خاص الكوثر _ الوجه الآخر
وأوضح الشيخ غازي حنينة أن الله تعالى بيّن أصل هذه السنة بقوله: "وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا"، مؤكداً أن التعارف لا يكون إلا من خلال الحوار، وأن القرآن الكريم مليء بنماذج الحوار، سواء في حوار الله مع الملائكة، أو مع سيدنا آدم، أو حتى في عرض الحوارات بين المؤمنين وغير المؤمنين.
وأشار إلى أن الله سبحانه وتعالى وجّه نبيه محمد صلى الله عليه وسلم إلى أن يكون الحوار قائماً على الموضوعية والهدوء، بعيداً عن التعصب والعصبية، مبيناً أن من أهم أسس الحوار الشفافية واحترام الرأي الآخر وعدم استخدام الألفاظ الجارحة أو رفع الصوت.
وأضاف أن من آداب الحوار أيضاً عدم تحويله إلى مواجهة شخصية، لأن الهدف هو مناقشة الفكرة وليس الشخص، لافتاً إلى ما استنبطه الإمام الشافعي بقوله: "قولي صواب يحتمل الخطأ، وقول غيري خطأ يحتمل الصواب"، وهو ما يعكس قمة الالتزام بأخلاقيات الحوار.
وأكد الشيخ غازي حنينة أن الحوار لا يقتصر على المسلمين فيما بينهم، بل يشمل أيضاً الحوار مع أتباع الديانات الأخرى ومع مختلف الفئات، من أجل الوصول إلى المشتركات الإنسانية التي تساهم في بناء علاقات قائمة على التعاون على البر والتقوى.
وختم بالتشديد على أن الحوار هو الأساس في العلاقات الإنسانية، وهو السبيل لتحقيق التقارب والتفاهم، وليس بالضرورة أن يؤدي إلى اتفاق كامل، وإنما يكفي أن يفتح آفاق التعاون ويعزز العيش المشترك بين الناس.