أكد محمد الحاج موسى، المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي، أن بعث الأمة ونهضتها يبدأان من إعادة الاعتبار لمكانة فلسطين والقدس في وعي الشعوب وفي برامج القوى الحية، مشدداً على أن فلسطين هي القضية المركزية للأمة، وهي القاسم المشترك الذي تلتقي عنده إرادة شعوبها، وهي القضية التي يواجه فيها تمام الحق تمام الباطل.
جاء ذلك في كلمة له خلال ندوة مخصصة لبحث وحدة الأمة ونهضتها، استهلها بقوله: "بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. العلماء الأفاضل، الحضور الكريم، السلام عليكم جميعاً ورحمة الله تعالى وبركاته".
وقال الحاج موسى: "نلتقي اليوم في هذه الندوة المخصصة لبحث وحدة الأمة ونهضتها، ونحن نعيش معركة فاصلة في تاريخ أمتنا ومنطقتنا، نواجه عدواناً أمريكياً صهيونياً شاملاً يستهدف وجود الأمة ويستهدف مستقبلها، ويسعى إلى فرض وتثبيت الهيمنة ومشروع إسرائيل الكبرى على حساب سيادتنا ومقدرات شعوبنا".
وأوضح أن الهدف المباشر لهذا العدوان هو تصفية قوى المقاومة وكسر إرادة المواجهة، وإغلاق الطريق أمام أي محاولة لبعث الأمة واستعادة دورها وحضورها الفاعل، مؤكداً أن الفهم السياسي لطبيعة الصراع الممتد يؤكد أن فلسطين هي القضية المركزية للأمة.
وأشار إلى أن الاستعمار سعى عبر تاريخه إلى عزل فلسطين عن عمقها الإسلامي والعربي لتثبيت المشروع الصهيوني بما يمثله في قلب هذه الأمة، وإلى استفراغ دول المنطقة وتفكيك مجتمعاتها.
وشدد على أن معركة الدفاع عن غزة والقدس وكل فلسطين هي حماية مباشرة لأمن وسيادة كل عاصمة وكل دولة في عالمنا الإسلامي والعربي، مبيناً أن البعث الإسلامي والنهوض المرتقب ينبغي أن يرتكز أساساً على الجوامع التي توحد الأمة وتجمع قواها.
ودعا إلى تقديم ثقافة الوحدة واحترام التنوع المذهبي والسياسي والتسامي فوق التنافر والتخاصم الداخلي، وتوجيه الطاقات كافة نحو المواجهة الأساسية ضد أعداء الأمة، محذراً من أن العدو يستثمر بوضوح في الخلافات الداخلية بهدف ضرب وحدة الأمة وتفكيك نسيجها وإبعاد شبابها عن خيار المقاومة وعن ثقافة الأمة الأصيلة في الاستشهاد وقتال الطغاة والمعتدين.
وأكد أن هذا الواقع يفرض إفشال المخطط الغربي عبر استثمار كل وسائل التواصل والإعلام لترسيخ روح الجهاد والمقاومة ونشر ثقافة نصرة المظلومين ومواجهة الظالمين بكل الوسائل والسبل.
ولفت إلى أن وحدة الأمة في هذه المعركة المستمرة انتقلت من دائرة الشعارات والأطر النظرية إلى الميدان والفعل السياسي والعسكري المباشر، متجسدة في وحدة الساحات التي تعبر عن التكامل الميداني والاستراتيجي بين فلسطين ولبنان واليمن والعراق والجمهورية الإسلامية في إيران وبين الأحرار في هذه المنطقة.
وأكد أن هذه المعادلة الاستراتيجية أسقطت المعادلة التقليدية للعدو الصهيوني القائمة على التجزئة والتفكيك، وأربكت حسابات الإدارة الأمريكية والكيان الصهيوني، وأثبتت أن أمن الأمة وحدة واحدة لا تقبل التجزئة.
وشدد على أن التأسيس لنهضة الأمة يستوجب اتخاذ موقف سياسي صلب من كافة القوى والنخب الشعبية، يقتضي رفض كل مسارات التطبيع والابتهال للغرب التي أثبتت التجربة أنها لا تنتج سوى المزيد من الضعف والاستباحة.
وقال: "يتحقق بعث الأمة عبر الاعتماد على القوة الذاتية وترسيخ خيار المقاومة الشاملة وبناء جبهة إسلامية متماسكة تحشد طاقات الأمة السياسية والإعلامية والاقتصادية والميدانية لتكون ظهيراً متيناً حقيقياً لميدان المواجهة".
وختم مؤكداً: "نؤكد لكم ثباتنا الراسخ على طريق الجهاد والمقاومة، واستمرارنا في تطوير وتعميق معادلة وحدة الساحات بالتعاون مع كل أحرار الأمة وقواها الحية. إننا ماضون في أداء هذا الواجب الشرعي والسياسي والميداني حتى إسقاط مشروع الهيمنة والاستعمار وتحرير أرضنا ومقدساتنا بالكامل. نشكر مجمع قادمون العالمي والقائمين على هذه الندوة المباركة. التحية لكم جميعاً، والسلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته".