الكوثر_ايران
سيتم فيما يلي استعراض بعضٍ من هذه الأسلحة، غير أنّه وبحسب ما يصرّح به العميد تنغسيري، قائد القوات البحرية في حرس الثورة الإسلامية، فإنّ أسلحة الحرب الفعلية تختلف عمّا يتم استخدامه حين المناورات.
تتنوع هذه التسليحات لتشمل طيفًا واسعًا من صواريخ كروز والباليستية، التي تتراوح مداها من 25 كيلومترًا إلي أكثر من 1000 كيلومتر.

صواريخ كروز "نور"
يُعتبر صاروخ كروز "نور" واحدًا من الصواريخ المضادة للسفن التي تعمل في إيران، يبلغ طول هذا الصاروخ 6.38 مترًا وقطر هيكله 36 سنتيمترًا، ويقدر وزنه الإجمالي بحوالي 715 كيلوغرامًا. نظام دفعه من النوع التوربيني النفاث الذي يعمل بالوقود السائل، مما يمكّنه من الطيران المستقر عبر مسارات طويلة.
تبلغ السرعة الطيرانية للنماذج المبلغ عنها لصاروخ "نور" حوالي 1100 كيلومتر في الساعة، وعادةً ما يحلق هذا الصاروخ علي ارتفاع يقارب 30 مترًا من سطح البحر. يُعلن أن مداه التشغيلي يصل إلي حوالي 120 كيلومترًا، ونظام توجيهه يجمع بين رادار داخلي في منتصف المسير ورادار نشط في المرحلة النهائية للإصابة.
من بين السمات البارزة لهذا النظام، يمكن الإشارة إلي قدرته علي الطيران علي ارتفاع منخفض جدًا بهدف تقليل احتمالية كشفه من قبل أنظمة الدفاع الجوي، واستفادته من رأس حربية شديدة الانفجار، وتمتعه بمقطع راداري صغير، ونظام توجيه مقاوم للحرب الإلكترونية والتشويش؛ وهي قابلية تجعل تعقبه من قبل الأنظمة الدفاعية أمرًا بالغ الصعوبة.
يشمل المستخدمون التشغيليون لصاروخ "نور" القوات البحرية لجيش الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وسلاح الجو في الجيش، والقوات البحرية لحرس الثورة الإسلامية.

صاروخ كروز "نصر"
تم الكشف عن صاروخ كروز البحري "نصر" وتجربته تشغيليًا لأول مرة خلال مناورة "الوحدة 87". يزن هذا الصاروخ حوالي 350 كيلوغرامًا، ويبلغ طوله قرابة 3.5 متر وقطر هيكله حوالي 0.28 متر، وهو مزود برأس حربية وزنه 150 كيلوغرامًا.
يُعلن أن المدى التشغيلي لصاروخ "نصر" يبلغ حوالي 25 كيلومترًا، وتُشير التقارير إلي أن سرعته تقترب من ماخ واحد. في مجال الخصائص التقنية، يتمتع هذا الصاروخ بقدرة علي اختراق وتدمير السفن المدرعة شبه الثقيل، وهو مجهز بأنظمة توجيه تلفزيونية ورادارية. كما يُستخدم كنظام مكمل في الدفاع الساحلي إلي جانب المدفعية.
تم إنتاج "نصر" بنسختين بحرية وجوية، وتم تصميمه وتوظيفه بغرض التصدي للسفن الثقلية.

صاروخ "نصير"
صاروخ "نصير" هو صاروخ ذكي يزيد مداه عن 100 كيلومتر، وينصب تركيزه علي العمليات التدميرية. هذا النظام قابل للتركيب علي مختلف الوحدات ومنصات الإطلاق، وهو مصمم لتدمير الأهداف المحددة مسبقًا.

