أكد سماحة الشيخ الدكتور زهير عثمان الجعيد، المنسّق العام لجبهة العمل الإسلامي في لبنان، أن الوحدة الإسلامية يجب أن تكون هي العنوان الأساسي لكل العلماء ولكل الأحزاب ولكل السائرين على نهج النبي محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، والعاملين في خدمة الإسلام، مهما تعددت مذاهبهم وطوائفهم ومشاربهم وأحزابهم، فـ"الفرقة مقتل والوحدة هي الانتصار"، وبالوحدة الإسلامية يعود انبعاث هذه الأمة إلى مجدها التاريخي.
جاء ذلك في كلمة له، استهلها بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، وأفضل الصلاة وأتم التسليم على سيد الخلق أجمعين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. أيها الإخوة الكرام جميعاً، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته".
وحذّر الجعيد من أن هناك مشاريع أمريكية غربية إسرائيلية تريد تفتيت المنطقة كلها، وجعل الصراع بدلاً من أن يكون متوجهاً نحو العدو الحقيقي لكل الأمة — العدو الحقيقي للسني ولغيره ولكل الأمة العربية والإسلامية — تسعى إلى إيقاع الفتنة بين المسلمين أنفسهم، وبين العرب أنفسهم، وبين المسيحيين والمسلمين.
وأوضح أن هذا العدو الصهيوني ليس عدواً للمسلمين فقط ولا للمسيحيين فقط، بل يحاول تهويد المسجد الأقصى وهدمه، وهو أولى القبلتين وثالث الحرمين عند المسلمين، وأول قبلة صلى لها المسلمون مع النبي صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، وهو مقدس عند الجميع، وبه صلى النبي صلى الله عليه وسلم إماماً بكل الأنبياء، ومنه كان مبدأ معراجه إلى السماء. كما يسعى هذا العدو الغاصب الحاقد إلى تدمير كنيسة القيامة وتدنيسها بشكل دائم، كما يدنس المسجد الأقصى وكنيسة المهد التي هي مهد سيدنا ونبينا وحبيبنا وشقيق رسولنا محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم، السيد المسيح عليه السلام.
وشدد على أن الأمة ملزمة بتحقيق الوحدة والتناصح من أجل مواجهة هذه "الغدة السرطانية المسمّاة إسرائيل" ومن خلفها أمريكا، "ذلك السرطان الشيطاني الذي يسعى لإفساد العالم كله"، معتبراً أن ما يفعله ترامب لم يفعله نمرود ولا فرعون، فقد قتل الإمام الخامنئي وهو في مكتبه يقرأ كتاب الله، وهو الذي حرّم إنتاج السلاح النووي، ولم يشفع له ذلك.
وأشاد الجعيد بالإمام الخامنئي ووصفه بأنه "داعي السلام" و"صمام الوحدة الإسلامية" و"صمام لوقوع أي خلاف بين السنة والشيعة"، فهو الذي حرّم التقاطع وحرّم الاختلاف بين السنة والشيعة، وسعى إلى الوحدة الإسلامية بشكل صادق حقيقي، ودعم مجمع التقريب بين المذاهب ليكون عنواناً للوحدة الإسلامية بين جميع المسلمين، ودفع حياته ثمناً على طريق فلسطين وغزة.
وتوقف عند ذكرى استشهاد سماحة السيد حسن نصر الله، رحمه الله تعالى، مشيراً إلى أن هذا الخط يمتد من فلسطين إلى بيروت إلى العراق إلى اليمن إلى إيران، ورأس أمره الجمهورية الإسلامية في إيران، وهو خط يدفع أثماناً غالية من أجل نصرة المظلوم والوقوف إلى جانب الحق، ومن أجل بعثة الإسلام الحقيقي الصادق، ومن أجل التمسك بتعاليم محمد صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم.
وأكد اقتناعه التام بأنه بوحدة محور المقاومة — الذي صعد به الإمام الخامنئي، ويسعى الإمام الملهم السيد مجتبى الخامنئي حفظه الله إلى إبقاء تماسكه وتقويته — ستحقق الأمة النصر، مستشهداً بقوله تعالى: "واعتصموا بحبل الله جميعاً ولا تفرقوا"، وقوله تعالى: "وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدون".
وأشار إلى أن هذا المحور يجمع السنة والشيعة في خط واحد وهدف واحد، في حين أن الدول والمنظومات الأخرى تسعى إلى التفرقة بين المسلمين، داعياً إلى النظر إلى الجهاد في سبيل الله وإلى القيادات التي تضحي بنفسها قبل أن تضحي بشعبها.
وشدد على أن الأمة منتصرة لهذا النهج وبهذا الطريق وبهذا الحق، ليس فقط من أجل تحرير المقدسات في فلسطين والمنطقة، بل من أجل تحرير الإنسان، دون فرق بين دينه ولونه.
وانتقد الجعيد غياب الخروج الشعبي العربي والإسلامي، قائلاً: "كنا نرى الشعوب الأمريكية والغربية في بريطانيا وفرنسا تخرج من أجل نصرة غزة وأهلها والألم الذي يحدث فيها، ولا نرى للأسف شعوباً عربية وإسلامية كثيرة تخرج من أجل نصرة إخوانهم في فلسطين".
وختم مؤكداً: "نعم إن شاء الله نحو تحقيق هذا الهدف المبارك قريباً بإذن الله تعالى، وسيكون عبرة كما كان النمرود وفرعون وهامان، كلهم عبرة في التاريخ، وبقي الإسلام وبقي الحق، وبقيت هذه الآثار الإسلامية شاهداً على عظمة الحق والدين، وإن شاء الله سنشهد معهم انتصاراً كبيراً، والحمد لله رب العالمين، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته".