تتمثل آلية الأخلاق القائمة على الطبيعة في نظر العلامة في جعله من منظومة الاستعدادات والميول الإنسانية أساسًا بنيويًا للأخلاق، وهي تلك الاستعدادات والاتجاهات التي أودعت في وجود الإنسان بصورةٍ طبيعية وبالقوة. ومن خلال هذه المنظومة يوفر أساسًا طبيعيًا للتقويم الأخلاقي؛ وذلك لأن الله تعالى حكيم، وقد أرسى نظامًا حكيمًا في نظام الخلق وفي بنية الوجود الإنساني. ووفقًا لهذا النظام، فإن كيان الإنسان قد أودع استعدادات وأهواء وميول وحاجات متنوعة، وتفتحها وبلوغها مرحلة الكمال يؤدي إلى تحقق فضائل في النفس الإنسانية، وتعبر هذه الفضائل عن الطبيعة الحقيقية للإنسان وعن وجوده الفعلي.
وعليه، فإن كل عنصر من عناصر هذا النظام الحكيم يعد جزءًا من طبيعة الإنسان، وتسمى القوانين الكاشفة عن مقتضيات هذه العناصر والمنظمة لها "القوانين الطبيعية للأخلاق".
ويرى العلامة أن الأفعال الصحيحة أخلاقيًا هي تلك التي تؤدي إلى ازدهار الاستعدادات الطبيعية للإنسان. فعلى سبيل المثال، تعد نزعة الإنسان إلى حب الاستطلاع ورغبته الدائمة والطبيعية في المعرفة من الاستعدادات الأصيلة للنفس الناطقة، إذ يعد العلم قابليةً طبيعيةً كامنةً في كل إنسان. وبناءً على ذلك، فإن كل ما لا ينسجم مع المسار الطبيعي لنمو هذه القابلية وتفتحها يعد فعلًا خاطئًا كالكذب الذي يتنافى مع طاقة النفس الناطقة، ويشوه القدرة المعرفية للإنسان، ويحول بينه وبين إدراك الحقيقة.