الكوثر_ايران
أشار رئيس مركز الدراسات السياسية والدولية بوزارة الخارجية إلى أن إيران حاولت مرارًا وتكرارًا حل الخلافات مع الولايات المتحدة والغرب، إلا أن الطرف الآخر عمد إلى تقويض هذه المحاولات، قائلاً: في ظل هذه الظروف، لا يمكن لأي استراتيجي وطني، بل ليس له الحق، في ربط مستقبل الأجيال الإيرانية القادمة بإرادة الطرف الآخر المدمرة والمتقلبة. كما فشلت المحاولات اللاحقة للتفاوض لأن الطرف الآخر، من منظور استراتيجي، لم يكن مستعدًا أبدًا للموافقة على رفع العقوبات.
وقال سعيد خطيب زاده، نائب وزير الخارجية ورئيس مركز الدراسات السياسية والدولية بوزارة الخارجية، في جلسة تمهيدية للمؤتمر الوطني للسياسة الخارجية بجامعة شهيد بهشتي، إن النظام الدولي يمر بدورة تغييرات متسارعة، وقد دخل المرحلة الأخيرة من فترة انتقاله المضطربة: "مع أن مبدأ التغيير في النظام الدولي ليس جديدًا، إلا أننا نقترب من نقطة تحول حاسمة في منحنى التغيرات المتزايدة في النظام القائم، وبالتالي فإن أي سيناريو غير محتمل وارد الحدوث.
على الاستراتيجيين أن ينتبهوا إلى أن أي طرف في خضم هذه الفوضى العارمة سيقود وحدته الوطنية نحو التعافي، تمامًا كأي طرف يدرك أن أسوأ السيناريوهات وأقلها احتمالًا هي الأكثر ترجيحًا لجميع الأطراف، حتى إشعار آخر، وعليه أن يُعدّ ويُخطط لوحدته الوطنية".
وتابع خطيب زاده: "ما نشهده اليوم ليس مجرد الفوضى المعتادة في النظام الدولي، بل إن غياب القانون أصبح هو القاعدة. لم تعد انتهاكات القانون الدولي تتطلب حتى تبريرًا من مرتكبيها". يُظهر سلوك القوى العظمى، ولا سيما الولايات المتحدة، أن النظام الذي أسسته بنفسها قد تخلت عنه. حتى حُماة الوضع الراهن السابقون طالبوا بمراجعته.
وأشار إلى أننا نشهد تحولات في الحدود والقواعد والتوازنات، بدءًا من أوكرانيا وغزة وصولًا إلى القوقاز وسوريا واليمن، وحتى العلاقات الأوروبية الأمريكية؛ قائلًا: لقد تخلت أوروبا عمليًا عن دورها كلاعب استراتيجي، وأصبحت ساحةً للغير. وخلافًا للادعاءات، فإن السلوك التحريفي يظهر جليًا من جانب الولايات المتحدة وعميلها الإقليمي، الكيان الصهيوني، أكثر من جانب دولة كالصين.
لم يعد الهدف هو الحفاظ على النظام الليبرالي الأوروبي ذي التوجه الغربي، بل فرض الهيمنة بالقوة الغاشمة. وفي ظل هذه البيئة، فإن عواقب هذا التحول على إيران وخيمة للغاية. أولًا، الخيارات المتاحة أمام الجميع صعبة، وقد باتت كتابة الاستراتيجيات التقليدية بالغة الصعوبة، لأن العلاقات الخارجية للدول باتت مليئة بالقرارات اللحظية والتحالفات المؤقتة والسلوك الانتهازي. ثانيًا، تتطلب السياسة الخارجية ابتكار مزيج جديد من المرونة العالية والالتزام بالمبادئ. ثالثًا، والأهم من ذلك، أن إضعاف الدولة خلال المرحلة الانتقالية للنظام العالمي يُعدّ أخطر تهديد للوحدة الوطنية، أي سلامة إيران الحبيبة.
وأكد نائب وزير الخارجية: يجب أن يعلم الجميع أن الدول هي الفاعل الوحيد في النظام الدولي في مرحلة انتقالية وفي ظل فوضى منهجية. لذا، فإن إضعاف الدولة، بغض النظر عن التوجهات والخلافات الداخلية، يعني أقصى ضرر لمصالح الأمة.
على كل من يكنّ الولاء لإيران أن يفهم سريعًا لعبة الدول المنافسة والمعادية. إن إضعاف السيادة الوطنية يعني أقل قدر من المخاطرة وأقصى قدر من التحدي لإيران في مستقبل النظام الدولي.
هم يهدفون إلى خلق ظروف اختناق استراتيجية لإيران في النظام الناشئ. ولهذا السبب، وعلى مدى عدة سنوات، يجري العمل على مشروع جاد لخلق "إيران خيالية وموازية" في أذهان الشعب والنخب إلى جانب "إيران الحقيقية"، وهي نفس إيران التي لها حدود وأرض وشعب تعيش فيه عائلاتنا، وتعتمد عليها حياتنا وموتنا.