الكوثر_قادمون
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على محمد وآله الطاهرين.
أيها الإخوة والأخوات،
نلتقي اليوم في الذكرى الثالثة لعملية «طوفان الأقصى»، تلك العملية التي شكّلت محطة مهمة في تاريخ القضية الفلسطينية والمنطقة.
لقد تحدّثنا كثيراً عن مفهوم «البعثة». والبعثة ليست حدثاً تاريخياً يخصّ الأنبياء وحدهم، بل هي أيضاً مفهوم حيّ في تاريخ الأمم.
فكما أن الله سبحانه وتعالى بعث الأنبياء لهداية الناس ونصرة دينه، فإن الله قد يحمّل أمةً أو شعباً مسؤولية تاريخية، ويدفعه إلى القيام بواجبه في الدفاع عن الحق ومواجهة الظلم.
وقد رأينا هذا المعنى في تاريخ الجمهورية الإسلامية الإيرانية، حين نهض الشعب الإيراني وتحمل مسؤوليته التاريخية، وأصبح نموذجاً لـ«الأمة المسؤولة».
ونحن نرى المعنى نفسه في الشعب الفلسطيني.
ففي السابع من أكتوبر، نهض الشعب الفلسطيني ليؤكد أن قضية فلسطين لم تمت، وأن شعباً يعيش تحت الاحتلال لا يمكن أن يتخلى عن حقه في الحرية والكرامة وتقرير المصير.
ومن هنا يمكن أن نفهم «طوفان الأقصى» بوصفه لحظة من لحظات بعثة الشعب الفلسطيني؛ أي لحظة شعر فيها الشعب بمسؤوليته التاريخية ونهض لمواجهة واقع الاحتلال.
ثم رأينا مواقف قوى وشعوب أخرى في المنطقة دعماً لفلسطين، من لبنان واليمن وإيران وغيرها. وهنا تحولت قضية فلسطين من قضية شعب واحد إلى قضية أمة بأكملها.
أيها الأعزاء،
إن الأمة المبعوثة هي الأمة التي تعرف مسؤوليتها، ولا تقبل أن تكون مجرد متفرج على الأحداث.
والعدو يخشى هذه اليقظة؛ لأنه يخشى أن تتحد الشعوب، وأن تعرف مسؤوليتها، وأن تدافع عن حقوقها ومصالحها.
إن أهم رسالة نستخلصها اليوم هي أن البعثة تعني الوعي والمسؤولية والوحدة والوقوف إلى جانب الحق.
ونحن نأمل أن تستيقظ الأمة الإسلامية، وأن تعرف مسؤوليتها التاريخية، وأن تعمل من أجل العزة والحرية والعدالة، وأن يكون مستقبل شعوبها بأيديها.
قال الله تعالى:
﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ﴾
فالبعثة تبدأ من الوعي، ومن معرفة المسؤولية، ومن إرادة التغيير.
نسأل الله تعالى أن ينصر المظلومين، وأن يحفظ كرامة الشعوب، وأن يكتب لفلسطين وأهلها الخير والحرية والسلام.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.