يرى العلامة الطباطبائي أن الأخلاق لا يمكن فصلها عن الواقع الوجودي والمعرفي للإنسان، فهي ليست مجرد أوامر وتشريعات سلوكية، بل تجلٍ لحقيقة الكمال الوجودي في النفس الإنسانية. فالإنسان كائنٌ متحركٌ نحو الكمال، وكل فعلٍ إراديٍ له "قيمةٌ واقعيةٌ" تعين مدى قربه أو بعده من الكمال الوجودي. ويربط العلامة الطباطبائي الأخلاق بنظرية المعرفة، فكما أن الوجود الحقيقي يعتمد على الواقع الموضوعي، كذلك القيم الأخلاقية لها واقعية موضوعية وليست مجرد اعتبارات عقلية أو اجتماعية.
وقد ميز العلامة الطباطبائي بين ثلاث نظريات رئيسية في الفكر الأخلاقي النطرية الأولى هي النظرية العقلية التي ترى القيم منبثقة من العقل. والنظرية الثانية هي النظرية الحسية أو الاجتماعية التي تجعل الأساس هو المنفعة والعرف. أما النظرية الأخيرة فهي النظرية الدينية التوحيدية التي تجعل معيار الخير هو ما يقرب إلى الكمال الإلهي. فرفض العلامة الطباطبائي حصر الأمر في النظريتين الأولتين، إذ اعتبر أن الأخلاق تعتمد على الوجود الحقيقي والغاية الإلهية.
إن منظومة العلامة الطباطبائي الأخلاقية تمثل جسرًا بين الفلسفة والعرفان والقرآن وتقدم رؤية واقعية تتخطى النسبية الأخلاقية السائدة في الفكر الحديث، كما تفسر السلوك الإنساني من منطلق تكاملي لا مادي. فالأخلاق عند العلامة الطباطبائي ليست نظامًا تعليميًا أو اجتماعيًا فحسب، بل طريقاً إلى الله.