الكوثر_مقالات
ففي حين كانت استراتيجية الحكومة الأمريكية وقيادة "سنتكوم" سابقًا تقوم على التقليل من حجم الخسائر وتخفيض أعداد الضحايا باستخدام عبارات نمطية مثل "الارتجاج الدماغي الخفيف" — وهي عبارة تحوّلت في إيران إلى رمز للتبرير وإخفاء الخسائر، وتعرّضت لسخرية واسعة — فقد تحوّل هذا النهج خلال الأيام الأخيرة إلى "تعتيم كامل".
وتؤكد مصادر مطلعة على تطورات المنطقة أنه بالتزامن مع كشف بعض وسائل الإعلام والشخصيات السياسية الأمريكية عن أبعاد مخفية لهذه الهجمات، أصدرت إدارة ترامب تعليمات بفرض قيود مشددة على نشر المعلومات المتعلقة بخسائر قواتها.
ويأتي هذا التغيير المفاجئ في وقت تشير فيه المعطيات الميدانية إلى أن الضربات الأخيرة التي نفذتها إيران وحزب الله كانت، خلافًا للتقارير الأولية، أوسع وأكثر دقة واستهدافًا مما يمكن إخفاؤه.
ويتزامن هذا الصمت الإعلامي في واشنطن مع موجة احتجاجات واسعة ومليونية داخل الولايات المتحدة.
ويعزز التزامن بين التعتيم الإعلامي العسكري والاضطرابات الداخلية غير المسبوقة، فرضية أن البيت الأبيض يسعى إلى إخفاء الأبعاد الحقيقية للصراع الإقليمي، لتجنّب زيادة الضغوط الشعبية ومنع تعقيد المعادلات السياسية الداخلية.
اختلاف النهج في الكيان الصهيوني:
رقابة منظمة في تل أبيب أما في كيان الاحتلال، فالوضع مختلف.
فعلى عكس البنية المتفرقة للرقابة في الولايات المتحدة، تعمل هناك هيئة رسمية تُعرف بـ"دائرة الرقابة" بصلاحيات واسعة.
وضمن هذا النظام — الموجود أيضًا في بعض الدول العربية — لا يُسمح لأي وسيلة إعلام بنشر أخبار تتعلق بالشؤون الأمنية أو العسكرية أو الخسائر دون التنسيق والحصول على موافقة هذه الجهة.
ويمنح هذا الهيكل المركزي السلطات الإسرائيلية قدرة كاملة على التحكم في الرواية الإعلامية وتقديم صورة مختلفة عن الواقع الميداني، خاصة في الجبهتين الشمالية والجنوبية.
ويرى محللون أن هذا الصمت الإعلامي في واشنطن، المتزامن مع الاحتجاجات الداخلية، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، ويزيد من الفجوة بين الرواية الرسمية والحقائق على الأرض.