يرى العلامة الطباطبائي أن الأخلاق الدينية ترتبط جوهرياً بالرؤية الكونية التوحيدية التي تجعل الإنسان مظهراً للوجود الإلهي؛ فالأفعال الأخلاقية لا تكتسب قيمتها من النفع أو التوافق الاجتماعي، بل من اتصالها بالغرض الأعلى للوجود وهو الكمال الإلهي. ومن هنا تكون الفضيلة انعكاساً لحركة الإنسان نحو الله، ويكون الخير ما يقرب من ذلك الكمال، والشر ما يبعده عنه.
أما الأخلاق العلمانية بشتى مدارسها الوضعية أو الوجودية أو النفعية فتنطلق من تجربة الإنسان الدنيوية المحدودة، وتنظر إلى القيم بوصفها أنساقاً بشرية متغيرة تنبع من المصلحة أو العرف أو الإرادة الفردية. وبهذا تصبح القيم نسبية ومتبدلة بتغير المجتمعات والثقافات، مما يجعلها في نظر الطباطبائي خاليةً من البنية الغائية والمعيارية المستقرة.
إن العلامة الطباطبائي يقدم رؤية نقدية فلسفية عميقة للحداثة الأخلاقية، إذ يعتبر أن غياب الإيمان بالمبدأ والمعاد يفقد الأخلاق العلمانية معناها الوجودي ويجعلها مجرد تنظيم سلوكي مؤقت. أما الأخلاق الدينية فهي منظومة تكميلية تربط الإنسان بمصدر الخير المطلق، وتوحد الجوانب الوجودية والمعرفية والسلوكية في مسار الكمال.