شاركوا هذا الخبر

ترامب يغير لغة الحرب.. فهل هو مجرد جنون؟!!

تقول ستيفاني موپا في صحيفة "لوموند": "في زمن الحرب، يسكت القانون". هذا المثل الروماني المنسوب إلى شيشرون

 ترامب يغير لغة الحرب.. فهل هو مجرد جنون؟!!

الكوثر_مقالات

انتشر لاحقاً في الثقافة الشعبية عبر أحد حلقات مسلسل "ستار تريك"، ويبدو اليوم أنه ينطبق على أسلوب حكم ترامب.

يوم الأحد ٥ أبريل، وجّه الرئيس الأمريكي إنذاراً لإيران بفتح مضيق هرمز، قائلاً: "الثلاثاء سيكون يوم محطة الطاقة والجسر، الكل معاً".

ومنذ بدء العدوان، استهدفت الولايات المتحدة والكيان الصهيوني البنى التحتية المدنية في إيران عدة مرات، مدعيتين استخدامها لأغراض عسكرية.

في فجر اليوم التالي، صعّد ترامب لهجته أكثر، وكتب على منصته "تروث سوشال": "حضارة كاملة ستموت الليلة". وحذّرت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، المسؤولة عن مراقبة قوانين الحرب، مراراً من أسلوب الخطاب العنيف الذي يستخدمه ترامب.

وتقول ميريانا سبولياريتش، رئيسة اللجنة: "إن استهداف البنى التحتية المدنية، مع خطاب تصعيدي يتجاهل قيود القانون الإنساني الدولي، يعمل على تطبيع أسلوب من الحرب يدمر إنسانيتنا المشتركة".

يوضح توفيق حاميل، المؤرخ المتخصص في الشؤون العسكرية والاستراتيجية: "ليس صحيحاً أن ترامب اخترع أميركا الخارجة على القانون من العدم. إنه يضفي طابعاً راديكالياً على شيء أقدم بكثير. ما غيّره هو صيغة التعبير.

فحيث كان بوش وأوباما وغيرهما من الرؤساء الأميركيين يختلقون المبررات القانونية واللواحق والبنود، يتحدث ترامب بصراحة ووضوح: العقاب، الترهيب، الانتقام، القصاص".

وبهذا يخلق "انطباعاً بأن المبررات القانونية هي أمور ثانوية أو حتى زائدة عن الحاجة".


وكان بيت هيغسيث، وزير دفاع ترامب، قد وصف القوانين الدولية المتعلقة بالحرب سابقاً بأنها "حمقاء". وتقول بوشيه سولنييه، المديرة القانونية السابقة لمنظمة أطباء بلا حدود: "عندما تتنحى بالقانون جانباً، فإنك تتنحى أيضاً بـ"الآخر" جانباً.

تصبح قضيتك هي الدمار، وليس السمو". وتضيف سولنييه: "منذ الحرب العالمية الثانية، نشأ نوع من التوازن: على جانب واحد، القانون، وعلى الجانب الآخر، القوة والإرهاب. وهذا التوازن تجسّد في مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة، حيث توجد خمس قوى نووية، وارتبط القانون بالقوة".


لكن بتعبير توفيق حاميل: "ترامب يعيد إحياء قواعد قديمة جداً للحرب، تعود من الناحية القانونية إلى ما قبل ميثاق الأمم المتحدة. هذه اللغة تاريخياً ذات طابع إمبريالي، ويمكن ملاحظتها جزئياً في نماذج معاصرة مثل عقيدة الضاحية". ففي عام ٢٠٠٦، قصف الكيان الصهيوني الضاحية في بيروت بشكل مكثف مما تسبب بأضرار كبيرة للمدنيين، ويعرض استخدام الكيان الصهيوني  غير المتناسب للقوة واستهدافها المتعمد للمدنيين لانتقادات واسعة.


يقول فيليب لازاريني، المدير السابق لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا)، الذي شهد تدمير مقر الوكالة في القدس على يد الجيش الإسرائيلي عام ٢٠٢٦، وفقدان "٤٠٠ من زملائه" خلال حرب غزة بأم عينيه: "إن الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي في النزاعات ليست جديدة.

الجديد هو الشعور بالحصانة الكاملة التي يتمتع بها السياسيون المحرضون على الحرب، وأن القوانين يتم تجاهلها بسهولة".

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة