الثقافة في ايران

سعدي الشيرازي وقصيدته الرائية في رثاء بغداد

إن اكتشاف شخصية سعدي الأدبية و معرفة مسيرته الكاملة للأثر العربي في أدبه لايتحققان بصورة كلية عند دراسة آثاره الأدبية في اللغة الفارسية فحسب، بل لايتمانِ إلاّ بدراسة نتاجِه العربي المتمثّلِ في أشعاره العربية جنباً الى جنب دراسة نتاجه الفارسي. و لسعدي في لغة الضاد أغراض شتّى كالمدحِ والوعظ والتوحيد والمناجاة والرجاء والرثاء. وله في الغرض الأخير قصيدةٌ فريدةٌ من بين أشعاره العربية، تستحق إفراد مساحةٍ خاصةٍ بها وهي قصيدته الرائية ومرثيته التي قالها في خراب بغداد ومقتل الخليفة وضياع الخلافة العباسية. وقصيدتُه الرائعةُ هذه التي أنشأها بعد خراب بغداد على أيدي التتار، هي من أروع أشعاره العربية، فنياً أوشعرياً أو عاطفياً أو بكل المقاييس. ومن ناحيةٍ أخرى هي أطولُ قصائده، سواء الفارسية منها أو العربية، والتي نرى أنها لم تأخذ حقّها من الذكر والإشارة أو التدقيق والتمحيص.

الأربعاء 14 يونيو 2017 - 13:00 بتوقيت مكة

القصائد العربية في دواوين شعراء الفارسية ( الجزء الثاني )

ثمة روابط وثيقة بين تراثي العرب وأهل بلاد فارس في ميدان الشعر نادراً ما قامت بين امتين ، وكانت الصلة بين العرب والفرس في مظهر لغوي وادبي هو ألتقاء الفارسية والعربية على ألسنة بعض من شعراء وبلغاء الفرس الذين نشأوا وترعرعوا في بلاد فارس وقضوا كلاً أو جزءً من حياتهم فيها ، وابدعوا آثاراً منظومة أو منثورة ، وهم يعرفون بأصحاب اللسانين ، لأنهم عبّروا بالفارسية والعربية بذلك تواكبت اللغتان وارتبطتا في شعرهم وادبهم . ومن هؤلاء الشعراء الشاعر ( مهيار الديلمي ) حيث نشأ في عائلة فارسية مالكة من أشرف عائلات فارس من أولاد أنو شيروان ، ثم سافر إلى مدينة بغداد وسكن فيها واتصل بالشريف الرضي ( قدس سره) والذي كان يوم ذاك حجّة الأدباء والأشراف فأثَّر هذا الاتصال بشخصية مهيار وشاعريته ، ووجد في الشريف الرضي غايته التي ينشدها من خلق وأدب وعلم وفصاحة وتقوى ، فنهل من منبعه الصافي العلوم والآداب ، والفقه والمحاججة .

الإثنين 27 مارس 2017 - 09:22 بتوقيت مكة