شاركوا هذا الخبر

مفهوم "نفس الأمر" من وجهة نظر العلامة الطباطبائي

مفهوم "نفس الأمر" من وجهة نظر العلامة الطباطبائي

مفهوم "نفس الأمر" في نظر العلامة هو موجودية الشيء وثبوته بالمعنى الواسع الشامل. غير أن التعبير الذي استخدم في "نهاية الحكمة" يتسم بدرجة أعلى من الدقة، إذ يبين العلامة هناك أن المراد من نفس الأمر هو الظرف الذي يفرضه العقل لمطلق الثبوت والتحقق، سواء أكان هذا الثبوت ثبوتًا حقيقيًا يختص بالوجود، أم ثبوتات يعتبرها العقل بواسطة الوجود للماهيات والمفاهيم الاعتبارية العقلية.

ويرى العلامة الطباطبائي أن نفس الأمر هو ذلك الظرف الذي يعتبره العقل لمطلق الثبوت والتحقق، وهو في حقيقته المعنى العام للثبوت، الذي يشمل المراتب الثلاث للثبوت: ثبوت الوجود، وثبوت الماهية، وثبوت المفاهيم الاعتبارية العقلية. وفي إطار هذه النظرية، يطرح توسعان اضطراريان  إحداهما في الماهيات، والأخر في المفاهيم الاعتبارية.

فالماهيات، من حيث إنها ظهورات اضطرارية وتلقائية للوجودات في الذهن، أو بتعبير آخر نماذج ذهنية اضطرارية، لذلك فإن العقل و على نحو اضطراري يسري الموجودية إلى محكياته ومطابقات، ويثبت لها نحواً من الادعاء الاضطراري الجذري. وهذه التوسعة في الموجودية إنما هي تبعٌ للواقع الأصيل الخارجي، أي إنه إذا قبل الواقع الأصيل الخارجي، لزم بالضرورة قبول هذا الادعاء الاضطراري الجذري، وهذه التوسعة في الموجودية والواقع، لا سبيل إلى الفرار منها.

وعلى هذا الأساس، فإن الصدق في القضايا المؤلّفة من الماهيات يكون بمطابقتها لذلك الادعاء الاضطراري الجذري، لأن الماهية، وفق مبدأ أصالة الوجود، لا نصيب لها من الوجود في الواقع الخارجي الحقيقي، وإنما هي نماذج اضطرارية للوجودات في الذهن.

أهم الأخبار

الأكثر مشاهدة