صاروخ كروز "قدير"
يتشابه صاروخ كروز "قدير" تشابهًا كبيرًا من حيث التصميم الهيكلي والأنظمة التشغيلية مع عائلة صواريخ "نور"، ولكن أبرز الفروق بينهما هو الزيادة الكبيرة في المدى التشغيلي. يصل مدي هذا الصاروخ إلي حوالي 300 كيلومتر، وهو ما يزيد بأكثر من 180 كيلومترًا عن مدي النموذج القياسي لصاروخ "نور".
في سائر الأجزاء التقنية والأدائية، حافظ "قدير" غالبًا علي نفس خصائص عائلة "نور"؛ بما في ذلك نظام التوجيه، نوع المحرك، الرأس الحرببة، وقابليات مواجهة الحرب الإلكترونية التي تم توظيفها في هذا الصاروخ أيضًا.

صاروخ كروز "قادر"
يُعتبر صاروخ كروز "قادر" من عائلة صواريخ "نور"، وتم الكشف عنه لأول مرة في عرض 22 ديسمبر 2011. أهم فرق بينه وبين "نور" هو زيادة حجم خزان الوقود وتكبير أبعاد الهيكل، مما أدي إلي زيادة المدي والاستمرارية التشغيلية.
يُعلن أن طول هذا الصاروخ يبلغ حوالي 7.40 متر وقطر هيكله 36 سنتيمترًا. "قادر" مجهز بمحرك توربيني نفاث يعمل بالوقود السائل، مما يتيح له تحقيق مدي يصل إلي حوالي 200 كيلومتر. تُشير التقارير إلي أن سرعته الطيرانية تقترب من 0.9 ماخ.
يستفيد هذا الصاروخ من رأس حربية شديدة الانفجار مع قابلية الاختراق لهيكل السفن، وقد تم تصميم نظام توجيهه علي أساس رادار داخلي نشط، وطيار آلي رقمي، ومقاومة للاضطرابات الراديوية (قابلية التملص من التشويش).
كما أن "قادر" مزود بأنظمة الحرب الإلكترونية وقابليات تشغيلية أخري، ويمكن تركيبه علي بعض الطائرات بما في ذلك المروحية مي-17 والمقاتلات إف-4، ويمكن إطلاقه أيضًا من منصات بحرية وساحلية.

صاروخ كروز "قدر 380"
صاروخ كروز "قدر 380" (نوع L) هو صاروخ كروز بحري يزيد مداه عن 1000 كيلومتر، وقد تم استخدام الذكاء الاصطناعي في تصميمه لتعزيز الأداء التشغيلي.
يمتلك هذا الصاروخ قدرة علي الطيران علي ارتفاع منخفض جدًا ليظل بعيدًا عن رادارات العدو، ويمكنه طيلة المسير ضبط ارتفاعه وتغيير مسار حركته وتجاوز العوائق الوسيطية.
في المرحلة النهائية، يتم توجيه "قدر 380" باستخدام رادارات متعددة، مما يزيد من دقة الإصابة في نقطة الهدف. الرأس الحربربي لهذا الصاروخ مصنوع من مواد شديدة الانفجار جديدة، وقد زادت قوة وطاقة انفجاره بشكل ملحوظ مقارنة بالأجيال السابقة.
كما أن نظام التحكم المتطور فيه صمم بهدف مقاومة الحرب الإلكترونية، وهو يتيح قابلية تشخيص الظروف ميدانية والتكيف معها؛ علاوة علي ذلك، يمكنه تنفيذ هجوم من الأجنحة والاتجاهات المختلفة ضد الأهداف.
تم تطوير منصة "قدر 380" علي أساس عائلة كروز "پاوه"، وهي مزودة بأجنحة قابلة للطي إلي الأمام ومحرك توربيني نفاث مثبت في الجزء العلوي من الهيكل.
يكمن الفرق الرئيسي لهذه النسخة في آلية التحكم بالأجنحة؛ حيث، علي عكس النماذج السابقة التي كانت تحتاج إلي سكة مساعدة لتثبيت الأجنحة، فإن الأجنحة في "قدر 380" تظل مغلقة بدون سكة وتنفتح بالتزامن مع الإطلاق.

"أبو مهدي"؛ قبضة إيران الحديدية علي رأس العدو
صاروخ كروز "أبو مهدي"، الذي تم الكشف عنه لأول مرة في 20 أغسطس 2020، وتم إلحاقه بوحدات القوات البحرية للجيش وحرس الثورة في 25 يوليو 2023، هو نظام بعيد المدي بحري من إنتاج صناعات الفضاء بوزارة الدفاع، وقد أعلن أن مداه يزيد عن ألف كيلومتر.
يرفع هذا الصاروخ، من خلال مضاعفة التغطية الدفاعية البحرية للبلاد عدة مرات، قدرة الضرب ضد مختلف أنواع السفن. تُعد قابلية الإطلاق من حاملات ثابتة ومتحركة، وإمكانية الطيران علي ارتفاع منخفض بهدف تقليل احتمالية الكشف، والتصميم التشغيلي القائم علي عبور طبقات الدفاع الجوي للعدو وتقليل زمن الرد، من بين خصائصه التشغيلية.
"أبو مهدي" مزود بنظام ملاحة متكامل متطور ومحرك قوي؛ وهي قابلية تتيح إطلاقه من عمق الأراضي الإيرانية ومن مواقع مخفية تمامًا باتجاه الأهداف البحرية المتحركة.
يُعد هذا الصاروخ أول صاروخ كروز بحري بعيد المدي في البلاد يستفيد من باحث راداري مزدوج (نشط وغير نشط)؛ وهي تقنية تعمل، إلي جانب زيادة القدرة علي مواجهة الحرب الإلكترونية لأنظمة العدو، علي رفع مستوي إخفاء الصاروخ في مرحلة الاقتراب من الهدف، وتعزيز احتمالية مباغتة العدو وتقليل فرصته في الرد.

"هرمز"؛ سهم إيران الناري في قلب العدو
تم عرض الجيل الجديد من الصواريخ الباليستية المضادة للرادار والسفن "هرمز" لأول مرة في أبريل/مايو 2014، خلال زيارة قائد الثورة المعظم للإطلاع علي إنجازات القوات الجوفضائية لحرس الثورة.
نظرًا للتشابه الهيكلي والأدائي لصاروخي هرمز 1 و2 مع عائلة صواريخ فاتح، فإنهما يُعتبران في الواقع نسخة مطورة ومحسنة من هذه العائلة، ويُصنفان ضمن أكثر الصواريخ الإيرانية دقة.
وفقًا لتصريحات العميد أميرعلي حاجي زاده، قائد القوات الجوفضائية للحرس، يبلغ مدي هذا الصاروخ حوالي 300 كيلومتر، وتُشير التقارير إلي أن سرعة نموذج هرمز 2 تتراوح بين 4 إلي 5 أضعاف سرعة الصوت. علي عكس الصواريخ المضادة للسفن مثل "خليج فارس" التي تستفيد من التوجيه البصري أو صاروخ "فاتح-110" الذي يستخدم نظام توجيه قصور ي دقيق، فإن النسخة المضادة للرادار "هرمز" مجهزة بباحث يلتقط موجات الرادار وتهاجم مباشرة مصدر بث تلك الموجات.
لم يُعلن رسميًا عن وزن الرأس الحربربي لهذا الصاروخ، ولكن نظرًا لتشابهه مع عائلتي "فاتح-110" و"خليج فارس"، يمكن تقدير وزن رأس "هرمز" الحربربي بحوالي 450 إلي 600 كيلوغرام.
تُظهِر التجارب التي نُشرت أن "هرمز 1" تمكن من تدمير حاوية بطول حوالي 4 أمتار، مجهزة برادار؛ وهو إنجاز يعرض دقة وفاعلية هذا النظام العالية.
كما أوضح العميد حاجي زاده أن "هرمز 1" قادر علي استهداف وتدمير الرادارات المثبتة علي حاملات الطائرات، ومنصات باتريوت علي اليابسة، وغيرها من المواقع التي تعمل بباحثات الرادار.
من منظور الاستخدام التشغيلي، يمكن لهذا الصاروخ، بالإضافة إلي دوره المضاد للرادار، أن يُستخدم ضد السفن العسكرية، بما في ذلك السفن الكبيرة المتمركزة في الخليج الفارسي. نقطة بارزة أخري هي القدرة العالية علي الحركة لدي "هرمز"؛ حيث يتم تثبيت هذا الصاروخ علي قاذف ذي قدرة عالية علي الحركة، وهو ما يُعد مزيتًا مهمة من حيث القدرة علي البقاء والمرونة التشغيلية.

"خليج فارس"؛ ضربة إيرانية واحدة تصيب عدة أهداف في الساحة البحرية
صاروخ "خليج فارس" الباليستي المضاد للسفن، والذي قامت القوات الجوفضائية للحرس بتجربة أحد نماذجه بنجاح في فبراير 2011، هو أول صاروخ باليستي إيراني أسرع من الصوت يُصمم للأهداف البحرية. تقدم هذه العائلة الصاروخية مزيجًا من السرعة العالية، والمدي المناسب، ومرحلة نهائية قابلة للمناورة، ويُستخدم في أدوار منع الوصول / ايجاد المنطقة (A2/AD).
تشمل المواصفات الفنية لهذا الصاروخ: مدي تشغيلي أدني حوالي 300 كيلومتر، وطول تقريبي 8.90 متر، وقطر هيكل 68 سنتيمترًا، ووزن إجمالي مُجهز 3730 كيلوغرامًا، ورأس حربية حوالي 450 كيلوغرامًا. نظام الدفع فيه قائم علي الوقود الصلب.
توجيه "خليج فارس" هو توجيه مركب، وهو في المرحلة النهائية مزود بباحث وقفل، ويُقال إنه يشتمل علي نظام الكتروبصري متقدم لكشف الهدف عند إعادة الدخول إلي الغلاف الجوي؛ وبالتالي فإن الصاروخ يمتلك قدرة الكشف المستقل عن الهدف في المرحلة النهائية والإقفال النهائي عليه.
يُعتبر هذا الصاروخ عمليًا نسخة مطورة من عائلة "فاتح-110"، وقد صُمم للتصدي للسفن كبيرة جدًا والمدرعة، بما في ذلك حاملات الطائرات. إن تركيب السرعة الأسرع من الصوت والتوجيه في المرحلة النهائية القابلة للمناورة يزيد من قدرته علي اختراق حلقات الحماية وتقليل فرصة رد أنظمة الدفاع الجوي للعدو.
تم تصميم وتطوير هذا النظام بواسطة المركز البحثي للقوات الجوفضائية للحرس، وتم إنتاجه بواسطة وزارة الدفاع، ويُعتبر من بين الإنجازات البارزة للمرحوم العميد حسن طهراني مقدم.
إيران مستعدة لشن هجوم ثقيل علي السفن الأمريكية المعتدية
تتجاوز قدرة الردع البحرية الإيرانية التهديدات التقليدية، لتشمل مجموعة من أنظمة الصواريخ المضادة للسفن التي تمتلك القدرة علي مواجهة السفن الحربربية المتطورة. توفر صواريخ كروز "نور" و"قادر" و"قدير" و"أبو مهدي" بمداها المتنوع، وطيرانها علي ارتفاع منخفض، وأنظمة توجيهها المقاومة للحرب الإلكترونية، ورؤوسها الحربربية القوية، قدرة علي اختراق حلقات حماية السفن وتدمير القطع البحرية الكبيرة.
إلي جانب ذلك، تمتلك الأنظمة الباليستية المضادة للسفن مثل "خليج فارس" و"هرمز"، بسرعتها العالية، وتوجيهها في المرحلة النهائية القابلة للمناورة، وتقنياتها المضادة للرادار، قدرة الضرب الدقيق للأهداف البحرية وتقليل فرصة رد دفاعات العدو.
وبهذا، فإن القدرة التشغيلية للقوات البحرية الإيرانية تتيح لها الرد علي أي تهديد من قبل سفن العدو بدقة وفاعلية عاليَين، وضمان أمن الخطوط البحرية والسيادة الوطنية للبلاد.