خاص الکوثر_مقابلات
وأكدت الدكتورة نجيبة محمد مطهر مستشار مكتب رئاسة الجمهورية لشؤن المرأة صنعاء، أن جهاد التبيين اليوم يمثل تحولاً استراتيجياً في طبيعة الصراعات، موضحة أن جهاد التبيين: من صواريخ الميدان إلى سلاح "الكلمة الصادقة"، حيث يؤكد الإمام علي الخامنئي أن "جهاد التبيين هو فريضة حتمية وفورية"، واضعاً إياه في كفة موازية للصمود الميداني والعسكري. ففي عالم اليوم الذي تحكمه الخوارزميات والذكاء الاصطناعي، لم يعد الصراع مقتصرًا على الجغرافيا، بل انتقل إلى "السيادة الفكرية". هنا، تصبح "الكلمة الصادقة" هي الصاروخ الدقيق الذي يصيب قلب الدعاية المعادية ويفشلها؛ إنها معركة إثبات الأحقية في الوجود والسيادة الفكرية قبل كل شيء.
الكلمة الصادقة كسلاح استراتيجي
وأوضحت أن الميدان والتبيين تلازما بوضوح في مدرسة الشهيد الحاج قاسم سليماني، مؤكدة أن الشهيد لم يكن جنرالاً عسكرياً فحسب، بل كان "مجاهد تبيين" بامتياز؛ كان يدرك أن الانتصارات العسكرية في ميادين سوريا والعراق وفلسطين لا تكتمل إلا بوضوح الرؤية وعدالة القضية. وكان الشهيد سليماني يؤمن بأن "تبيين الحق للمستضعفين" هو الذي يصنع المقاومة المستدامة. لذا، فإن جهاد التبيين اليوم هو استكمال لنهجه؛ فإذا كانت دماء الشهداء حمت الأرض، فإن صرخة التبيين هي التي تحمي "معنى" هذا الاستشهاد وتمنع العدو من مصادرته أو تشويهه.
وأضافت أن جهاد التبيين هو أصل استراتيجي في إدارة الصراعات من منطلق رؤية سماحة القائد عندما قال: إن "الهدف من الحرب الناعمة هو سلب الإرادة من الشعوب"، حيث يبرز جهاد التبيين كأهم الأدوات الاستراتيجية في إدارة الصراعات الحديثة، خاصة في منطقة الشرق الأوسط التي تمر بتجاذبات حادة. وأشارت إلى أنه ليس مجرد "توضيح" تقليدي، بل هو "معركة وعي" شاملة تهدف إلى مواجهة التزييف الممنهج وقلب الحقائق، ويتطلب هذا الجهاد "ذكاءً إعلامياً" وسرعة في البديهة؛ لأن الخبر الكاذب ينتشر في ثوانٍ، بينما يحتاج تبيين الحقيقة إلى جهد مضاعف لإقناع الجمهور وتثبيت الرؤية الصحيحة. وكما يقول الإمام الخامنئي: "إذا لم نقم بالتبيين، فإن العدو سيفعل ذلك وفق أهوائه وأكاذيبه".
وشددت على أن جهاد التبيين يُعد اليوم "خط الدفاع الأول" عن السيادة الفكرية للمنطقة، موضحة أنه إذا كانت الصواريخ تحمي الحدود الجغرافية، فإن التبيين يحمي حدود الوعي. وبدونه، يمكن للعدو أن يحقق عبر الدعاية وتشويه الحقائق ما عجز عن تحقيقه بالبوارج والمقاتلات. لذا، فإن استثمار الطاقات النخبوية والإعلامية في هذا المسار ليس ترفاً ثقافياً، بل هو استثمار مباشر في أمن المنطقة القومي واستقلالها الحضاري، وتطبيق عملي لقوله: "أهم ساحة للجهاد اليوم هي ساحة التبيين".
