شاركوا هذا الخبر

استهداف البنى التحتية التعليمية شكل من أشكال الإبادة الجماعية

ستيفن تراشر، Literary Hub — مع مقتل 175 فتاة من الطالبات والمعلّمات وآبائهنّ وأمهاتهنّ في ميناب، انطلق أحدث فصول حرب التحالف الأمريكي الإسرائيلي في الشرق الأوسط بنموذج بالغ الوحشية مما يُسمى "الإبادة التعليمية" (scholasticide).

 استهداف البنى التحتية التعليمية شكل من أشكال الإبادة الجماعية

الكوثر_ مقالات

لم يكن كثيرون يعرفون مصطلح الإبادة التعليمية قبل أن تستخدمها الكيان الصهيوني في حربها الأخيرة ضد الفلسطينيين في غزة. بل إنّ هذا المفهوم قد حظي باهتمام خاص من الباحثين مع اتساع رقعة العدوانين الأمريكي والإسرائيلي في أنحاء الشرق الأوسط، واستهداف المعلمين والطلاب والباحثين وقتلهم بشكل متزايد.


عرّفت الأمم المتحدة الإبادة التعليمية بأنها: "التدمير الممنهج للتعليم من خلال اعتقال أو حجز أو قتل المعلمين والطلاب والموظفين، وتدمير البنى التحتية التعليمية"، وهي عنصر حيوي في تدمير أي مجتمع.

وكما هو الحال مع جميع أشكال الإبادة الجماعية، تُرتكب الإبادة التعليمية "بقصد إبادة مجموعة قومية أو إثنية أو عنصرية أو دينية كلياً أو جزئياً".

وهدفها هو حرمان تلك المجموعة من قدرتها على تعليم جيل الشباب (أو حتى إبقائهم على قيد الحياة)، وإنتاج المعرفة، وإجراء البحث العلمي، أو المشاركة في الحاجة الأساسية المتمثلة في التعليم والتعلّم المتبادل.


حتى بداية عام 2024، وبعد بضعة أشهر فقط من بدء الحرب على غزة، كان الكيان الصهيوني قد دمّر ما يقرب من 400 مؤسسة تعليمية في قطاع غزة، بما في ذلك جميع جامعاتها الـ12.

وشملت هذه الهجمات اغتيال مئات الأساتذة الجامعيين والصحفيين والمفكرين بشكل منهجي. والأكثر فظاعة أن هذا النمط يُطبّق الآن في جميع أنحاء المنطقة.

ورغم كل ما أُبدي من قلق في أمريكا بشأن تراجع التحصيل الدراسي الناجم عن إغلاق المدارس أثناء جائحة كورونا، فإن الولايات المتحدة لا تبدو مهتمة كثيراً بالسنوات من التخلّف التعليمي التي تفرضها قنابلها على ملايين الأطفال في الشرق الأوسط.


في غزة، حيث دُمر أكثر من 90% من المباني التعليمية، يحرم الأطفال الآن من التعليم للسنة الثالثة على التوالي، ولا يُرى أي نهاية لهذه العملية.

في الوقت نفسه، نزح أكثر من مليون شخص من جنوب لبنان إلى ضواحي بيروت. كثير من النازحين ينامون في مبانٍ مدرسية تحولت إلى ملاجئ. وهذا يعني أن تلك المدارس توقفت عن العمل كمراكز تعليمية؛ فتوقف التعليم المنهجي، ولا يتقاضى المعلمون رواتبهم، ويفقد الطلاب أشهراً من التعليم الرسمي.


هذا بينما تمضي أمريكا و الكيان الصهيوني منذ 15 عاماً على الأقل في اغتيال العلماء والأكاديميين الإيرانيين وعائلاتهم، وفي الحرب الأخيرة نفذا هجمات متواصلة على الجامعات والمراكز البحثية الإيرانية بجميع أنواعها، من النوع نفسه الذي استخدماه سابقاً لتدمير التاريخ والطب والأدب في فلسطين.

فقد فجّرا معهد باستور الإيراني، وهو مركز رائد لأبحاث الصحة العامة، وقصفا جامعة شريف التكنولوجية، ومختبرات في جامعة شهيد بهشتي، وكذلك كليات في جامعة أصفهان.


إن عجز الجامعات ووسائل الإعلام الأمريكية عن الرد على مقتل الصحفيين الأخوين فاطمة فتوني ومحمد فتوني في لبنان، أو محمد وشاح، صحفي الجزيرة في غزة، وذلك في الأسبوع الماضي فقط، لا يكشف عن فشل أخلاقي عميق فحسب، بل يُظهر أيضاً نوعاً من النزعة العدمية تجاه الموت.

وكذلك الأمر عجزهم عن إدانة  استشهاد 175 شخصاً في مدرسة "شجرة طيبة" الابتدائية. وكذلك تهديدات ترامب بمحو حضارة بأكملها بشكل كامل، حتى لو كانت مجرد تهديدات.

أهم الأخبار