خاص الكوثر - قضية ساخنة
قال رضوان قاسم : الحقيقة أن إيران لا تذهب إلى الضربة الأولى قبل أن تتأكد من وجود إمكانية حقيقية للذهاب إلى هذا الخيار أولاً، إيران لا تريد الحرب، بل تسعى إلى التفاوض والوصول إلى حل واتفاق لكنها تدرك في الوقت نفسه أن الكيان الصهيوني هو الطرف الذي يعمل على عرقلة أي اتفاق أو مفاوضات، ولذلك فإن الخطوة التي قامت بها بإعلان الانتقال من حالة الدفاع إلى حالة الهجوم جاءت في مكانها الصحيح، وتحمل رسالة واضحة للإحتلال، هذا التغيير في العقيدة العسكرية هو رسالة مفادها أن الإيراني أدرك أن الأميركي يريد فعلاً الذهاب إلى مفاوضات والتوصل إلى اتفاق، خاصة وأن ترامب يسعى اليوم إلى تسجيل إنجاز سياسي، وإظهار أنه نجح في الوصول إلى اتفاق نووي مع إيران أفضل مما كان عليه سابقاً، وهذا ما يريده فعلياً. لكن، في المقابل، فإن الإسرائيلي لا يريد أي اتفاق ولا يرغب باستمرار المفاوضات بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.
واكمل: قد يُطرح هنا سؤال حول مدى تأثير اللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة على قرارات الرئيس الأميركي ، هذا التأثير ليس كبيراً في المرحلة الحالية، لأن ما شهدناه من فضائح وتسريبات، سواء من جزيرة باستن أو غيرها، يأتي في إطار محاولة ممارسة ضغوط على ترامب لدفعه إلى التراجع عن المفاوضات وعن الوصول إلى اتفاق مع إيران، في الواقع، الرئيس الأميركي بحاجة إلى ورقة إنقاذ، سواء على الصعيد الداخلي أو الدولي، خاصة بعد فشله في ملف أوكرانيا، وتصاعد الخلافات مع حلفائه الأوروبيين، إضافة إلى الارتباك الكبير في ملف غزة وما يسمى باتفاق السلام الذي تحدث عنه وهو يدرك تماماً أن الذهاب إلى مواجهة عسكرية مع إيران بات شبه مستحيل، لما يحمله من كلفة عالية جداً على الولايات المتحدة.
واضاف : في المحصلة، أعتقد أن الأميركي يريد فعلاً الوصول إلى اتفاق، بطريقة أو بأخرى، خارج التأثير الإسرائيلي، لكن العامل الوحيد القادر على تفجير الوضع في المنطقة هو أي عمل عسكري متهور من قبل الكيان الصهيوني لعرقلة هذه المفاوضات، وفي هذه الحالة، سيكون من حق إيران القيام بهجوم مباشر على الكيان الصهيوني، ولا أعتقد أن الولايات المتحدة ستتدخل حينها، لأنها تدرك جيداً أن الطرف المعرقل للوصول إلى اتفاق مع إيران هو الإسرائيلي، وليس الإيرانيين.