مدرسة الشهيد قاسم سليماني
وفي سياق تفصيلها لأهمية جهاد التبيين في المعادلات الفكرية والإعلامية، أوضحت أن هذه الأهمية تتجلى من خلال كسر حصار "الديكتاتورية الإعلامية" الغربية، مشيرة إلى أن المنطقة تعيش محاولات مستمرة لعزل شعوبها عن قضاياها الحقيقية وتزييف وعيها الجمعي. ويعمل جهاد التبيين هنا كأداة لكسر هذا الحصار من خلال تقديم الحقائق بصوت الشعوب المقاومة بدلاً من انتظار ما تبثه الوكالات الدولية التي تتبنى أجندات معادية، ومواجهة "الفتن" التي تُحاك لتمزيق النسيج الداخلي عبر بث الشائعات، وتحويل "الكلمة الصادقة" إلى صاروخ دقيق يصيب قلب الدعاية المعادية ويفشلها.
وأشارت إلى أن سيد شهداء القدس السيد حسن نصر الله كان يعتبر أن نقل الرواية الواقعية هو سلاح استراتيجي، وكان دائماً يركز على أن "المصداقية" هي سر تفوق إعلام المقاومة على الماكنة الغربية، وقال ايضاً: "نحن لا نعتمد على الحرب النفسية القائمة على الأوهام والأكاذيب، بل نعتمد على الحرب النفسية القائمة على الحقائق والوقائع والصدق"، وبهذا المنطق، يصبح نقل الحقيقة بصوت الشعوب (من صنعاء إلى بيروت وطهران) هو الرد العملي على الوكالات الدولية. فالمقاومة لا تحتاج لتزوير الحقائق، بل تحتاج فقط لإيصالها كما هي لكسر التعتيم. ولطالما وصف السيد نصر الله الكلمة الصادقة بأنها أشد تأثيراً من السلاح، لأنها تبني الوعي الذي يحمي السلاح نفسه.
وكما قال ايضًا: "في هذه المعركة، الكلمة هي موقف، والكلمة هي جهاد.. الإعلام المقاوم هو الذي استطاع أن يحول الهزيمة النفسية إلى انتصار، وأن يثبت للعالم أن هذا العدو (أوهن من بيت العنكبوت)." فعندما تتحول "الكلمة الصادقة" إلى صاروخ دقيق، فإنها لا تكتفي بردع العدو، بل تقوم بـ "تحصين البيئة الداخلية" ضد الفتن، ويصبح التبيين هنا هو "القبة الحديدية" التي تحمي عقول الشباب من شظايا الشائعات المسمومة.
الإعلام الذكي ودبلوماسية الشعوب
كما شددت على أن تلازم الميدان والتبيين وجد تجسيده الأسمى في مدرسة الشهيد الحاج قاسم سليماني، مؤكدة أن الحاج قاسم لم يكن جنرالاً عسكرياً فحسب، بل كان "مجاهد تبيين" يدرك أن الانتصارات العسكرية في ميادين المواجهة لا تكتمل إلا بوضوح الرؤية وعدالة القضية. لقد كان يؤمن بأن تبيين الحق هو الذي يصنع المقاومة المستدامة؛ فإذا كانت دماء الشهداء حمت الأرض، فإن جهاد التبيين هو الذي يحمي "معنى" هذا الاستشهاد ويمنع العدو من مصادرته أو تشويهه.
وأكدت أن حماية "حدود الوعي" تمثل بعداً من أبعاد الأمن القومي، حيث يُعد جهاد التبيين اليوم "خط الدفاع الأول" عن السيادة الفكرية للمنطقة. فإذا كانت الصواريخ تحمي الحدود الجغرافية، فإن التبيين يحمي حدود الوعي. وبدونه، يمكن للعدو أن يحقق عبر الدعاية وتزييف الحقائق ما عجز عن تحقيقه بالبوارج والمقاتلات. ويتطلب هذا المسار "ذكاءً إعلامياً" وسرعة في البديهة، لأن الخبر الكاذب ينتشر في ثوانٍ، بينما يحتاج تبيين الحقيقة إلى جهد مضاعف لإقناع الجمهور وتثبيت الرؤية الصحيحة. ومن منطلق رؤية سماحة القائد بأن "الهدف من الحرب الناعمة هو سلب الإرادة من الشعوب"، فإن استثمار الطاقات النخبوية والإعلامية في جهاد التبيين ليس ترفاً، بل هو استثمار مباشر في استقلال المنطقة الحضاري، وتطبيق عملي لقوله: "أهم ساحة للجهاد اليوم هي ساحة التبيين".
