ماذا قدمت الصحوة الوهابية غير القاعدة و داعش و مشايخ الغفوة؟

الأحد 10 ديسمبر 2017 - 21:19 بتوقيت مكة
ماذا قدمت الصحوة الوهابية غير القاعدة و داعش و مشايخ الغفوة؟

الصحوة.. او كما يسميها البعض بـ (الغفوة)، نشأت بقرار وإرادة من الملك فهد نفسه، الذي منح التيار الوهابي كل السلطات حتى لا يثور عليه، او لنقل لاسترضائه، وجذبه اليه في مشروعه السياسي، ومن ثمّ اطلاقه للعمل والجهاد في أفغانستان...

توفيق العباد**
يقصد بالصحوة.. الإنتعاشة الدينية والسياسية للمذهب الوهابي بعد طول سبات، وقد بدأت في الثمانينيات الميلادية الماضية، وتحديداً بعد انتصار الثورة في ايران، ثم قيام جهيمان ـ ومن داخل الجسد الوهابي ـ بانتفاضة ضد حكم آل سعود ومشايخهم (نوفمبر 1979)، فاحتلّ الحرم المكي الشريف وقاتل فيه الى أن قُتل هو وأتباعه، او اعتقلوا.
الصحوة.. او كما يسميها البعض بـ (الغفوة)، نشأت بقرار وإرادة من الملك فهد نفسه، الذي منح التيار الوهابي كل السلطات حتى لا يثور عليه، او لنقل لاسترضائه، وجذبه اليه في مشروعه السياسي، ومن ثمّ اطلاقه للعمل والجهاد في أفغانستان.
كان الملك فهد يشعر بالضعف، كونه ملكاً مشهوراً بعدم الالتزام حتى بأبجديات الممارسة الدينية، فأراد أن يوجه المجتمع من خلال مشايخ الوهابية النجديين الى معارك أخرى في ايران وافغانستان، وحتى في الداخل ضد المتنورين وأصحاب الرأي ممن يريدون الاصلاح السياسي، فظهر لنا منذئذ مشايخ مثل العودة وناصر العمر وعائض القرني وعوض القرني والعبيكان وسفر الحوالي وأضرابهم، ليحتلوا المشهد الثقافي من خلال الكتيبات والمنشورات التي قَسَرت المجتمع ـ الذي هو في أكثره غير وهابي ـ على ممارسات وهابية، مع إخضاع سياسي لآل سعود.
وبعد أن نبتت الأسنان لدى حدثاء السياسة، حولوا وجهتهم الى النظام نفسه، من أجل المزيد من السلطات، فاصطدموا معها بداية التسعينيات، وليفرخ من بين جنبات ما سمي بالصحوة ـ وهي الفترة الزمنية التي امتدت من بداية الثمانينيات الى نحو منتصف التسعينيات ـ ليفرخ منها جيل القاعدة، وليتناسل من الأخيرة جيل الدواعش.
الصحوة ورموزها تحولوا في معظمهم اليوم الى خدم للنظام، ولكن بعد أن خنقوا المجتمع بقيودهم، وعوّقوا مسيرة الدولة.. ولكن الجرم يتجه الى من منحهم السلطات وهو الملك فهد. لكن البعض يريد نقد الصحويين، دون أن يوضح من أين جاءتهم السلطة والقوة، مبتعداً عن نقد آل سعود وهم أساس البلاء، الذين استثمروا الصحوة الوهابية المتطرفة التكفيرية، كما استثمروا فيما بعد الصحوة الثانية للوهابية والتي انتجت القاعدة، ثم الصحوة الثالثة والتي خرجت من بين جنباتها داعش.

