الكوثر_لبنان
جاء ذلك خلال مقابلة اجراه موقع العهد الإخباري مع الشيخ قاسم بمناسبة الذكرى الأولى لتشييع الشهيد الاسمى السيد حسن نصرالله وهاشم صفي الدین (رضوان الله عليهما)، حيث أكد أنّ “محبة الناس لسيد شهداء الأمة ومعه السيد الهاشمي كانت منقطعة النظير، وما رآه العالم عبَّر عن تجذُّر المقاومة في حياة الناس في لبنان، وأعطى انطباعًا مباشرًا عن التصميم على الاستمرارية، فكان شعار “إنَّا على العهد” معبِّرًا عن الواقع والمستقبل”.
اقرأ أيضا:
كما شدّد الشيخ قاسم على، أنّ التشييع “مبايعة وتجديدٌ للعهد لاستمرارية المقاومة، واستعادةٌ لزمام المبادرة في ترميم قدرة المقاومة، وتأكيد للتلاحم الشعبي حولها”، لافتًا إلى أنّ “دلالته السياسية أنَّ المقاومة مستمرة قيادةً ومجاهدين وشعبًا، وأنَّ حرب أولي البأس محطة، وما قدمته المسيرة وعلى رأسها السيدان الجليلان هو دماء لإحياء المقاومة وعزتها، فهذه المقاومة العقائدية الوطنية والمعطاءة لا يمكن أن تُهزَم مع كل الضربات والتضحيات والتآمر عليها، إذ إنها بُنيت على حق ومن أجل الحق، والمؤمنون بالمقاومة أهلٌ للنصر بالشهادة أو النصر”.
ونوه الشيخ قاسم الى أنّ سماحة الشهيد الأسمى (رض) “كان ذائبًا في حبِّ الإمام القائد الخامنئي (دام ظله)، ويترقب منه كل كلمة، متابعًا ومحلِّلًا ومستفيدًا منها، ومكرِّرًا لها أمام الإخوة والجمهور أحيانًا، وكان القائد يبادله الحب والقناعة بالدور والأهلية والمكانة التي تميز بها سماحة السيد حسن (رض). كما أشار الشيخ قاسم إلى أنّ ثقة القائد الخامنئي بالسيد مطلقة، برجاحة عقله وخبرته وصحة مواقفه، وقد كانت بينهما أعلى درجة من العلاقة الإيمانية والجهادية والعملية”.
وحول السيد الشهيد هاشم صفي الدين، قال الشيخ قاسم: كنا معًا في مسيرة الولاية والمقاومة، وفي موقع المسؤولية والقيادة، التي تستلزم وعيًا وحكمة وبذلًا، وهذا ما حقَّق لي أُنسًا في العمل مع شخصية واعية ورسالية وحريصة ودقيقة في إطار خدمة مشروع المقاومة وشعبها. أفتقده عضدًا وسندًا، وإن شاء الله سنستفيد مما بناه وأسسه.
وأكّد الشيخ قاسم، أنّ مسؤولية قيادة مسيرة حزب الله والمقاومة الإسلامية مسؤولية كبيرة جدًا، ودور الناس في هذه المسيرة هو دور محوري وأساسي، “فهي لهم وهم ذخيرتها”، مضيفًا: “لا أخفي أنِّي بعد تسلم المسؤولية ازدادت مشاعر حُبي للناس، فهم أهلي وأبناء مسيرة المقاومة والشهداء، وقد عاهدت الله تعالى من اللحظة الأولى أن أقوم بواجبي تجاههم بأفضل ما يكون، بحسب ما منحني الله تعالى من قدرة وإمكانات، ولا محلَّ في حياتي إلا لله والولاية والمقاومة والناس، لنكون معًا إن شاء الله من جند الإمام المهدي (عج) ”.
وتابع : أعلمُ أنَّ المرحلة صعبة، ولكنَّنا قطعنا معًا معركة أولي البأس بالاستمرارية، ونتابع بصبر خلال خمسة عشر شهرًا ما تقتضيه المرحلة، وعندما يحين الوقت لأي موقف لن نتوانى عنه؛ طريقنا واضح: الأرضُ لنا، وحقنا في الدفاع والمقاومة مشروع، وسنبقى ثابتين، مهيئين أنفسنا لكلا الحسنيين: النصر أو الشهادة، ومهيئين العدة بانتظار صاحب العصر والزمان(عج). لا محل للهزيمة مهما بلغت التضحيات “وَمَا النَّصْرُ إِلاَ مِنْ عِنْدِ اللهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ.