وفي معرض حديثها عن آليات نقل رسالة المقاومة وحقائق المنطقة إلى العالم الإسلامي والرأي العام العالمي، أوضحت أن نقل رسالة المقاومة اليوم يتطلب ما يصفه القائد بـ "الغزو الثقافي المضاد". نحن لا نحتاج فقط للدفاع عن أنفسنا، بل لاختراق حصون العدو الإعلامية بصدقنا ومنطقنا. وكما يشدد الإمام الخامنئي دائماً: "إن قوة التبيين يمكنها أن تغير القلوب، ومن يمتلك القدرة على تغيير القلوب، يمتلك القدرة على تغيير المعادلات".
وأكدت أن نقل حقائق المنطقة ورسالة المقاومة بأفضل شكل إلى العالم الإسلامي والرأي العام العالمي يتطلب تبني استراتيجية إعلامية هجومية ومبتكرة تتجاوز الأساليب التقليدية، وذلك عبر تدويل السردية الإنسانية (مخاطبة الفطرة)، موضحة أن رسالة المقاومة ليست مجرد خطاب سياسي، بل هي قضية حق وعدالة. ويجب تقديم معاناة الشعوب وصمودها بلغة إنسانية يفهمها الغربي والشرقي على حد سواء. وكما يقول الإمام الخامنئي: "اليوم، القوى الكبرى تستخدم الفن والسينما والكلمة والأساليب النفسية.. وعلينا في المقابل أن نستخدم لغة الفن والبيان والمنطق لإيصال الحقيقة"، بما يسهم في تحويل قضية المقاومة من "خلاف سياسي" إلى "صراع أخلاقي" بين المظلوم والظالم.
كما أكدت أهمية استخدام "إعلام المقاومة الذكي" والذكاء الاصطناعي، مشيرة إلى أنه في عصر الخوارزميات، لا يكفي امتلاك الحق، بل يجب امتلاك "سرعة الوصول"، ويتطلب نقل الرسالة تعدد اللغات، بمعنى عدم الاكتفاء بالعربية والفارسية، بل اقتحام الفضاءات الناطقة بالإنجليزية، الإسبانية، والفرنسية، وإنتاج مقاطع فيديو ومنشورات تفاعلية تخاطب جيل الشباب في العالم الإسلامي والغرب، لكسر هيمنة الرواية الصهيونية.
وأضافت أن استثمار "دبلوماسية الشعوب" والنخب الفكرية يمثل أحد أهم المسارات، موضحة أن رسالة المقاومة تصل بأفضل شكل عندما يتحدث بها أحرار العالم، مستشهدة بقول الشهيد الحاج قاسم سليماني: "إن دفاعنا عن المظلوم ليس قضية مذهبية، بل هي قضية كرامة إنسانية". ويمكن أن تكون الآلية عبر تفعيل دور الاتحادات الطلابية، الأكاديميين، والمؤثرين في العالم الإسلامي ليكونوا هم "سفراء الحقيقة" في مجتمعاتهم، مما يكسر الحصار الإعلامي الرسمي.
وأشارت إلى أن توثيق اللحظة بالصورة والكلمة من قلب الميدان هو ما يثبت صدق الرواية، مؤكدة أنه يجب أن يرافق كل "إنجاز ميداني" تبيين فكري يوضح "لماذا نقاوم؟"، لأن التبيين هنا هو الذي يمنع العدو من قلب الهزيمة العسكرية إلى نصر إعلامي عبر التزييف.كما شددت على أهمية الربط بين قضايا الأمة في إطار "وحدة الساحات الفكرية"، مؤكدة أن نقل الحقيقة يتطلب ربط ما يحدث في غزة، لبنان، اليمن، وإيران في سياق واحد: "معركة الاستقلال ضد الاستكبار". هذا الربط يعزز مفهوم "الأمة الواحدة" في ضمير المسلمين ويجعل الرأي العام يشعر بأن المعركة هي معركته الشخصية وليست معركة جغرافية بعيدة.
دور قناة "الكوثر" في صناعة الوعي
وفي سياق حديثها عن الدور المحوري لوسائل الإعلام الإسلامية الدولية، وفي مقدمتها قناة الكوثر، أكدت أن "جهاد التبيين" يمثل فريضة وقتية في ظل حرب الإرادات وحروب القوة الناعمة التي تواجهها الأمة الإسلامية، مشيرة إلى أن هذه القنوات تلعب دوراً محورياً يتجاوز مجرد النقل الخبري إلى صناعة الوعي ومواجهة "دكتاتورية الإعلام الغربي".
وأوضحت أن هذه الوسائل تسهم في كسر الحصار الإعلامي ومواجهة "الإيرانوفوبيا"، وتعمل كجسر تواصل مباشر مع الشعوب، خاصة الناطقة بالعربية، لتصحيح الصور النمطية المشوهة عن مدرسة أهل البيت (ع) وعن مواقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية. واستشهدت بقول الإمام الخامنئي (مد ظله العالي): "اليوم، الحرب هي حرب الروايات.. إذا لم تبادروا بالتبيين، فإن العدو سيبادر برواية الأحداث بطريقته الخبيثة ويقلب الحقائق."
وأكدت أن هذه القنوات تسهم كذلك في ترسيخ وحدة الأمة الإسلامية ومفهوم "المقاومة"، حيث لا تكتفي قناة الكوثر بالجانب الديني البحت، بل تربطه بالواقع السياسي للأمة، وعلى رأسه القضية الفلسطينية، مما يحول "التبيين" من حالة فكرية إلى فعل مقاوم. كما استشهدت بقول الشهيد قاسم سليماني إن "الجمهورية الإسلامية هي حرم"، والدفاع عن هذا الحرم يتطلب تبيين الحقائق للشعوب لكي لا تضل الطريق وسط الفتن الطائفية التي يغذيها الاستكبار.
وأضافت أن هذه الوسائل الإعلامية تقدم النموذج الأخلاقي والأسري البديل، حيث تبرز قناة الكوثر كمنصة تطرح "نمط الحياة الإسلامي" كبديل حضاري في ظل الغزو الثقافي الذي يستهدف هدم كيان الأسرة، مؤكدة أن القائد الأعلى يشدد دائماً على أن جهاد التبيين يشمل "تبيين القيم الأخلاقية والاجتماعية"، وهو ما تفعله البرامج الاجتماعية والدينية في القناة لتعزيز الحصانة المجتمعية.
وأوضحت أن التحرك الإعلامي في جهاد التبيين يرتكز على محاور استراتيجية تشمل الوعي السياسي من خلال كشف مخططات "الاستكبار العالمي" وفضح معاييره المزدوجة، وتعزيز الوحدة المذهبية عبر التركيز على المشتركات ونبذ خطاب التفرقة والفتنة "التيجانية/الوهابية"، إضافة إلى مخاطبة الشباب والناشئة بلغة عصرية تحميهم من التضليل الرقمي.
واختتمت الدكتورة نجيبة مطهر بالتأكيد على أن دور قناة الكوثر في "جهاد التبيين" هو دور هجومي لا دفاعي فقط؛ فهي تهدف إلى إخراج المخاطب من دائرة "الانبهار بالغرب" إلى دائرة "الاعتزاز بالهوية الإسلامية"، عبر تقديم الحقيقة بأسلوب منطقي وهادئ، وهو الجوهر الذي أراده الإمام الخامنئي حين أطلق هذا المصطلح.
أجرت الحوار: الدكتورة معصومة فروزان