رموز الصحوة القدماء باقون، وبنفس معاركهم في الثمانينيات الميلادية. لازالوا على وضعهم. مرة مع النظام ان منحهم سلطات، ومرة ضده بشكل مبطن ان حرمهم منها ـ كما في عهد الملك عبدالله. ولكنهم في كل الأحوال تكفيريون، داعشيون، دعاة عنف وتخلّف، ومعاركهم الأساسية مع المجتمع وليس مع النظام.
سؤال: ماذا قدمت الصحوة؟ يستبطن قراءة متكررة ومتأخرة، للدمار الذي خلفته ولا تزال.
المفكر محمد المحمود المتخصص في فكر الوهابية والصحويين الوهابيين، كانت له مساهمات كبيرة في الإجابة على سؤال: ماذا قدمت الصحوة؟ من خلال عشرات إن لم يكن مئات المقالات المنشورة في الصحف، ومن خلال مساهماته في مواقع التواصل الاجتماعي.
يقول المحمود بأن الصحوة (جعلت الارهاب فضيلة، كما جعلت التصالح مع العالم رذيلة)؛ وانها (نقلت الكهّان من إطارهم الكهنوتي الخاص، الى الفضاء العام، فأصبحوا يتحدثون في الاجتماع والسياسة والنفس والعلوم التطبيقية)؛ بل إنها (جعلت من أغبى الكهنة، قادة للوعي العام، فانحدر الوعي الى قاع القاع)؛ وزاد بأن الصحوة (أورثتنا تشدّداً وتزمّتاً لا مثيل له في العالم)؛ وأنها (أغرقت الجماهير في الأوهام، فحولتهم الى قطعان بشرية، يتلاعب بهم الكهنة، بدل أن يعيشوا أنفسهم بشراً أسوياء). وواصل المحمود فقال بأن الصحوة الوهابية (قدمت أكبر دمار للعقل، وأكبر تزييف للأخلاق)؛ وأنها (قدمت التخلّف والإرهاب)؛ ليختم قائلاً: (من يقرأ تاريخ الصحوة وتحولاتها، والتيارات التي خرجت من عباءتها، يدرك أنها أصل الإرهاب الذي نراه اليوم. الذي لا يقرأ، لن تستطيع إقناعه).
الدكتور عادل العُمَري يقول أن الصحوة خلطت (الكثير من المفاهيم، فقد تحولت الصغائر الى كبائر؛ وبعض الكبائر الى صغائر، وحرمت بعض المكروهات والمباحات). فيما يرى عبدالله المقرن بأن الصحوة لا تعدو (شهوة الحكم والتحكم، وكانت ممارسة الغلو ونشره وفرضه على الآخرين من مستلزمات تلك الشهوة). وتقدم الصحفية حليمة مظفر تقييمها لعهد الصحوة الوهابية والصحويين فتقول: (خالفوا الفطرة، وضيّقوا دائرة الحلال، ووسّعوا دائرة الحرام، حتى انقلب الأمر، فصار الناس يسألون عن دليل تحليل، بدلاً من دليل تحريم)؛ وتضيف بأن شيوخ الصحوة (جعلوا الحجاب من أركان الإسلام، والموسيقى من نواقضه، والقذف والتحرّش أساليب احتساب)
الكاتب وحيد الغامدي، الذي اعتقل قبل أشهر بسبب كتاباته، وصف الصحوة الوهابية بأنها (استعمار من الداخل)؛ بمعنى انها ليست سيطرة دينية فحسب على الأكثرية غير الوهابية، بل وهي سيطرة نجدية مناطقية، وأنها صحوة تؤكد سيطرة آل سعود سياسياً. الإستعمار من الداخل يفهم منه ان منطقة أقلوية تتحكم بمصير الأكثرية بإسم الدين، وبعصا السلطان.
اما حمد ابو غزالة فيرى أن الصحوة (قدمت مظاهر كاللحى والثياب القصيرة، والسواك وعباية الرأس، ولكنها أهملت السلوكيات من اخلاق وقيم واحترام حقوق للآخرين واحترام الأنظمة ـ يقصد القوانين). ويختصر خالد السبيعي منجز الصحوة بقوله انها (قدمت القاعدة وداعش والإرهاب. وقدمت التكفير والتفجير في طبق أبيض.)

**كاتب سعودي معارض

المصدر : سودانيز أون لاين

 

شاركوا هذا الخبر مع أصدقائكم

الأحد 10 ديسمبر 2017 - 21:07 بتوقيت مكة