شاركوا هذا الخبر

يوم القدس في جمهورية الحقّ: أقصى الصدق وأنبل البذل

عام ١٩٧٩، أعلن الإمام روح الله الخميني، قدّس سرّه، يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان يومًا عالميًا للقدس، "ليكون يومًا للمستضعفين ضدّ المستكبرين"

يوم القدس في جمهورية الحقّ: أقصى الصدق وأنبل البذل

الکوثر- یوم القدس

عام ١٩٧٩، أعلن الإمام روح الله الخميني، قدّس سرّه، يوم الجمعة الأخير من شهر رمضان يومًا عالميًا للقدس، "ليكون يومًا للمستضعفين ضدّ المستكبرين". منذ ذلك الحين، صار يوم القدس العالميّ وقفةً سنويّة لمواجهة الظلم، ورفض الاستبداد وإحياءً لقضية الإنسان ضدّ الوحشية الإستكبارية. حول العالم، يشكّل "يوم القدس العالميّ" مناسبة يتجمّع فيها أهل الحقّ المقاتل، أهل الثورة على الظالمين، حول القضية الأساس، القدس، ليعيدوا تذكير كلّ أهل العالم بأن الاستكبار العالمي اغتصب أرض فلسطين وزرع فيها كيانًا همجيًا، يقتات على قتل أهل الأرض وتهجيرهم، ويعيث في الدنيا فسادًا وجورًا. وفي هذا العام بالذات، يتخذّ هذا اليوم مرتبة نورانية مختلفة، مرصّعة بأشرف دم: دم الولي الثوريّ سماحة آية الله العظمى السيّد عليّ الحسينيّ الخامنئيّ، المقدّسة روحه، الذي استشهد دفاعًا عن المستضعفين في الأرض.

صحيح أنّ الجمهورية الإسلامية في إيران خصّصت للقدس يومًا عالميًا، لكن في الواقع، كرّست جمهورية الحقّ كلّ أيامها ولياليها في سبيل الدفاع عن فلسطين، بوصفها القضية الإنسانية الأوضح، في معركة الحقّ والباطل. بذلت أغلى وأنبل ما عندها في درب مواجهة الطغاة الظالمين، وشكّلت باعتراف الصهاينة أنفسهم التهديد الأخطر ضدّ كيان الاحتلال، وقد كلّفها ذلك سنينًا متواصلة من الحصار والعقوبات الدولية، بدون أن تفكّر لحظة بالتراجع أو بالحياد، علمًا أن مجرّد موافقتها على التخلّي عن دعم قوى المقاومة ضدّ الاحتلال، كان سيُرضي عنها العالم كلّه، هذا العالم الذي بكلّ عنجهيته يشنّ عدوانه عليها، يقتل قادتها وشعبها ويستهدف بنيتها التحتية، ويقف مذهولًا أمام صلابة ردّها، مختبرًا حقيقة أنّ "أبالموت تهدّدني يا بن الطلقاء؟!" ليست شعارًا مجرّدً، إنّما نهج حياة وثورة..

أثناء كتابة هذه السطور، تتوارد الأخبار عن الصواريخ الإيرانية المباركة التي تحطّم جبروت الاستكبار في "إسرائيل" وفي سائر القواعد الأميركية في المنطقة، في ظلّ تعتيم إعلاميّ شبه تام على الخسائر المادية والبشرية التي تلحق بالعدوّ، الذي يخشى الإقرار بها كي لا تُفتضح هزيمته مبكرًا، ولا سيّما بعد غرقه في وهم متكرّر يجعله يظنّ أنّ قتل القادة يطفىء شعلة الثورة في نفوس أهلها، ويُسكِت صوت الحقّ. ولعلّ مشهد هذه الصواريخ وهي تدكّ كيان الإحتلال هو الصورة الأوضح والأصدق عن معنى "يوم القدس" في الجمهورية الثورية المقاتلة.. وهو الترجمة الحقيقية الصادقة لنهج حياة الثوريين الذين ينتصرون للإنسان ويقارعون الطغاة، الذين ينتصرون بدمهم الطاهر على سيف الظلم والعدوان.

لا حاجة هذا العام إذًا لعروض عسكرية ومشهديات رمزية في مراسم إحياء يوم القدس العالمي، فالمعركة المشتعلة التي برز فيها الحقّ كلّه إلى الباطل كلّه تحكي حكاية يوم القدس بأجمل اللغات.. جميع المدن الإيرانية اليوم تحيي يوم القدس ذاهبة في الصدق إلى أقصاه، بالشهداء تحييه، بالجراح، بالصبر، بالمواجهة، وبالنصر.. النصر المبين الذي لا ريب فيه.

في سماء الجمهورية الآن، تلتمع نجوم من بسمات مئات الشهداء الإيرانيين الباذلين روحهم في سبيل الحق، ويمكن للرائي بعين قلبه أن يلمح بسمة العزّة على وجه الإمام روح الله الخمينيّ وقد اجتمع بالإمام الخامنئيّ، ومعهما الحاج قاسم سليماني، فارس القدس، وجميعهم محاطون بجيش من الشهداء الجنود المحاربين والعلماء.. وبقربهم، تتجمّع وردات مدرسة ميناب، شهيدات العدوان الغاشم، والكلّ ينظر ناحية القدس، من نافذة الجمهورية المفتوحة أبدًا على شمس الحقّ، ونور الثورة...

باختصار، يحيي الشعب الإيرانيّ هذا العام يوم القدس بالدّوس على رؤوس الظالمين، بمقارعتهم وبالاستبسال في مواجهتهم، بعد أن أعدّ لهم ما استطاع من قوّة.. في هذه الأيام المباركة والمقدّسة، يشنً الاستكبار حربًا ضروسًا يستخدم فيها العدوّ كلّ طاقته الوحشية لقتل إرادة المواجهة في نفوس أهل الحقّ، ويظنّ أن بالقتل يهدّد من كرامتهم من الله الشهادة..

من لبنان، من جنوب العزّة، ومن بقاع الطّهر، ومن ضاحية الحبّ والشهداء، إلى شعب إيران الباذل العزيز، والصابر المقاتل، النًاصر للمستضعفين في الأرض، الذي ساندنا على كلّ المستويات، أسمى التبريكات بالدم الشهيد المبذول حبًّا في سبيل الله.. على أن نحتفي بالنّصر معًا، في أقرب وقت بإذن الله..

بقلم: الكاتبة ليلى عماشا

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة