خاص الكوثر - ايران الصمود والانتصار
قال الشيخ غريب رضا : بطبيعة الحال، ما رأيناه في الثورة الإسلامية في إيران يختلف تماماً عن الحركات الشعبية الاعتراضية التي شهدناها في فترات الصحوة الإسلامية أو ما سمّي بالربيع العربي، عناصر الثورة الإسلامية كانت مكتملة الأركان، فهي كانت مدعومة بخلفية فكرية وثقافية، ومبادئ فقهية وحقوقية، تتمثل في ولاية الفقيه وشرعية الحكم الإسلامي، وكذلك في مكانة الإنسان في هذه الحركة الإنسانية المقدسة.
واكمل : الإنسان في هذه المسيرة المقدسة يكتسب القدسية من خلال جهاده، في ترتيب علاقته مع الله لبناء ذاته أولاً، وبناء المجتمع ثانياً. الإنسان يقترب من الله عبر العمل، والبناء الحضاري، والإنتاج الثقافي. هذا الوعي الحضاري والثقافي كان من المبادئ الجوهرية للثورة الإسلامية المباركة.
اقرا ايضاً
واضاف : كان الإمام الخميني يؤكد دائماً على قوله تعالى: «قل إنما أعظكم بواحدة أن تقوموا لله»، ويحلل ثورات وأنشطة الأنبياء كنماذج بارزة للقيام لله أمام الطواغيت، ليخرج الناس من عبودية الطواغيت إلى عبودية الله، ومن الظلمات إلى النور، وقد كانت هذه المبادئ واضحة وصريحة من خلال محاضرات الإمام، ودروسه في ولاية الفقيه في النجف، ومن خلال بياناته الصادرة، حيث بنى شبكة من الثوريين والمجاهدين في الحوزة والجامعة والبازار، يروجون لبيانات الإمام، كما سُمّيت الثورة في وقتها بثورة "الكاسيت"، إذ كانت البيانات تُنشر بصوت الإمام أو صوت تلامذته، وتنتشر بين الناس في طبقات اجتماعية مختلفة، رغم حظرها من قبل المخابرات والأجهزة الأمنية.
وتابع : كان هناك جانب توعوي ثقافي، ومبادئ فقهية، وحقوقية، وعقائدية وراء الثورة، هذه المبادئ، من رؤى فلسفية تجاه الإنسان وربه، إلى فقه سياسي في ولاية الفقيه، كانت بمثابة حوافز ودوافع لتحريك الناس نحو التغيير وكسر الحواجز الفكرية والاجتماعية، أما من الجانب الثاني، وهو القيادة، فقد رأينا في كثير من الحركات الشعبية الاعتراضية الخلل الأساسي: غياب القيادة الواعية، ذات الكاريزما والتأثير الاجتماعي والوعي والاستقلال، أما الثورة الإسلامية، فكانت تمتلك قيادة مخلصة ربانية، وهذه القيادة والمبادئ ترجمت باتباع شعبي وقبول من الشعب، بحبل من الله وحبل من الناس، وبذلك، إذا اكتملت الأركان الثلاثة: الخلفية الفكرية والثقافية، والقيادة المخلصة، والاتباع الشعبي، فإن الثورة تنتصر بإذن الله تعالى.