الكوثر_ايران
وقال حسن سالاريه رئيس منظمة الفضاء الإيرانية، في حديث له، رداً على سؤال حول قدرة إيران على إنشاء "منظومات أقمار صناعية" لتقديم خدمات الإنترنت عريض النطاق (على غرار ستارلينك) وخطط المنظمة في هذا المجال، إن إنشاء منظومات أقمار صناعية لتقديم خدمات "النطاق العريض" في المدار الأرضي المنخفض (LEO) يتطلب عدداً كبيراً جداً من الأقمار الصناعية، موضحاً أنه بحسب ارتفاع المدار ونوع التصميم قد تكون هناك حاجة إلى إدخال عدة آلاف من الأقمار إلى المدار لتحقيق تغطية شاملة.
وأشار إلى أن النقطة المهمة في ما يتعلق بمنظومات الأقمار الصناعية في المدار المنخفض تتمثل في مسألة السوق والخدمات التي تقدمها هذه الأقمار، لأن مسار الأقمار في هذا المدار يتغير باستمرار، وبالتالي فإن القمر الواحد لا يغطي منطقة ثابتة. وأضاف أنه بخلاف أقمار المدار المتزامن مع الأرض (GEO) الواقعة على ارتفاع 36 ألف كيلومتر والتي تتمتع بموقع ثابت نسبياً بالنسبة للأرض، فإن أقمار المدار المنخفض تكون في حركة دائمة ولا تغطي منطقة محددة بشكل مستمر.
تحدي السوق وضرورة التغطية العالمية
وأوضح سالاريه، في إشارة إلى الأبعاد الاقتصادية لهذه المشاريع، أن طبيعة حركة هذه الأقمار في المدار تجعل من الضروري وجود سوق دولي واسع لخدماتها. واعتبر أن مفتاح النجاح في مثل هذه المشاريع هو "السوق" وتقديم الخدمات للعملاء المستهدفين على المستوى العالمي، لأن هذه المنظومات يجب عملياً أن تغطي جزءاً كبيراً من دول العالم كي تكون مجدية اقتصادياً.
وأشار إلى أن الشركات العالمية العاملة في هذا المجال، مثل "سبيس إكس" ومنظومة "ستارلينك"، واجهت أيضاً تحدياً مهماً يتمثل في جذب العملاء، لافتاً إلى أنها استثمرت لسنوات في تطوير وإطلاق الأقمار الصناعية حتى تمكنت تدريجياً من توفير قاعدة عملاء مناسبة. وأضاف أن الدعم الحكومي يكون ضرورياً في المراحل الأولى لتأسيس مثل هذه المنظومات.
استراتيجية إيران: شراكات دولية وجذب الاستثمارات
وفي ما يتعلق باستراتيجية إيران في هذا المجال، قال رئيس منظمة الفضاء الإيرانية إن التوجه والأولوية والخطة التي يتم العمل عليها في إطار وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات تتمثل في "التعاون والشراكة مع المطورين الدوليين" لهذه المنظومات.
وأوضح أن التركيز ينصب على التعاون مع الدول والشركات المتوافقة مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية والراغبة في التعاون، مضيفاً أن هذه الشراكات تُعرّف ضمن إطارين هما "الاستثمار المشترك" و"التعاون الفني"، وأن العمل جارٍ على متابعتها وتنفيذها.
وفي ختام حديثه، شدد سالاريه على دور القطاع الخاص، مؤكداً أن إيران مهتمة بشكل كبير بدخول القطاع الخاص إلى هذا المجال، مشيراً إلى أن نجاح هذه المشاريع مرتبط بشكل مباشر بـ"السوق المناسبة"، وأن القطاع الخاص يمتلك بطبيعته مرونة وقدرة أكبر على التسويق وبناء شراكات دولية في هذا القطاع.