الكوثر_ايران
وفي مستهل خطبتي صلاة الجمعة أشار آية الله السيد احمد خاتمي إلى حضور جماهير الشعب الايراني في الميادين ودعمهم للقوات المسلحة، مُعلناً: "إنَّ شعبنا العزيز يواصل تواجده في الشوارع منذ أكثر من ستة أشهر، وهو أمر يشبه المعجزة ولم نشهد له نظيراً منذ انطلاق الثورة الإسلامية. ويتعين علينا الحفاظ على هذه الظاهرة، وتتطلب استدامتها توفُّر بعض العناصر الأساسية".
وعدَّ الوحدة والتماسك أول تلك العناصر، مُشدداً على ضرورة صون هذه الوحدة تحت الراية الالهية، مُضيفاً أنَّ راية الولاية اليوم تشكّل بذاتها عاملاً للوحدة والتآلف في المجتمع.
كما عدَّ خاتمي عاملَ عدم الملل ثاني العناصر، معتبراً أنَّ أبرز رسالة من حضور الجماهير هي روح الطاعة والامتثال، فيما اعتبر استمرارية التجمهر العنصر الثالث المحوري.
وتابع آية الله خاتمي حديثه مشيراً إلى أنَّ الحرب المفروضة اليوم على إيران هي حرب هجينة، مُوضحاً: "يشكِّل الجانب العسكري أحد أبعادها، وما زال مستمراً، لكنها حرب غير شريفة ودنيئة. فالحرب لها قواعدها المعروفة، لكن ترامب الملعون لا يبدي أيَّ احترام لهذه القواعد. فأيُّ ذنب ارتكبه ١٦٨ طفلاً في مدارسهم؟ هؤلاء مصانَون في جميع القوانين الدولية. وأيُّ ذنب للرياضيين؟ تحوِّلون أفراح الناس إلى مآتم، لذا فهذه حرب غير أخلاقية. ومع ذلك، فإنَّ قواتنا المسلحة تردُّ على هذه الحرب الجبانة بأسمى معاني البسالة والشهامة، ونحن نفخر بهذه القوات".
وأضاف: "إلى جانب الحرب العسكرية، هناك حرب اقتصادية، فقد شنَّ العدو هذه الحرب علينا منذ فجر انتصار الثورة الإسلامية. كما توجد حرب إعلامية ونشر للأكاذيب ضد الجمهورية الإسلامية، إضافةً إلى حرب ثقافية ضد النظام، وتُعد الحرب الاقتصادية أحد أبعاد هذه الحرب الهجينة".
أكد إمام جمعة طهران المؤقت على ضرورة الاقتداء بسيرة النبي الأكرم (ص) لمواجهة الضغوط الاقتصادية، قائلاً: "علينا أن نفعل ما فعله النبي الأكرم (ص) في هذا المضمار. ادعموا النظام الإسلامي في هذا المجال. كما يقع على عاتق المسؤولين في النظام بذل جهود جهادية لحل المشاكل الاقتصادية للشعب أو تخفيفها على الأقل.
هذا حقٌ للشعب أن يعمل المسؤولون على هذا النحو، وعلى الناس بدورهم تقديم ما في وسعهم من مساعدة. إذا كان بين أقاربكم أو في مدينتكم شبابٌ أعزاء بلغوا سن الزواج لكن الفقرَ أعاقهم، فساعدوهم. لقد تغلَّب مسلمو صدر الإسلام على المصاعب بهذه المعونات. وهذه المساعدات لها من الأجر والثواب مثل تواجدكم في الشوارع".
استشهد آية الله خاتمي بالآية ٣٦ من سورة الأنفال، قائلاً: "ينفق الكفار أموالهم لصدِّ الناس عن دين الله، لكن القرآن يبيّن في هذا السياق ثلاث حقائق: أولاً، سيُصابون بالندم ويدركون أنَّ أموالهم التي أنفقوها لم تجدِ نفعاً؛ ثانياً، سيخيبون ويهزمون؛ وثالثاً، سيلقون العذاب والشقاء في الآخرة. هذا مصيرهم الدنيوي، وكذلك مصيرهم الأخروي".
واختتم آية الله خاتمي بالإشارة إلى الآية السابعة من سورة المنافقون، حيث قال: "كان المنافقون يقولون: لا تُنفقوا على المسلمين حتى يتفرَّقوا من حول النبي (ص). والقرآن كتابٌ لكلِّ زمان، وهذا هو عينُ الهدف الذي يسعى إليه الحصار الاقتصادي الأمريكي. ولكن أقول لكم: كما هُزم أعداء صدر الإسلام، فإنَّ هؤلاء أيضاً سيهزمون حتماً ولاشكَّ فيه".