاً إن "انتصار الثورة الإسلامية وتأسيس الجمهورية الإسلامية كان ثمرة تظافر الإمام والأمة"، وأثنى على دور الشعب في تحقيق أهداف النهضة الإسلامية، مشيراً إلى دور الثورة الإسلامية في استمرار مسار الولاية والغدير، فقال: "لقد ساهم الشعب الإيراني بإيمانه وحضوره الواعي في الميدان في تحقيق أحد أعظم الانتصارات في التاريخ المعاصر؛ انتصار كُشف فيه النقاب عن وصفة عصر الغيبة المنجية للسعادة لعالم متعطش إلى الحقيقة".
واعتبر عن أن الإمام الخميني (ره) كان مُحيي الغدير في عصر الغيبة،و أضاف: "تسلّم مؤسس الجمهورية الإسلامية الإيرانية الأمانة العظيمة للولاية، المتجذرة في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، وقدمها للشعب الإيراني وأحرار العالم في قالب الثورة الإسلامية ونظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وهكذا بدأ فصل جديد من التحولات الكبرى لآخر الزمان".
القائد الشهيد قدّم نموذجاً عملياً لمدرسة الإمام الراحل في الحكم وإدارة المجتمع الإسلامي
ثم تطرق خطيب جمعة طهران إلى دور القائد الشهيد للثورة في صون مدرسة الإمام (ره)، وأوضح: "بعد رحيل الإمام الخميني (رض)، سُلمت هذه الأمانة العظيمة إلى شخصية حافظت، لأكثر من ثلاثة عقود، بدقة الفقيه، وبصيرة عميقة، وجهاد لا يكلّ، على خط الإمام. فهو لم يمنع فقط تحريف مباني الثورة، بل مهّد، في المجالين النظري والعملي، أرضية انتشار وتحقيق هذه المدرسة".
وتابع حاج علي أكبری: "كانت فترة قيادة آية الله الشهيد السيد علي خامنئي مليئة بالفتن والمؤامرات والتعقيدات المختلفة، لكن قائد الثورة الشهيد، وباتكائه على الإيمان والحكمة والشجاعة، اجتاز هذا المسير الصعب بنجاح، وقدم نموذجاً عملياً لمدرسة الإمام الخميني الراحل في الحكم وإدارة المجتمع الإسلامي".
وشدّد خطيب جمعة طهران على أن "الشعب الإيراني رأى بعينه كيف قُدّمت الأرواح الزكية في سبيل ترسيخ هذه الحقيقة العظيمة، وكيف مهّد دماء الشهداء لليقظة وحركة هائلة في العالم الإسلامي".
واختتم حاج علي أكبری قائلاً: "هذا المسار النير سيستمر حتى تحقيق الغايات الإلهية كاملة وبزوغ شمس الولاية العظمى، وسيواصل الشعب الإيراني، بحفاظه على الوحدة والبصيرة والتمسك بقيم الثورة الإسلامية، هذا الطريق بصمود وثبات".