شاركوا هذا الخبر

بيان عدد من اساتذة جامعة الامام الصادق "عليه السلام" رداً على بيان الازهر الشريف

اصدر عددا من اساتذة جامعة الامام الصادق عليه السلام بياناً رداً على بيان الادانة الصادر عن الازهر حول استهداف القوات المسلحة الايرانية للقواعد الامريكية في دول المنطقة، واعربوا فيه عن اسفهم واستغرابهم .

بيان عدد من اساتذة جامعة الامام الصادق "عليه السلام" رداً على بيان الازهر الشريف

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ﴾ (سورة الحج، الآية 39)

باسم الله العدل الذي أوجب على كل مؤمن الدفاع عن الحق.

إن الأزهر الشريف بمصر – الذي طالما كان منارة من منارات الفكر الديني والفقهي في العالم الإسلامي – قد أدان في بيان صدر عنه مؤخراً ما قامت به الجمهورية الإسلامية الإيرانية من هجوم على قواعد عسكرية أمريكية في المنطقة. وإننا، مع كامل احترامنا للمكانة العلمية لهذه المؤسسة العريقة، نجد لزاماً علينا أن نوضح بعض النقاط تجليةً للحقيقة وتصويباً للتصورات المغلوطة.


أولاً: إيران لم تتخذ إجراءً عدائياً ضد شعوب المنطقة

إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تبادر قط بشن أي هجوم على أي دولة إسلامية أو شعب عربي. فالهجوم المشار إليه لم يكن سوى ردٍّ مشروع على عدوان عسكري أمريكي مباشر استهدف الشعب الإيراني، وخاصة الأطفال، والقوات العسکریة والمصالح الإيرانية. وتجدر الإشارة إلى أنه وفقاً للمبادئ المعترَف بها في القانون الدولي والفقه الإسلامي، فإن العمل الدفاعي في مواجهة العدوان الخارجي لا يندرج تحت مفهوم "العدوان"، بل هو تطبيق لمبدأ "الدفاع المشروع". وفي فقه أهل السنة، يُعد الدفاع عن النفس ودیار المسلمين واجباً شرعياً. وقد نصَّ أئمة كبار كالإمام النووي وشيخ الإسلام ابن تيمية والإمام الشاطبي على أنه إذا داهم العدو بلاد المسلمين، فإن دفعه واجب، بل إن المسلمين مكلفون بالدفاع حتى دون إذن الإمام. وعليه، فإن ما قامت به إيران رداً على العدوان المباشر للقوات الأمريكية_الصهيونية لیس إلّا تطبيقاً دقيقاً لهذه القاعدة الفقهية.


ثانياً: الفرق بين مقاومة الاحتلال والعدوان على الدول الإسلامية 

لقد سعت وسائل الإعلام الغربية، للأسف الشديد، عبر تشويهها لحقيقة المشهد، إلى تصوير إيران في موضع المعتدي، بينما الحقيقة جليّة وهي أنّ القواعد العسكرية الأمريكية المنتشرة في دول المنطقة ما هي إلا بنى تحتية للاحتلال والعدوان على الشعوب المسلمة من العراق إلى فلسطين. فالإجراء الإيراني لم يكن موجَّهاً ضد الدول الإسلامية المضيفة لهذه القواعد، بل ضدّ المنظومات العسكرية للاحتلال الأجنبي؛ وذلك عينُ ما أوجبه علماء الأمة ومجاهدوها على مرّ العصور من مقاومة المحتل. وفي فقه أهل السنة، تُعرف هذه القاعدة بمبدأ "دفع الصائل"؛ أي وجوب ردع المعتدي، حتى وإن وقع هذا العدوان خارج أرض الفرد أو المجتمع.وقد كتب الإمام أبو حامد الغزالي في "الوسيط" والإمام ابن قدامة في "المغني": "إذا دخل الكفّار بلاد الإسلام واعتدوا على المسلمين، وجب ردعهم ولو بقتال". وبالتالي، فإن الإجراء الإيراني ينسجم تماماً مع هذا الحكم الشرعي.


ثالثاً: المنطق الفقهي لأهل السنة في باب الدفاع الجماعي ومسؤولية الأمة

إن فقه أهل السنة، لا سيما في فكر الإمام أبي الحسن الماوردي والإمام ابن عاشور، يَعتبِر الدفاعَ الجماعيَ للأمّة في وجه الظلم والاحتلال من أبرز مصاديق الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وعلى هذا الأساس، فإن الصمت تجاه العدوان الغاشم على ديار المسلمين يُعتبر ضرباً من التواطؤ المعنوي مع الظلم. إن إيران، بوصفها جزءاً من "الأمة المؤمنة"، لا تتحرك سعياً للهيمنة، بل دفاعاً عن كرامة الأمة الإسلامية ومقدساتها، بما فیها القدس الشريف. وعلماء الأزهر الذين كانوا رواداً في الدفاع عن فلسطين، يدركون جيداً أن المقاومة ضدّ الاحتلال أصلٌ مشترك بين جميع المذاهب الإسلامية.


دعوة إلى الحوار العلمرابعاً:ي ووحدة الأمة لا إلى إصدار الإدانات السياسية

يُتوقَّع من مؤسسة عريقة كالأزهر الشريف، بما تحمله من إرث عقلاني ووحدوي واجتهادي أن تبادر إلى حوار علمي وفقهي، بدلاً من إصدار بيانات سياسية تستند إلى انطباعات إعلامية. حوارٌ يرتكز على فقه المقاصد، ويضع نصب عينيه تحقيق العدالة وصيانة الأمة. فمن منظور فقه أهل السنة، إن كل إجراء يهدف إلى الدفاع عن الأنفس والدين وكرامة المسلمين هو من مصاديق "الجهاد الدفاعي"، ويُعتبر فرض كفاية، لا عدواناً. وعليه، فإن إدانة مثل هذه الأعمال تمثل في حقيقتها غفلةً عن مقاصد الشريعة التي أوجبت حفظ الدين والنفس ودار الإسلام.لذا، فإننا نقترح فتح باب الحوار العلمي والفقهي بين نخب العالم الإسلامي بشأن العدوان على ديار المسلمين، ولا سيما الهجوم الأخير وما أسفر عنه من قتل وحشي للأبرياء في إيران. ولا شك أن في ذلك فرصة لتبادل الرؤى الأكاديمية والفقهية حول التحديات الراهنة، وإيجاد حلول مشتركة في إطار المباحث العلمية.

ختاماً ومع تجديد احترامنا للأزهر الشريف، فإننا نرى في البيان الصادر عنه استياءً من جهاد المسلمين ودفاعهم المشروع في وجه الاحتلال والعدوان، ونناشد علماء مصر الأجلاء أن ينحازوا، وفاءً لإرث مؤسستهم العقلاني، إلى جانب العدالة والنص الشرعي وتضامن الأمّة في مواجهة التقاریر السياسية المحرَّفة. كما ندعو شباب العالم الإسلامي إلى مطالبة علمائهم ونخبهم ومسؤولي بلدانهم بأن نقف صفاً واحداً للدفاع عن ديار الإسلام في وجه العدوان وظلم الكافرين؛ فاستقلال العالم الإسلامي وسلامة أراضيه أمانة غالية، وحفظها واجب على الجميع. إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية كانت وستبقى المدافعة عن الشعوب المسلمة وأمن المنطقة، وقد أثبت التاريخ أنها لم تكن البادئة بالعدوان قط، بل كانت في كل حينٍ وزمانٍ تدافع عن الحرية والعدالة الإسلامية.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة