شاركوا هذا الخبر

مبنى في قلب طهران.. علمٌ يغيّر البوصلة | راديو غزة

في ذلك الصباح، لم يكن المبنى مختلفاً عمّا كان عليه في الأيام السابقة.جدرانه ذاتها، نوافذه ذاتها، والبوابة الحديدية نفسها.لكن ما تغيّر… كان المعنى. ذلك المبنى، في قلب طهران، كان حتى وقتٍ قريب يحمل اسماً واحداً:سفارة إسرائيل.

الكوثر - راديو غزة

في هذه الحلقة، لا نفتح ملفاً سياسياً تقليدياً، ولا نستعرض حدثاً من أرشيف الأخبار، بل نقف عند لحظةٍ صامتة… لحظةٍ تغيّر فيها معنى المكان، قبل أن يتغيّر شكله.قصة مبنىٍ لم يتحرّك من موقعه، لكنّه حرّك البوصلة، ورفع علماً أعاد تعريف الموقف، لا بالكلمات… بل بالفعل.

سنوات طويلة، كان هذا المكان رمزاً لعلاقةٍ سياسية، وعلامةً على صمتٍ إقليمي، وعنواناً لواقعٍ اعتاد عليه العالم. لكن بعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران عام 1979،لم يعد ذلك الاعتياد ممكناً. في الأيام الأولى، صدر قرارٌ واضح:إغلاق السفارة الإسرائيلية…

وتسليمها للشعب الفلسطيني. لم يكن القرار بياناً عاطفياً، ولا خطاباً حماسياً، بل إجراءً فعلياً، مباشراً، لا يحتمل التأويل. أُنزِل العَلَم الإسرائيلي. وفي لحظةٍ صامتة،رُفع علمٌ آخر… علم فلسطين.

إقرأ أيضاً:

بالنسبة لكثيرين، كان المشهد سياسياً. أما بالنسبة للفلسطينيين، فكان إنسانياً بامتياز. للمرة الأولى، تُغلق سفارة إسرائيل في عاصمةٍ إسلامية، ويُفتح مكانها مقرٌّ رسمي باسم فلسطين، دون مفاوضات، دون شروط، ودون انتظار موافقة أحد.

بعد أيام قليلة، وصل ياسر عرفات إلى طهران. لم يكن أول زائرٍ عادي، بل أول زعيم أجنبي تطأ قدمه إيران بعد الثورة. دخل المبنى نفسه… لكن هذه المرة، لم يكن ضيفاً عابراً، بل ممثلاً لقضية. داخل ذلك المكان، لم تُناقَش تفاصيل بروتوكولية باردة، بل جرى التأكيد على فكرة واحدة: أن فلسطين ليست ملفاً، ولا ورقة تفاوض، بل حق. في المخيمات الفلسطينية، وصل الخبر سريعاً.

لم يكن خبراً عسكرياً، ولا انتصاراً ميدانياً، لكن وقعه كان عميقاً. شعر كثيرون، للمرة الأولى منذ سنوات، أن هناك من قرر أن يقول «لا» نيابةً عنهم، دون أن يطلب منهم مقابلاً. الصحف العربية والفلسطينية كتبت يومها:«إيران تغلق سفارة إسرائيل وتفتح سفارة فلسطين».

جملة قصيرة، لكنها حملت ما لم تحمله عشرات البيانات. ذلك المبنى، لم يغيّر موقعه، لكنّه غيّر اتجاه البوصلة. ومنذ ذلك اليوم، لم تعد فلسطين في الخطاب الإيراني قضية تعاطف فقط، بل التزاماً سياسياً معلناً. قد لا يغيّر مبنىٌ واحد مجرى التاريخ، لكن أحياناً… تغيير العَلَم فوق مبنى يكفي ليقول لشعبٍ كامل: أنتم لستم وحدكم.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة