شاركوا هذا الخبر

من المأزق إلى المخاطرة .... لماذا أصبح شخصية غير معروفة رئيسًا لوزراء العراق؟

يُعد اختيار علي الزيدي كرئيس جديد للوزراء في العراق،  بدلاً من أن يكون عملية سياسية طبيعية، مؤشرًا على التعقيد والمأزق داخل معادلات الاطار التنسيقي، شخصية كانت مجهولة لدى الكثير من العراقيين حتى وقت قريب، لا تملك خلفية في الانتخابات، ولا تحتل موقعًا محددًا بين السياسيين المعروفين في البلاد، وهو ما أثار تساؤلات جدية حول هذا الاختيار منذ البداية.

من المأزق إلى المخاطرة .... لماذا أصبح شخصية غير معروفة رئيسًا لوزراء العراق؟

الكوثر - تقارير

ومع ذلك، فإن نظرة في خلفيته تُظهر أن الزيدي، بدلاً من أن يكون شخصية سياسية، هو ناشط اقتصادي وإعلامي في كل من العراق والإمارات العربية المتحدة. فهو يدير في سجله قناة "دجلة" الفضائية، وكان قد ترأس سابقًا مصرف "الجنوب الإسلامي" الخاص، ونشط في مجال التجارة أيضًا. من بين ذلك إدارة "شركة الأويس" لاستيراد المواد الغذائية من دول مختلفة، بما في ذلك (أمريكا، أوروغواي، إيطاليا، الهند، مصر، سويسرا، الأرجنتين، أوكرانيا، روسيا، وتركيا)، والتي تُعد أحد الأطراف الرئيسية المتعاقدة مع وزارة التجارة العراقية. كما يتضمن سجله إدارة متاجر هايبر ماركت في مدن عراقية مختلفة. تشير هذه الحزمة من الأنشطة إلى أنه كان متورطًا في شبكة من العلاقات الاقتصادية والمالية والإعلامية التي يمكن أن تكون فاعلة في معادلات السلطة أيضًا.
النقطة الجديرة بالملاحظ هي طريقة وسرعة اختياره، حيث طُرح اسمه في أقل من ساعتين، وتم تقديمه بسرعة كمرشح نهائي. تبدو هذه السرعة، بدلاً من أن تعكس إجماعًا سياسيًا عميقًا، نتيجة قرار فوري في اللحظات الأخيرة. خاصة وأن المهلة التي مدتها أسبوعان والتي منحها الاطار التنسيقي لتقديم رئيس الوزراء كانت قد انتهت، بينما ظلت الخلافات بين التيارات الرئيسية في هذا التحالف، لا سيما بين التيار القريب من نوري المالكي وتيار محمد شياع السوداني، دون نتيجة.
في ظل هذه الظروف، يبدو أن تقديم شخصية غير معروفة، بدلاً من أن يكون اختيارًا نابعًا من توافق، كان حلاً لا مفر منه للخروج من المأزق، وهو خيار ربما لم يكن هناك إجماع كامل عليه، لكنه طُرح كالسبيل الوحيد لمنع الانزلاق إلى أزمة سياسية أعمق.
في هذا الإطار، تتعزز فكرة أن اختيار الزيدي قد يكون جزءًا من استراتيجية مؤقتة لإدارة الخلافات داخل  الاطار التنسيقي فتقديمه يخلق فعليًا فرصة لمدة شهر؛ فرصة تسمح، في حال فشل تشكيل الحكومة والحصول على الثقة، لقادة هذا التيار بحل خلافاتهم خلال هذه الفترة والاتفاق على خيار نهائي.
في الوقت نفسه، تطرح خلفيته الاقتصادية وعلاقاته التجارية احتمالًا آخر، وهو أن هذا الاختيار ليس مؤقتًا فقط، بل هو محاولة لإدخال شخصية اقتصادية إلى رأس الحكومة في ظل تحديات معيشية واقتصادية يواجهها العراق. ومع ذلك، فإن هذه السمات نفسها يمكن أن تثير حساسيات في الأوساط السياسية.
نقطة جديرة بالملاحظة: (يُقال أنه أثناء إدارته للمصرف الخاص "الجنوب الإسلامي"، اتهمته وزارة الخزانة الأمريكية بالتعاون بالدولار مع إيران، وقد فُرضت عليه عقوبات أمريكية ابتداءً من عام 2024 بتهم غسيل الأموال وتهريب الدولار).
بشكل عام، يمكن اعتبار اختيار علي الزيدي مخاطرة سياسية كبرى بالنسبة لـ "إطار التنسيقي"، مخاطرة إما أن تؤدي إلى عبور مؤقت للأزمة وشراء الوقت، أو في حال الفشل، إلى تعميق الخلافات وإعادة العراق إلى نقطة الصفر في عملية تشكيل الحكومة.

بقلم : جلال الخالدي

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة