خاص الكوثر - ايران
وأشار "الزين" إلى أن بعض الأحداث الأخيرة تثير التساؤل حول الأسباب التي قد تؤدي إلى إغلاق صفحات إعلامية رسمية وكبيرة على منصات التواصل الاجتماعي، حتى لو كانت هذه الصفحات تقوم بنشر أعمال فنية وإنسانية تهدف إلى تخليد ذكرى الأطفال الشهداء الذين سقطوا خلال العدوان الأمريكي على إيران، مثل ما حصل في مدرسة "الشجرة الطيبة" في ميناب.
وأوضح المحلل السياسي أن إغلاق الحسابات الإعلامية الرسمية أو الكبيرة على منصات مثل إنستغرام التابعة لشركة (ميتا الأمريكية) يعود عادةً إلى الضغوط التي تفرضها السياسات الأمريكية الصارمة المتعلقة بالمحتوى الديني أو الفكري أو السياسي أو الفني. هذا ينطبق بشكل خاص على المحتوى الهادف الذي يكشف زيف الدعاية الأمريكية المضللة للرأي العام العالمي، أو يدحض السرديات الغربية التي تحمي الكيان الصهيوني، أو يسلط الضوء على الجرائم الأمريكية والصهيونية وما يرتكبونه من مجازر وإبادة جماعية وتطهير عرقي وفصل عنصري بحق الشعوب المستضعفة، كما يحصل للشعب الفلسطيني في غزة وفلسطين المحتلة.
وأشار "الزين" إلى أن قناة الكوثر، التابعة لهيئة الإذاعة والتلفزيون الإيرانية، تغطي برامجها الأحداث والأخبار والوقائع بطريقة حرفية ومهنية لصناعة الوعي، وتبث أعمالاً فنية هادفة، بحس إنساني راقٍ، وتحمل في طياتها أفكاراً إسلامية ومصطلحات ثقافية وطنية وقومية. هذا الأسلوب في الطرح يتعارض مع الثقافة المادية الغربية والسياسة الاستعمارية الأمريكية، ما يثير أحياناً ردود فعل من المنصات الرقمية.
وأضاف المفكر السياسي أن المنصات الرقمية تعتمد على خوارزميات ذكاء اصطناعي لمراقبة المحتوى. أحياناً تُصنَّف صور الأطفال الشهداء، مثل ضحايا مدرسة "الشجرة الطيبة" في ميناب، أو الأطفال الإيرانيين ضحايا العدوان الأمريكي الإسرائيلي على إيران، كمحتوى حساس أو "عنيف" أو "صادم" أو "خطير"، وفقاً لمعايير المجتمع الخاصة بهذه المنصات. حتى لو كان الغرض من النشر هو تبيين الحقيقة أو التوثيق أو التخليد أو الرثاء أو العزاء، قد تعتبر الخوارزميات أن تكرار هذه الصور يروّج لخطاب الكراهية أو العنف أو التطرف أو الإرهاب، حسب زعمهم وادعاءاتهم.
إغلاق قناة إعلامية تضم أكثر من ٣٧٠ ألف متابع يعكس مدى التأثير الإيجابي للقناة
وأوضح "الزين" كذلك أن إغلاق قناة إعلامية تضم أكثر من ٣٧٠ ألف متابع بعد سنوات طويلة من النشاط الإعلامي المستمر يعكس مدى التأثير الإيجابي للقناة على تكوين الرأي العام العالمي، ودعم قوى المقاومة والتحرر، والشعوب المستضعفة، وحقهم المشروع في الدفاع عن أنفسهم وأرضهم وسيادتهم واستقلالهم.
وأشار إلى أن الإعلام يلعب دوراً محورياً في المعركة ضد الظلم والطغيان، حيث أن قناة الكوثر من خلال برامجها الثقافية والتوعوية والأعمال الفنية الهادفة توثق الأحداث والمجازر وجرائم الحرب بالصوت والصورة بطريقة مهنية وموضوعية. هذه التوثيقات تصبح أدلة قانونية دامغة وشواهد تاريخية ثابتة لا لبس فيها، وتُحفظ في المكتبات والمدارس والمعاهد والجامعات كشاهد تاريخي دائم، لتستعمل لاحقاً لملاحقة المعتدين والقتلة والمجرمين وضمان عدم الإفلات من العقاب، بما في ذلك المحاكم الجنائية الدولية.
وأكد "الزين" أن قوة الإعلام تكمن في كونه نصف المعركة، فبينما يخاف المعتدون من المدافع والصواريخ والمسيرات، فإنهم أكثر خوفاً من الإعلام وعدسات الكاميرات التي توثق الواقع كما هو، وتكشف الجرائم والانتهاكات، وتبني وعي الجمهور العالمي على الحقائق الموثقة.
وختم المتحدث من لندن حديثه بالقول:
"إغلاق قناة الكوثر ليست مجرد مسألة تقنية أو تنظيمية، بل هي محاولة لإسكات صوت الحقيقة ومنع الوصول إلى المعلومات الواقعية. هذا ما يبرز أهمية استمرار الإعلام الحر في مواجهة السياسات التعسفية والتحكم بالمحتوى في فضاء الإنترنت، والحفاظ على نقل الحقيقة إلى الشعوب المستضعفة والمجتمع الدولي على حد سواء."