وردًا على سؤال حول المواقف الأميركية العدوانية التي دعت إلى قصف التشييع، قال الأمين العام لحزب الله : الكيان “الإسرائيلي” مزروعٌ استكباري استعماري رعته بريطانيا، ثم أميركا بدعم دولي وغربي، وهو بإدارة أميركا ويخدم مصالحها أولًا. أرادته أميركا عصا لها في المنطقة لتطويع دولها وشعوبها، فضلًا عن إنهاء القضية الفلسطينية بتشريع وجود “إسرائيل” على كامل فلسطين.
ولفت إلى أن محطات أميركا في الاعتراف بالقدس عاصمة لـ”إسرائيل”، ثم الجولان تابعًا لها، وإلغاء فكرة حل الدولتين، وحرب الإبادة برعاية أميركية على غزة، وما يجري من توسع للاستيطان في الضفة الغربية مع التنكيل بالشعب الفلسطيني على مرأى ومسمع ورعاية من أميركا والغرب… كلُّها مؤشرات للقرار الأميركي للتحكم بالمنطقة بالقوة، وكذلك الحرب العدوانية على لبنان هي حرب أميركية بواسطة الإجرام “الإسرائيلي” لتحقيق السيطرة الأميركية. وقد برز ذلك في التملص من الالتزام باتفاق وقف إطلاق النار في 27 تشرين الثاني 2024، وإدارة استمرار العدوان “الإسرائيلي” مع الضغط السياسي على الدولة اللبنانية في رسم خطواتها السياسية، والعمل لنزع سلاح المقاومة تمهيدًا لإنهائها.
وأردف : شعار ترامب “السلام بالقوة”، يعني الاستعمار والسيطرة على البلدان بالقوة مستخدمًا إياها بإجرام وتوحش، أو الاستسلام له كي لا يستخدمها. هنا يتقاطع مشروع “إسرائيل الكبرى” مع الهيمنة الأميركية التي تستخدم الأداة “الإسرائيلية” ما دامت تؤدي وظيفة الهيمنة، وتتدخل مباشرة عند عجز “إسرائيل” كما في حالة إيران. وما الطائرات المحملة بكل أنواع الأسلحة يوميًا إلى الكيان “الإسرائيلي” والأساطيل التي تحملها أيضًا، والتنسيق العسكري وإدارته بشكل مباشر من قيادة الجيوش الأميركية، والتحرك السياسي بعنوان أمن “إسرائيل”، إلاَّ مظاهر من الإدارة الأميركية المباشرة التي ترفض أي مقاومة وأي حركة تحرُّر وأي اعتراض على الاستعمار الأميركي الجديد.
وفي أجواء ذكرى القادة الشهداء، استذكر الشيخ نعيم قاسم شيخ المقاومة الشيخ الشهيد راغب حرب، مشددًا على أنه من أوائل حمَلة لواء المقاومة ضد العدو “الإسرائيلي”، بكل أشكال المقاومة، وقد عاش مع الناس في حياتهم اليومية.
كما تطرّق إلى سيد شهداء المقاومة الإسلامية السيد عباس الموسوي، “الذي أحيا منطقة البقاع بوعيه الرسالي الأصيل، والذي كان كريم النفس، يلاحق ما يحتاجه الناس، ويعمل على تخفيف الأعباء عنهم وتقديم المساعدات لهم، وقد شكَّلت شهادته مَعْلَمًا للثمن الذي سيدفعه السائرون على خط المقاومة، وكحافز للاستمرارية”.
أما الشهيد القائد الحاج عماد مغنية، فشدّد الشيخ قاسم على أنه “تميَّز بكفاءة أمنية وعسكرية مميزة، وعمل في التأسيس لهذا النهج المقاوم، وتسلم موقع القيادة في أهم مرحلة أدت الى التحرير، وراكم بناء القدرة فيها، والكوادر المتنوعة، ولعلَّ أدق تعبير عنه ما قاله سماحة السيد الأسمى (رض) عندما وصفه بعد شهادته عام 2008، بأنه قائد الانتصارين”.