خاص الكوثر _ مقابلات
واستهلت الباحثة التونسية "ذهبية الفاهم" حديثها بالتأكيد على أن الحديث عن محور المقاومة هو حديث عن مجتمع متكامل له مكونات وأسس وأهداف، مشيرة إلى أن أهمية هذا المحور تنبع من أهدافه الأساسية المتمثلة في الدفاع عن الوجود، والدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات، والدفاع عن الدين والقيم الأخلاقية، وهو ما يتطلب ـ بحسب تعبيرها ـ مواجهة شاملة للعدو.
وأوضحت الفاهم أن أهمية هذه الأهداف تستدعي تنوعاً في المكونات وتكاملاً في الأدوار، مؤكدة أن خيار المقاومة لا يقتصر على فئة عمرية دون أخرى، ولا على جنس دون آخر، بل يحتاج إلى تظافر جميع الجهود رجالاً ونساءً.
وفي هذا السياق شددت على أن دور المرأة في محور المقاومة هو دور أساسي ومحوري، معتبرة أن المرأة ليست على هامش المجتمع المقاوم بل في قلبه، وأنها تشكل أحد أهم ركائزه.وبيّنت "الفاهم" أن المرأة المقاومة تتجسد في أم الشهيد، وأخته، وزوجته، كما تتجسد في الأم والأخت والزوجة للمجاهد، ومن هذا المنطلق فإنها تمثل الحاضنة والمدرسة الأولى للشهداء والمجاهدين، لأنها تعدّ هذه الفئة النيرة والطاهرة منذ البداية، ولا ينتهي دورها عند الإنجاب، بل يمتد إلى التربية الجهادية والتعبئة الروحية وتقديم السند الدائم.
وأضافت "الباحثة التونسية" أن المرأة، وإن لم تكن حاضرة دائماً في ساحة المعركة المباشرة، فإن دورها لا يقل أهمية عن دور من يحمل السلاح، لأنها هي التي تُعدّ الأبطال، وتبث فيهم روح الجهاد والصبر والإيثار، وتغرس فيهم القيم العاشورائية والثورية، وتظل داعمة ومساندة لهم بكل ما لديها.
ورأت "الفاهم" أن المرأة المقاومة تستلهم قدوتها من النماذج الإسلامية الكبرى، وفي مقدمتها السيدة زينب عليها السلام في نصرتها للإمام الحسين عليه السلام، والسيدة فاطمة الزهراء عليها السلام في نصرتها لأبيها وبعلها، وكذلك أم البنين عليها السلام في تقديم أبنائها الأربعة نصرة للدين الإسلامي المحمدي الأصيل.
وأشارت إلى أن المرأة في ساحات المقاومة اليوم ما زالت تؤدي هذا الدور، فهي التي تجهز زوجها وأبناءها وتدفع بهم إلى ميادين الجهاد، وهي الأم الصابرة والزوجة الوفية التي تستقبل نبأ ارتقاء أحبائها بالصبر واليقين بنصر الله، مستبشرة بحكمه وراضية بقضائه.وأكدت "ذهبية الفاهم" أن هذا العطاء لا يتوقف، إذ تواصل المرأة المقاومة تقديم ما لديها من أبناء، بل وتربي الأحفاد وتعدهم لحمل الرسالة، كما يتجاوز دورها حدود الأسرة لتصبح مربية لجيل كامل من المقاومين من خلال موقعها كمربية أو إعلامية أو ناشطة في المجتمع، ليبقى أثرها ممتداً حتى بعد رحيلها، سيرةً ونتاجاً ثقافياً مقاوماً.
وفي تقييمها لحضور المرأة في الحركات الاجتماعية، شددت الفاهم على أن أي حركة لا تحضر فيها المرأة حضوراً فاعلاً لا يمكن أن تنجح أو تصمد أمام التحديات، معتبرة أن حضور المرأة الواعي والقائم على البصيرة يمنح أي حركة زخماً مضاعفاً.
واستشهدت في هذا السياق بكلام الإمام الخامنئي قدس سره، الذي أكد أن حضور المرأة الواعي والجدي يجعل الحركة تتقدم بشكل مضاعف، وأن دور المرأة لا بديل له ويجب أن يستمر دوماً.
كما ذكّرت "الباحثة التونسية"بموقف الإمام الراحل روح الله الخميني قدس سره، الذي دعا منذ وجوده في باريس إلى مشاركة النساء في التظاهرات والتجمعات، باعتبار ذلك واجباً، لأنه كان يؤسس ـ بحسب تعبيرها ـ لمجتمع إسلامي لا تكون المرأة فيه على الهامش، بل في مركز المجتمع ومحوره.
وأضافت أن المرأة أثبتت في مختلف المحطات التاريخية أنها مركز ومحور لكل حركة تغييرية، ومنها حركة المقاومة، حيث كانت شريكاً حقيقياً في مسيرة الثورة الإسلامية في إيران، كما كانت شريكاً فاعلاً في ساحات المقاومة في فلسطين ولبنان واليمن والعراق، وفي الجمهورية الإسلامية، حيث أثبتت المرأة الإيرانية أنها مدرسة في المقاومة، وأبهرت العالم بصلابتها وشجاعتها وصبرها.
أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان