شاركوا هذا الخبر

قاليباف يهنئ مسلمي العالم بعيد الفطر السعيد: فلنتحلّ بالوعي ولنتمسّك بالوحدة

قدم رئيس مجلس الشورى الاسلامي محمد باقر قاليباف التهاني للمسلمين في العام وقال في رسالة ان الحلّ هو أن نتولّى نحن مصيرنا بأيدينا؛ وإلّا فإنّ أمريكا وإسرائيل ستحوّلان كلّ مدننا إلى غزّة.

قاليباف يهنئ مسلمي العالم بعيد الفطر السعيد: فلنتحلّ بالوعي ولنتمسّك بالوحدة

الكوثر - ايران

وفيما يلي نص رسالة التهنئة التي وجهها قاليباف بهذه المناسبة السعيدة:

بسم الله الرحمن الرحيم

أيّها المسلمون! الإخوة والأخوات الأعزّاء!

ينبغي أن نعدّ عيد الفطر عيدًا للأخوّة، وينبغي لنا من اليوم فصاعدًا أن نسعى لإرساء نظامٍ أمنيٍّ جديدٍ في هذه المنطقة، يقوم على أساس الأخوّة فيما بيننا، لا على أساس الثقة بأعداء الإسلام ولا على الانصياع لأوامرهم وتوجيهاتهم. إنّ أيّ اختلافٍ بين المسلمين يصبّ في مصلحة المخطّط الكبير لأعدائنا المشتركين في هذه المنطقة.

نحن نعلم - استنادًا إلى القرآن - أنّ أعداء الإسلام لن يرضوا عنّا أبدًا: «وَلَنْ تَرْضَىٰ» (البقرة: 120)، وهذا وعدُ الله: «وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ» (البقرة: 120). إنّ اتباع رغباتهم خسرانٌ محتومٌ في الدنيا والآخرة.

إنّهم يعدون بالدعم والأمن، لكنّهم كاذبون، ولا يجلبون إلا الحرب وانعدام الأمن والعداوة: «وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ» (هود: 113). وإنّ كلّ مسلمٍ يعتمد على أمريكا، أي الداعم الرئيسي للإبادة في غزّة ولبنان وإيران، لن يجد لنفسه حقًّا أيّ ناصرٍ ومعين.

أنتم تعلمون أنّ كلَّ من تُلبِسه أمريكا ثوبًا فهو في الحقيقة عارٍ، وأنّها ستُضحّي في النهاية بجميع المسلمين لتحقيق مشروع «إسرائيل الكبرى»، ولن تفي بأيّ عهدٍ أو ميثاقٍ معكم: «ٱلَّذِينَ عَٰهَدتَّ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِى كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ» (الأنفال: 56). فلنتحلَّ بالوعي ولنتمسّك بالوحدة.

إنّ التحالف نفسه الذي يقتل الشعب الإيراني اليوم، ارتكب من قبل إبادةً في غزّة. أفَيُعقَل أن تكون أرضُ بلدٍ مسلمٍ تحت سيطرة هذا التحالف؟ أيُّ إسلامٍ هذا؟ أليسَت إسرائيل وأمريكا هما الفاعلين الرئيسيين للجريمة في غزّة؟ إذًا: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ» (الممتحنة: 1).

بعضُ حكّام البلدانِ الإسلامية يُعبّرون سرًّا وعلانيةً عن مودّتهم ودعمهم لهؤلاء المجرمين: «تُسِرّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ» (الممتحنة: 1). فلنتّقِ الله، ولنَسْلُك سبيلَ الحقّ قبل فوات الأوان، ولنجعل أخوّةَ الأمّة الإسلامية محورًا، لا موالاةَ الكافرين.

هل ينبغي أن نقف متفرّجين أم نُقابِل بالمثل، عندما تكون أرضُ بلدٍ مسلمٍ منطلقًا لقصفٍ وحشيٍّ لمدرسةٍ للبنات، وقتلِ 165 طفلةً بريئة؟ «فَمَنِ اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ» (البقرة: 194). إن لم نُواجِه الكفّار ولم نُسوِّ قواعدَهم بالأرض، فكأنّنا رضينا بمزيدٍ من قتلِ الفتيات البريئات: «بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ»؟ (التكوير: 9).

الحلّ هو أن نتولّى نحن مصيرنا بأيدينا؛ وإلّا فإنّ أمريكا وإسرائيل ستحوّلان كلّ مدننا إلى غزّة. إنّهم يروننا جميعًا، شيعةً وسنّة، كبارًا وصغارًا، عسكريين ومدنيين، على أنّنا عمالقة، وتعلمون أنّهم يعتقدون بوجوب إبادة العمالقة ومحوهم من على وجه الأرض.

وقد علّمنا القرآن: «إِنْ يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ» (الممتحنة: 2). فلا ينبغي أن نسمح للكافرين بأن يبسطوا نفوذهم في أراضينا، لأنّهم لن يرضوا إلّا بكفرنا، وسيجعلوننا أداةً لتحقيق أهدافهم الشيطانية.

إذا لم تسمح أيّ دولةٍ إسلامية باستخدام قواعد عصابة إبستين العسكرية ومجرمي غزّة ضدّنا، فلن يصدر من جانبنا أيّ ردّ. وإذا تولّت الدول الإسلامية، بروح الأخوّة والتعاون، زمام أمور هذه المنطقة دون تدخّلٍ خارجي، فسيتحقّق أمنٌ مستدام لجميع البلدان الإسلامية في مواجهة كلّ أشكال العداء.

يمكننا، من خلال اتفاقياتٍ أمنية واقتصادية ثنائية ومتعدّدة الأطراف، أن نُقيم نظامًا جديدًا في المنطقة، بحيث تستفيد جميع دولها من أمنٍ مستقرّ وموثوق، دون أن يتمكّن أعداء الإسلام والإنسانية من النيل منه؛ وهذا هو الأساس البديهي لقوله تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ» (الحجرات: 10)، وهو أمرٌ متاحٌ وممكن. ويجب أن تعود منافع هذه المنطقة حصرًا إلى شعوبها.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة