ونقلت واشنطن بوست'>صحيفة واشنطن بوست عن مصادر مطلعة أن تقييماً سرياً حديثاً خلص إلى أن استمرار العمليات العسكرية المكثفة في غرب آسيا ينطوي على مخاطر متزايدة على جاهزية القوات الأميركية، فيما أبلغ عدد من كبار القادة العسكريين هيغسيث بأن استمرار العمليات ضد إيران بالمستوى الحالي غير قابل للاستدامة، وقد يحد من قدرة واشنطن على التعامل مع تهديدات أخرى.
وبحسب الصحيفة، صدرت هذه التحذيرات عن قادة الجيش والقوات البحرية والجوية الأميركية، إضافة إلى قادة أربع نجوم يشرفون على العمليات الأميركية في أوروبا وآسيا وأميركا اللاتينية. كما أعرب قادة القيادة الأوروبية والقيادة الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ والقيادة الجنوبية، إلى جانب كبير قادة البحرية، عن اعتراضهم على تمديد انتشار قواتهم في غرب آسيا.
وأوضحت واشنطن بوست أن هذا الاعتراض أدرج في وثائق أوامر وزير الحرب تحت بند عدم الموافقة، وهو ما يعني أن القادة لا يؤيدون تمديد الانتشار، لكنهم سيواصلون تنفيذ الأوامر الصادرة إليهم.
وفي المقابل، وافقت قيادتا الجيش والقوات الجوية على تمديد انتشار قواتهما في المنطقة، مع التشديد على أن الخطوة تنطوي على مخاطر كبيرة. ونقلت الصحيفة أن التقدير العام لدى القيادات العسكرية هو أن العمليات الأميركية في إيران، التي دخلت شهرها السادس، استنزفت الموارد العسكرية بدرجة تفوق المستويات التي يمكن تحملها لفترة طويلة.
وحذر مسؤولون عسكريون كبار في القيادتين الأوروبية والجنوبية من أن تخصيص سفن وطائرات استطلاع تابعة لهما للقيادة المركزية المسؤولة عن العمليات في غرب آسيا أضعف قدرتهما على تنفيذ مهامهما الدفاعية، بما فيها الالتزامات المتعلقة بحماية الأراضي الأميركية.
وقالت الصحيفة إن قائد العمليات البحرية الأميركية، الأدميرال داريل كادل، قدم لهيغسيث أكثر التقييمات تشاؤماً، مؤكداً أن البحرية غير قادرة على الحفاظ على مستوى الدعم الحالي للحرب على إيران، في ظل غياب موعد واضح لانتهائها.
وتواجه البحرية الأميركية ضغوطاً كبيرة نتيجة مطالبتها بتوفير عشرات السفن للعمليات المرتبطة بالحرب؛ بدءاً من المشاركة في الهجوم الأميركي والتصدي للضربات الإيرانية المضادة، وصولاً إلى تنفيذ عمليات فرض حصار على الموانئ الإيرانية خلال الأشهر الأخيرة، فيما مددت فترات انتشار عدد من السفن وأطقمها لعدة أشهر إضافية.
ووفق واشنطن بوست، أبلغ كادل هيغسيث بأن ما يزيد قليلاً على ربع أسطول المدمرات الأميركية بات في حالة تسمح بالانتشار، وهو تراجع كبير مقارنة بمستويات الجاهزية التي سبقت الحرب. وحذر من أن استمرار المتطلبات العملياتية الحالية سيؤثر سلباً في أعمال الصيانة، بما يهدد جاهزية الأسطول في حال اندلاع نزاعات أخرى.
كما أشارت الصحيفة إلى أن الحرب على إيران، إلى جانب المساعدات العسكرية الأميركية السابقة لأوكرانيا، أدت إلى تراجع مخزونات الولايات المتحدة من صواريخ الاعتراض المستخدمة في منظومات الدفاع الجوي، ولا سيما صواريخ باتريوت وثاد، فضلاً عن انخفاض مخزون صواريخ توماهوك بعيدة المدى، الأمر الذي يقيد قدرة إدارة ترامب على تصعيد العمليات مجدداً.
وبحسب التقرير، لا تزال إيران قادرة على استهداف المنشآت والقواعد الأميركية في أنحاء غرب آسيا، فيما فقدت الولايات المتحدة نحو ربع أسطول طائراتها المسيرة من طراز ريبر، وتعرضت قواعدها العسكرية في المنطقة لأضرار تقدر بمليارات الدولارات.
ومن المقرر، وفق التقرير، أن يبقى جزء من القوات الأميركية في غرب آسيا حتى سبتمبر/أيلول المقبل، فيما يستمر انتشار وحدات أخرى حتى عام 2027، الأمر الذي يزيد مخاوف القادة العسكريين من استمرار الاستنزاف وتأثيره في جاهزية القوات الأميركية وقدرتها على مواجهة أزمات وتهديدات أخرى.